540

Muqaddimah Ibn Khaldun

مقدمة ابن خلدون

Enquêteur

خليل شحادة

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1401 AH

Lieu d'édition

بيروت

ويلحق بذلك الحسّاب فإنّ في صناعة الحسّاب نوع تصرّف في العدد بالضّمّ والتّفريق يحتاج فيه إلى استدلال كثير فيبقى متعوّدا للاستدلال والنّظر وهو معنى العقل. وَالله أَخْرَجَكُمْ من بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٦: ٧٨.
الباب السادس من الكتاب الأول في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مقدمة ولواحق
فالمقدّمة في الفكر الإنسانيّ،
الّذي تميّز به البشر عن الحيوانات واهتدى به لتحصيل معاشه والتّعاون عليه بأبناء جنسه والنّظر في معبوده، وما جاءت به الرسل من عنده، فصار جميع الحيوانات في طاعته وملك قدرته وفضله به على كثير خلقه.
الفصل الأول في أن العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري
وذلك أنّ الإنسان قد شاركته جميع الحيوانات في حيوانيّته من الحسّ والحركة والغذاء والكنّ وغير ذلك. وإنّما تميّز عنها بالفكر الّذي يهتدي به لتحصيل معاشه والتّعاون عليه بأبناء جنسه والاجتماع المهيّء لذلك التّعاون

1 / 542