Introduction aux sciences du hadith
علوم الحديث
Enquêteur
عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
جَرَى عَلَى كُلِّهِ اسمُ السَّماعِ. وإذَا بَذَلَ لأحَدٍ مِنْهُمْ خَطَّهُ بذلِكَ كَتَبَ لهُ (١) «سَمِعَ مِنِّي هذا الكِتَابَ وأجَزْتُ لهُ روايَتَهُ عَنِّي» أو نحوَ هذا كَما كَانَ بعضُ الشُّيوخِ يَفعَلُ. وفيما نَرْويهِ عَنِ الفقيهِ أبي محمَّدِ بنِ أبي عبدِ اللهِ بنِ عَتَّابٍ الفقِيْهِ الأنْدلسيِّ، عَنْ أبيهِ
-رَحِمَهُما اللهُ- أنَّهُ قَالَ: «لاَ غِنى في السَّماعِ عَنِ الإجَازةِ؛ لأنَّهُ قَدْ يَغْلَطُ القَارئُ ويَغْفُلُ الشَّيْخُ، أو يَغْلَطُ الشَّيْخُ إنْ كَانَ القارئَ، ويَغْفُلُ السَّامِعُ، فَيَنْجَبِرُ لهُ ما فاتَهُ بالإجَازةِ» (٢).
هَذَا الذي ذَكَرْناهُ تحقيقٌ حَسَنٌ، وقَدْ رُوِّيْنا عَنْ صَالِحِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ قالَ: قُلْتُ لأبي: «الشَّيْخُ يُدْغِمُ الحرفَ يُعْرَفُ أنَّهُ كذا وكذا، ولاَ يُفْهَمُ عنهُ، تَرَى أنْ يُرْوَى ذَلِكَ عنهُ؟ قالَ: أَرْجُو ألاَّ يُضَيَّقَ هَذَا» (٣). وبَلَغَنا عَنْ خَلَفِ بنِ سَالمٍ الْمُخَرَّمِيِّ (٤)، قالَ: سَمِعْتُ ابنَ عُيَينةَ يَقُولُ: نا عَمْرُو بنُ دِيْنارٍ، يُرِيْدُ: حدَّثَنا عَمْرُو بنُ دِيْنارٍ، لكِنِ اقْتَصَرَ مِنْ «حَدَّثَنا» على النونِ والألفِ، فإذا قِيْلَ لهُ قُلْ: حدَّثَنا عَمْرٌو، قالَ: لاَ أقُولُ؛ لأنِّي لَمْ أسْمَعْ مِنْ قَولِهِ: حَدَّثَنا ثَلاَثَةَ أحرفٍ، وهيَ حَدَثَ؛ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ (٥).
قُلْتُ: قَدْ كَانَ كَثيرٌ مِنْ أكَابِرِ المحدِّثِينَ يَعْظُمُ الجمْعُ في مجالَسِهِمْ جِدًّا حَتَّى رُبَّمَا بَلَغَ أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً، ويُبَلِّغَهُمْ عَنْهُمُ المسْتَمْلُونَ، فيَكْتُبُونَ عَنْهُمْ بوَاسِطَةِ تَبْلِيْغِ المسْتَمْلِينَ، فأجازَ غيرُ واحِدٍ لَهُمْ روايةَ ذلكَ عَنِ الممْلِي.
رُوِّيْنَا عَنِ الأعْمشِ ﵁ قالَ: «كُنَّا نَجْلِسُ إلى إبرَاهِيمَ فتَتَّسِعُ الحلقَةُ فَرُبَّما يُحَدِّثُ بالحدِيْثِ فَلاَ يَسْمَعُهُ مَنْ تَنَحَّى عنهُ، فيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمَّا قالَ، ثُمَّ يَرْوونَهُ، ومَا سَمِعُوهُ مِنْهُ» (٦). وعَنْ حَمَّادِ بنِ زَيدٍ أنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ في مِثْلِ ذَلِكَ فقَالَ: «يا أبا
(١) في (م): «كتب له أنه سمع ...».
(٢) أسنده القاضي عياض في الإلماع: ٩٢.
(٣) الكفاية: (١٢٤ ت، ٦٨ - ٦٩ هـ).
(٤) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء. التقريب (١٧٣٢)، والخلاصة: ١٠٦.
(٥) الكفاية: (١٢٥ ت، ٦٩ هـ)، وانظر: محاسن الاصطلاح: ٢٥٩.
(٦) الكفاية: (١٢٩ ت، ٧٢ هـ).
1 / 262