366

Mustadrak sur la collection de fatwas de Cheikh al-Islam

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

الماء حتى يجد الماء أو يحدث» فهذا القياس هو الرواية الأخرى عنه، وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وغيرهم، وهو الصواب كما دل عليه الكتاب والسنة.
[استحسان أن يتيمم لكل صلاة مخالف للقياس]
وقوله: «القياس» هو قياس الشرع لفظا ومعنى؛ فإن قول النبي ﷺ: «الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين»، وقوله: «جعلت لي الأرض مسجدا أو طهورا» ونحو ذلك ألفاظ دالة على أن التراب طهور كما جعل الماء طهورا. وقول النبي ﷺ لعمرو بن العاص: «أصليت بأصحابك وأنت جنب؟» استفهام، سأله أكان ذلك أو لم يكن، وليس خبرا أنه صلى وهو جنب، فلما أخبره أنه تيمم تبين أنه لم يكن جنبا يأمره النبي ﷺ وإلا فلو كان المراد الخبر وهو قد صلى مع الجنابة صلاة جائز لم يسأله وإن كانت الجنابة مانعة من الصلاة مطلقا لم يقبل عذره وهو لم يقل «أصليت» ..
والقرآن يدل على أنه طهور بقوله لما ذكر التيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ﴾ [٦/٥] .
والذين أمروه بالتيمم لكل صلاة فيذكر إما روايات عن بعض الصحابة ضعيفة وعنهم ما يخالفها.
وقالوا: إنه لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح فيبيح بقدر الضرورة.
قالوا: والرافع لحدث الماء لما كان إذا قدر على استعمال الماء يستعمله بحكم الحدث السابق من غير تجدد حدث. واحتجوا بقوله لعمرو بن العاص: «أصليت بأصحابك وأنت جنب؟» .
وجواب هذا أن قولهم: لا يرفع، يبيح. كلام لا حقيقة له، ولو صح لم يكن لهم فيه حجة؛ فإن الحدث ليس هو أمرا محسوسًا كطهارة

2 / 156