Le Choix des Mots

متخير الألفاظ

Enquêteur

هلال ناجي

Maison d'édition

مطبعة المعارف

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م

Lieu d'édition

بغداد

متخير الألفاظ
تصنيف
أحمد بن فارس
المتوفى سنة ٣٩٥هـ
حققه وقدم له
هلال ناجي

1 / 1

الطبعة الأولى
مطبعة المعارف - بغداد
١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبه نستعين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
قال الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن فارس ﵀:
هذا كتاب متخير الألفاظ مفردها ومركبها، وإنما نحلته هذا الاسمَ لما أودعته من محاسن كلام العرب، ومستعذب ألفاظها وكريم خطابها منظوم ذلك ومنثوره.
ولم آل جهدا في الانتقاء والانتخاب والتخير.
وهو كتاب كاتب عرَف جوهر الكلام وآثر الاختصاص بجيده، أو شاعر سلك المسلك الأوسط، مرتقيا عن الدون المسترذل، ونازلا عن الوحشي المستغرب.
وذلك أن الكلام ثلاثة أضرب:
ضرب يشترك فيه العِلْية والدون، وذلك أدنى منازل القول.
وضرب هو الوحشي كان طباعَ قوم فذهب بذَهابهم.
وبين هذين ضرب لم ينزل نزولَ الأول، ولا ارتفع ارتفاعَ الثاني، وهو أحسن الثلاثة في السماع، وألذها على الأفواه، وأزينها في الخطابة، وأعذبها في القريض، وأدلها على معرفة من يختارها.
وإنما ألفت كتابي هذا على الطريقة المثلى والرتبة الوسطى.
وجعلت مفاتح أبوابه الألفاظ المفردة السهلة، وختمته بالألفاظ

1 / 43

المركبة الجارية مجرى الأمثال والتشبيهات والمجازات والاستعارات.
وعولت في أكثره على ألفاظ الشعراء بعد التنقير عن أشعارهم والتأمل لدواوينهم.
فليعلم قارئه أنه كتاب يصلح لمن يرغب في جزل الكلام وحسنه، ولمن يجود تمييزه واختياره، فأما من سواه فسواءٌ هذا عنده وغيره.
ونعوذ بالله من كلال الحد وبلادة الطبع وسوء النظر.
وليعلم أن أول ما يجب على الكاتب والشاعر اجتباءُ السهل من الخطاب، واجتنابُ الوعر منه، والأنس بأنيسه، والتوحش من وحشيه، فهذا زمان ذلك.
ولن يتسنم أحد ذروةَ البلاغة مع التكلف للفظ الغلق، والتطلب للخطاب المستغرب.
وقد تحريت في هذا الكتاب الإيماء إلى طرق الخطابة، وآثرت فيه الاختصار، وتنكبت الإطالة.
فإن سمت به همته إلى كتاب أجمع منه، قرأ كتابي الذي أسميته (الحبير المذهب) فإنه يوفي على سائر ما تركت ذكره هاهنا من محاسن كلام العرب إن شاء الله.

1 / 44

بابُ متخيَّر ألفاظ العرب في الكلام والبلاغة
يقولون: هذا رجل مِقوَل، فَتِيق اللسان، ذَرِب اللسان. ولسان طُلَق ذُلَق. وقد لسِن الرجل لسَنا. قال قطرب: يقال إنه لابنُ أقوال، وابنُ قَوْل، إذا كان ذا كلام ولسان، وإنه لذو عارضة

1 / 45

إذا كان مُفوَّها، وهو حُذاقيّ، فصيحٌ، بيِّن اللهجة، ورجل نَقِل: حاضرُ الجواب. ويقال للرجل إذا خلطَ لِينَ الكلام بالشدة: قد شمَط. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: اشمِطوا، أي خوضوا مرة في الشعر ومرة في الحديث. وبنو فلان شَمِيط، أي شُبّان وشِيب. ويقال: طرَقَ الكلام وماشَه. ويقال: هو جيدُ السياق للحديث. وهو يسرُد الحديثَ سردا. وهو خطيبٌ مِصقَع، ومُسهِب، وخاطبٌ سَلاَّقٌ، ورجل سَفَّاح، إذا كان قادرا على الكلام، قال الشاعر:
وقد ينطِقُ الشعرَ الغبيُّ [العيي] ويلتوي على البينِ السفاحِ وهو خطيبُ

1 / 46

ويقال: هو فصيحٌ صَنَع، وهو أعضبُ لسانا، وأعذبُ بيانا، وأبلُّ ريقا، وأرقُّ حاشيةً، وأفصحُ لهجةً، وأشدُّ عارضةً، وأصحُّ قريحةً، وأحصفُ عُقدةً، وأحسن سياقةً، وألبقُ إشارةً، وأبدهُ حجةً، وإنه لكما قال الشاعر:
تضعُ الحديثَ على مواضعه وكلامُها مِن بعدِه نَزْرُ
وإن كلامَه لصريحٌ، وإن لسانه لفصيحٌ، وكأن بيانَه لؤلؤٌ منثورٌ، ورَوضٌ مَمطورٌ.
باب متخير ألفاظهم في وصف الكلام الحسن
تقول الشعراء: تَوشَّى بكلام يشفي من الجَوَى. ويقولون: تنزَّرتُ سِقاطَ حديثها، ويقولون: هو قول

1 / 47

يُحل العُصمَ سهلَ الأباطح. وكان زياد يقول: لَحديث أسمعُه من عاقل أحبُّ إلي من سُلافة قتلت بماءِ ثَغَب في يومٍ ذي وَدِيقة تَرمَض فيه الآجالُ. ويقولون: كلامٌ لو دُعِي به عاقلُ

1 / 48

الأروَى تنزَّل، وتكلم بكلام كأنه القَطْرُ يعنون استواءَه وحسنه. ويقولون: كلام يُشبِع الجائع ويَنقَع الظمآن. فيقول شاعرهم:
توشَّت بقول كاد يشفي من الجوى تُلِم به أكبادُنا أن تَصدَّعا
كما استكرع الصادي وقائعَ مُزنةٍ رِكاكٍ تولَّى صوبُها حين وقَّعا
وقال بعض الهذليين: كلام مثل الحَبِير المسلسل. ومما يصلح ذكره في هذا قول النابغة:
قُضُبا من الريحان غلَّسه الندى مالت جَناجِنُه وأسفلُه ندِ

1 / 49

ويقولون للنساء إذا تحدثن: بِيضٌ يُرامِقن الحديثَ، وذلك إذا ساقطنَ منه القليلَ فالقليل. والرَِماقُ: الشيء القليل. ومن ألفاظ الشعراء قوله: ارتَمَيْنا بقولٍ بيننا دِوَلٍ، أي جعلنا نتداوله. ويقال: ما زال يرمي بهم منذ اليوم شُعَبَ الحوارِ، ويقولون: مختَزَن من الحديث. وله ألفاظ مُونِقة، ومعانٍ غَضّة، كأنها مواقعُ ماءِ المزن في البلد القَفْر. وقال:
إذا هن ساقَطن الأحاديثَ للفتى سُقوطَ حصى المرجان مِن سِلْك ناظمِ

1 / 50