175

Le Choix des explications de la Muwatta

المنتقى شرح موطأ

Maison d'édition

مطبعة السعادة

Édition

الأولى

Année de publication

1332 AH

Lieu d'édition

بجوار محافظة مصر

Régions
Espagne
Empires & Eras
Abbassides
إتْمَامُ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ») .
ــ
[المنتقى]
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ فَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا فَقَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» وَهَذَا نَصٌّ فِي السَّلَامِ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السُّجُودَ إذَا كَانَ شَفْعًا لَمْ يَكُنْ إلَّا فِي صَلَاةٍ وَكُلُّ مَوْضِعٍ شُرِعَ فِيهِ السُّجُودُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنَّمَا شُرِعَ وَتْرًا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا إلَّا بِسَلَامٍ بَعْدَهُ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ.
(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ فِي صِفَةِ السَّلَامِ مِنْهَا فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهَا فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُسِرُّ وَلَا يَجْهَرُ بِهَا.
وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ سَلَامٌ عَقِبَ سُجُودِ سَهْوٍ فَجَازَ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا صَلَاةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَكَانَتْ سُنَّةُ السَّلَامِ مِنْهَا الْإِسْرَارَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْجِنَازَةِ كَالْخِلَافِ فِي هَذَا وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا ذِكْرُ السُّجُودِ لِسَهْوِ النَّقْصِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ.
[إتْمَامُ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ]
(ش): قَوْلُهُ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّهْوَ وَالشَّكَّ يَقَعُ مِنَّا فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَدَائِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ظَاهِرُهُ خِلَافُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ السُّجُودَ فِي السَّهْوِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَنَا فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: التَّرْجِيحُ.
وَالثَّانِي: الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.
فَأَمَّا التَّرْجِيحُ فَلَنَا أَخْبَارٌ كُلُّهَا صِحَاحٌ وَلَا اضْطِرَابَ فِي أَسَانِيدِهَا وَخَبَرُهُمْ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ مَالِكًا وَأَكْثَرَ الْحُفَّاظِ عَلَى إرْسَالِهِ.
وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي إسْنَادِهِ فَرَوَاهُ ابْنُ بِلَالٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ مَا تَعَلَّقْنَا بِهِ أَوْلَى لِسَلَامَةِ رِوَايَتِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ خَبَرَ عَطَاءٍ رَوَاهُ وَاحِدٌ وَالْأَخْبَارَ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّعَلُّقُ بِخَبَرِهِمْ أَوْلَى لِأَنَّ السَّهْوَ عَنْ الْجَمَاعَةِ أَبْعَدُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ رُوَاةَ مَا تَعَلَّقْنَا بِهِ أَثْبَتُ لِأَنَّ عَلْقَمَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءٍ فَكَانَ التَّعَلُّقُ بِرِوَايَتِهِمَا أَوْلَى.
وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّا نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ سَلَامُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ أَطْلَقَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ السَّلَامِ وَهُوَ فِي قَوْلِهِ ﵇ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ نَصُّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالسَّلَامِ فَكَانَ حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إطْرَاحِ أَحَدِهِمَا

1 / 176