Introduction éclatante à l'exlication du grand Imamat

المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى

Enquêteur

علي رضا بن عبد الله بن علي رضا

Maison d'édition

دار الفرقان للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. اتفق أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة على وجوب الإمامة وأن الأمة فرض عليها الانقياد إلى إمام عدل، حاشا النجدية من الخوارج فقالوا لا تلزم الإمامة وإنما على الناس أن يتعاطوا الحق فيما بينهم، وهذا قول ساقط.
واتفق كل من ذكرنا على أنه لا يكون في وقت إلا إمام واحد، إلا محمد بن كَرّام وأبا الصباح السَّمَرقَندي وأصحابهما فإنهم أجازوا كون إمامين وأكثر في وقت واحد واحتجوا بقول الأنصار: "منا أمير ومنكم أمير" واحتجوا

1 / 12

بأمر علي وابنه مع معاوية.
قلنا: قال ﵊: «إذا بويع أحد الخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما»
قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾. فحرّم التفرق. ولو جوزنا إمامين لجاز الثالث، والرابع، بل في كل مدينة ٍإمامٌ أو قريةٍ، وفي ذلك فساد عريض وهلاك.
ثم الأنصار رجعوا عن قولهم وأطاعوا. وأما علي ﵁ والحسن فإن النبي ﷺ أنذر بخارجة تخرج بين طائفتين تقتلها أولى الطائفتين بالحق، وكان قاتل تلك الطائفة أمير المؤمنين علي ﵁. فهو صاحب الحق بلا شك. ولذلك أخبر ﵊ بأن عمارا

1 / 13

تقتله الفئة الباغية.
وكان علي السابق إلى الإمامة، فمن نازعه فمخطئ مأجور مجتهد.
ثم قول الأنصار: "منا أمير" فمرادهم منا والٍ فإذا مات فمنكم وال، وهكذا أبدا؛ لا على أن يكون إمامان في وقت.
وأما معاوية وعلي فما سلّم أحدهما للآخر قط، وكذلك أمير المؤمنين الحسن ﵁، إلى أن سلمها إلى معاوية.
ورأينا الأنصار دعوا إلى سعد، والمهاجرين دعوا إلى أبي بكر ﵄. وقعد علي في بيته، فما معه غير الزبير وآل بيته؛ فلم يَدْعُهم إلى نفسه ولا عقد بيعة، ثم تبين له الحق وأخبر أنه إنما تأخر عن مبايعة أبي بكر عتبا عليه إذ لم يشاوره، فأعلمه

1 / 14

أبو بكر أنه استعجل خوفا من مبادرة أصحاب السقيفة.
ثم إن الكل رجعوا إلى طاعة الصديق لكمال أهليته -سوى سعد فقط- لا لرهبة من أبي بكر ولا لرغبة.
ولو قال من لا يعلم: بل خافوه؛ فترى ما الذي حملهم على طاعته وهو في السياق في استخلافه عليهم عمر؟ أكانوا يطعيون أخا بني تيم حيا وميتا في شأن الإمارة ويعصون سيد البشر ويُميتون نصه لابن عمه ويكتمونه! هذا والله لو قاله أحد من الصبيان ليُئس من فلاحهم، بل هذه المقولة سُلّم الزندقة.
ثم أن لو نازع الأمر علي وطلبه، مع فرط شجاعته وكمال رتبته وشرفه وسابقته، لبادر معه العباس سيد قريش، ومثل ابن عمته الزبير حواري رسول الله ﷺ، ومثل أبي سفيان بن حرب في بني أمية وأمثالهم.
ولقد صدق الصادق المصدوق حين يقول: «يأبى الله والمؤمنون أن يُختلف على أبي بكر» ﵁. فقل لي: ما الموجب

1 / 15

لمحبتهم لأبي بكر وتقديمه ومبايعته؟ ألفرط قواه أم لكثرة بني تيم وسؤددهم أم لكثرة عبيده وأمواله؟
رجل بويع فغدا على يده أبرادٌ ليتكسب فيها وينفق على عياله، حتى ردّوه وفرضوا له في بيت المال نفقته المعروفة، فقام به وبخليفته عمر الدين وفتحت الممالك وزال ملك كسرى وقيصر والمقوقس وذل الشرك؛ فأرغم الله بأنفك يا باغضهما. ولكن حبك الشيء يعمي ويصم. ولو شاء الله بك الفلاح لأكثرت من قوله تعالى: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾
ثم العجب من الأنصار -الذين حبهم إيمان والذين بايعوا نبيهم على الموت وآووه ونصروه وعادوا جماهير العرب، بل وحاربوا جيوش الروم والفرس والقبط، مع كثرتهم والتفافهم

1 / 16

على سيدهم وكبيرهم سعد- كيف تخلوا عنه بمجيء ثلاثة أنفس من قريش غرباء عن بلدهم. فوالله ما انقادوا لهم وبايعوا الصديق إلا لما نُبِّهوا على الحق.
فرضنا أنهم عجزوا عن الثلاثة وجَبُنوا -وهذا فرض محال- أما كانوا يقولون: لا لنا ولا لكم أيها الثلاثة، بل لمن نصَّ الرسول عليه بالخلافة، بزعمك.
فَقَدْتُكَ يا دائص، ما أبطل حجتك وأشد هواك وشنعتك، ففيك شائبة من اليهود الذين جحدوا الحق وقتلوا الأنبياء. لك نفس أبو جهلية ومعاندة إبليسية؛ فلو تركت الهوى ونابذت الجهل وترديت بالعلم وانقدت للإنصاف لأفلحت.
أعاذنا الله وإياك من المكابرة والعناد.

1 / 17

فَكِّرْ فيما تقول؛ فإنك عمدت إلى السابقين الأولين من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان و﴿خير أمة أخرجت للناس﴾ ومن قال الله تعالى فيهم: ﴿أولئك هم الصادقون﴾ فرميتهم بخزية لا تكاد تقع من أوباش الأجناد ولا من مسلمة التتار، بل ولا من كفرتِهم ولا من حرامية الخوارزمية ولا من أذلة المنافقين؛ فأين يُذهب بعقلك؟
فانظر -ويحك- ما تقول وما يترتب على ما تزعم. فإنك تجعلهم شر الأمم وأظلم الطوائف وتنسبهم إلى النفاق وكتمان الدين. فوالله لو جرى بينهم منافسة وخصام على الإمرة -والعياذ بالله تعالى- لما ثنانا ذلك عن حبهم وتوقيرهم، فما زال الأصحاب يتنافسون ويغضب بعضهم من بعض ثم يفيئون إلى الصلح والمودة. فقد تألم موسى صلوات الله عليه من أخيه هارون ﵇ وانزعج منه وأخذ بلحيته، ثم سكن واستغفر

1 / 18

لنفسه ولأخيه. ثم هذان الخيّران أبو بكر وعمر قد اختصما كما في الحديث الثابت. ثم هؤلاء الذين تأبّوا عن بيعة أبي بكر قد وقع بينهم، فقد اختصم علي والعباس ﵄ في قضية فدك وتحاكما إلى عمر، فكان ماذا؟ ثم وقع بين علي وبين الزبير، وبين علي ومعاوية، وبلغوا إلى السيف باجتهاد كل واحد منهم، والله يغفر لهم ويرضى عنهم.
ثم هذا نبينا ﷺ قد تألم لابنته فاطمة وغضب لها لمّا بلغه أن أمير المؤمنين عليا عازمٌ على أن

1 / 19

يتزوج عليها ابنة الشقي أبي جهل، فلما رأى علي انزعاج النبي ﷺ للبغيضة النبوية تَرَكَ الخِطبة، وما نقصت أصلا رتبته بذلك عند النبي ﷺ. فقبَّحَ الله الجهل والهوى.
ثم أين كان علي والزبير وبنو هاشم في قوتهم وشجاعتهم عن قتل رجل تاجر يأخذ الأبراد على يده ويتكسب، قليل المال قليل العشيرة والخدم عديم الحرس والحُجّاب والتحرز، قد نافق وظلم وللنص كتم؟ وما الذي أخّر عليا وذويه عن اغتياله دفعا للباطل وإقامة للحق؟ بل عَلِمَ الفضل لأهله وبايع أبا بكر لسابقته وفضله ﵄.
ثم لو قيل: إن كل الصحابة نسوا النص، فمن أين وقع للرافضة، ومن نقله إليهم؟ فهذا كله هوس محال.
وإن قالوا: قد قتل علي طائفةً من قريش فأثّر ذلك نفورا منه لعشائرهم وحقدا في نفوسهم؛

1 / 20

قلنا: هذا تمويه ضعيف وكذب صريح، لأنه إن ساغ لكم ذلك في بني عبد شمس وبني مخزوم وبني عبد الدار وبني عامر، فإنه قَتَلَ من كل قبيلة من هؤلاء رجلا أو اثنين، فقتل من بني عامر واحدا وهو عمرو بن عبد ود، وقتل من بني مخزوم وبني عبد الدار رجالا، وقتل من بني عبد شمس الوليد بن عُتبة والعاص بن سعيد بن العاص، وقتل عُقبة بن أبي مُعيط، في قول. فقد علم من له أدنى علم بالأخبار أن هذه القبائل لم يكن ولا لواحد منهم يوم السقيفة ذِكر ولا عقد ولا حل، اللهم إلا أبا سفيان، كان مائلا إلى عليٍّ عصبيةً ومنافسة لوصول الأمر إلى بني تيم لا للدين. وكان ابنه يزيد بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص والحارث بن هشام مائلين إلى الأنصار تدينا. والأنصار هم قتلوا أبا جهل، وهو أخو الحارث بن هشام. ثم كان محمد بن أبي حذيفة بن عُتبة مع علي على معاوية.
فدعوا القحة وعرفونا من الذي قتل علي من الأنصار حتى

1 / 21