Le Grand Plaisir en Morphologie
الممتع الكبير في التصريف
Maison d'édition
مكتبة لبنان
Édition
الأولى ١٩٩٦
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثامنة:
ألا لله الحمد كل الحمد، وعلى النبي الكريم وسائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والتسليم. وبعد: فقد رأى النور كتابي هذا منذ ربع قرن، حين كانت المصادر الصرفية المحققة نادرة، فلقي الترحاب والاهتمام والتقدير في الأوساط العلمية، لما يمتاز به من أسلوب مشرق وعرض يسير ونفَس أندلسي لطيف، خلافًا لنظائره التي هي متون مكثفة معقدة، أو شروح على المتون تداخلت فيها الأحكام وتكررت بالتعبير الصلب العنيد.
وتوالت الطبعات من هذا الكتاب، بعون الله تعالى، منسوخة مصورة دون أن يدخلها تعديل جوهري، وأنا أرجع إليها بالمطالعة والمتابعة، أرصد ما فيها من حاجة إلى الإصدار الجديد المتقن القويم، وأجمع الملاحظات والمعلومات اللازمة لذلك. وكان في نشر المصادر الصرفية المتوالية مورد غني، أمدني بكثير من التوجيهات والأضواء الميسرة لما أتطلع إليه. أضف إلى هذا متابعتي دراسة هذا العلم وتدريسه نظريًّا وعمليًّا في الجامعات العربية وغيرها، مما يهيئ لي منافذ للوضوح والدقة والاستيعاب.
ثم جاءت البادرة الطيبة من الزملاء الكرام، المشرفين على "دار مكتبة لبنان" بالرغبة في إخراج الكتاب إخراجه لائقة به في الشكل والمضمون والتدقيق، ليصار إلى إعادة رصف حروفه وتغميره بالجودة والأناقة والغنى العلمي السديد، فكانت فرصة سائغة، يسرت لي أن أجمع شتات ما تناثر لدي من الآمال والرغبات والمراجعات، وأنصرف إلى الإخراجة القديمة المكررة، بالإغناء والتصويب والتسديد.
وأول ما شغلت به هو النصوص الملحَقة بنسخة "فيض الله"، من زيادات ابن عصفور، فقد كان صنف "الممتع" للأمير عبد الله بن عبد العزيز، في إشبيلية بين عامي ٦٢٥ و٦٢٩، في صورة مختصرة بدائية، ثم تابع إغناءه بالمواد العلمية سنة بعد سنة، يُلحقها بحواشي نسخته بخطه، حتى وافته المنية سنة ٦٩٩. وفي خلال ذلك كانت النسخ تتولد من الكتاب، وكل منها يحمل الزيادات التي سجلت آنذاك. ولذا رأينا الخلاف الكبير بين النسخ التي وصلت إلينا نماذج
1 / 5
منها أو من نصوصها، في الزيادة والنقص والتعديل والتصويب، فكان منها ما يحمل صور تطور الكتاب بين يدي مؤلفه وثقافته وعلمه.
والواقع أن أبا حيان النحوي اطلع على الصورة الأخيرة من نسخة المؤلف نفسه، وعبر عنها بالنسخة الجديدة، وأطلق عليها اسم"الممتع الكبير". ذلك لأن ابن عصفور كان قد ألحق بها عشرات وعشرات، من الأحكام والضوابط والأمثلة والتفسير والحجاج والاستدلال، وبعض الأبواب الكاملة مما يحتاج إليه الكتاب، وأجرى تعديلات في كثير من التعبير والاقتباس والإحالات، وصوب بعض الأحكام والقيود والشواهد والأمثلة، وضرب على عدد وافر من النصوص لأنها لا تفي بالمراد. وقد وقف أبو حيان على هذا كله في "الممتع الكبير"، ورأى فيه زادًا غنيًّا تفتقر إليه نسخته التي يمتلكها ويرعاها بالتسديد والعناية، فنقل تلك الزيادات والتعديلات إلى حواشي نسخته، حتى صارت نموذجًا وافيًا بالإخراجة الأخيرة للكتاب، كما أرادها ابن عصفور.
ولما حققت الكتاب في طبعاته الماضية وقفت على تلك الحواشي الغنية، وضقت بما فيها من خروم وغيمومة وتداخل، فاستقيت ما تيسر لي منها وألحقته بالنص، وأشرت إلى الباقي في التعليقات، على أمل أن أجد نسخة كاملة تحل ما في الحواشي من النقائص والصعوبات، ولكن الظروف لم تسعفني بذلك، فرجعت إلى تلك النصوص بالتتبع والتدقيق والتحليل والتركيب، مستأنسًا بالمصادر التراثية المنشورة مؤخرًا، حتى انقادت لي الجمهرة الغفيرة من الحواشي هذه، فأثبتها في مواضعها من النص، وجعلت ما تعذرت قراءته بين معقوفين للدلالة على اجتهادي، أو في عبارات مقتضبة في التعليقات. وبهذا أكون -والحمد لله- قد استوفيت الإخراجة النهائية لكتاب ابن عصفور، وأصبح النص المنشور قبل في غضون ربع قرن من الرعاية والتوجيه والتنمية قد شب عن الطوق، بعد أن كان وليدًا غرًّا، وحق لي أن أجعل اسمه في هذه الطبعة "الممتع الكبير" كما ذكر أبو حيان.
ثم رجعت إلى النص مرارًا بالقراءات المختلفة، لأتلمس مواطن القصور في الطبعات الماضية، وملامح الضعف في مظاهر التحقيق والإخراج والتيسير، فتجمع لدي ألوان غفيرة من ذلك، تقتضي التبصر والتدقيق لإجراء التعديلات اللازمة. وكان عن ذلك أن أصبح للنص توزيع جديد في بعض المواطن، يناسب الملحقات وما تخلل السياق من لفظ، يملأ صحفة أو فقرات أو أسطرًا أو عبارات أو كلمات.
ورصدت ما كان من تطبيعات وخلل في الإخراج، فقومت سبيله وخلصته من شوائبه، فإذا بي أعيد ضبط الكلمات في النثر والشعر بما يناسب الواقع الثقافي الآن، فتُثبَّت الحركات
1 / 6
اللازمة، ويُستغنى عن الفائض الذي يعرقل عمليات القراءة والإدراك والاستفادة من المضمون. وتبع ذلك اهتمام بعلامات الترقيم؛ لأنها في الحقيقة رموز لجمل تعبيرية، توجه القارئ وتساعده على الفهم الدقيق للدلالات والمقاصد، وكان من هذه العلامات تلك الآلاف من الأقواس المتلاحقة، أسقطتها من المتن مستغنيًا عنها بالإشارات البسيطة، لأزيل عن وجه الكتاب ما عقد صورته وبطأ حركة المطالعة والاستفادة، فلم أترك منها إلا النزر اليسير، مما هو ضروري لا يكون عنه عرقة ونتائج سلبية. أضف إلى هذا كله تصويب ما ند عن النساخ، من هنات وأوهام تقتضي التوجيه والتعديل والتقويم.
هذا في النص المحقق. أما متممات التحقيق فقد رجعت إليها بالإغناء والتنمية أيضًا، فيما كان من تعليقات وتوجيهات، ألقت عليها المنشورات التراثية الجديدة لمسات من التصويب والتحقيق والتوضيح، واقتضت الأوضاع الثقافية الحالية نثره في طيات المتممات. ومن ذلك تفسير ما أغفلته قبل من الغريب، كان مألوفًا لدى القراء معناه، وأصبح الآن بحاجة إلى البيان والإيضاح، والأعلام من العلماء الذين تجاوزتُ الترجمة لهم صاروا مجاهيل في ميادين الدراسة والبحث، فكان واجبًا علي أن أعرف بهم أيضًا.
بل إن الشواهد الشعرية خالطها بعض القصور والوهم، لندارة المصادر آنذاك، ثم قدمت المنشورات التراثية الجديدة وجوهًا من الدقة والصواب في ذلك السبيل، فعرفنا أصحاب بعض الأشعار الغفل، وصححنا ما كان قد نسب إلى غير صاحبه. وكذلك الإحالات التي نثرها ابن عصفور وجد كثيرًا منها مصدره الذي نقل عنه، وكان من قبل تائهًا مجهول القرار.
وفي التعليقات أيضًا، أسقطتُ كثيرًا من العبارات التي تمثل تصحيف النساخ وأوهامهم، واكتفيت ببعض النماذج، تشير إلى ما كانت عليه النسخ، مع أنها قد عورضت وصححها علماء أعلام. ثم أضفت بقية الحواشي التي ألحقها أبو حيان وغيره، وهي كثيرة جدًّا تقدم للنص خدمة كبيرة، وتطلعنا على مصادر تراثية بعضها ما زال مجهولًا. وتزودنا بالبيان والتفسير والتوجيه والتقويم.
تلك هي الصورة الجديدة لـ "الممتع الكبير" أضعها بين أيدي الدارسين والباحثين والمحققين، آملًا أن تجد لها ما يناسبها من التقدير والعناية والاهتمام، وشاكرًا للمسؤولين عن "مكتبة لبنان" هذه البادرة الطيبة، التي فتحت لي باب العودة إلى كتابي الغالي، ليكون في ثوبه التام الأنيق الرصين. والحمد لله رب العالمين.
حلب في ١٨ من رجب سنة ١٤١٤
١ من كانون الثاني سنة ١٩٩٤ الدكتور فخر الدين قباوة
1 / 7
تمهيد:
وقفت، في زيارتي لإستانبول عام ١٩٦٣، على نسخة مخطوطة من كتاب "الممتع" في مكتبة "مراد ملّا"، فثبت لديّ أن ما ذكره المؤرخون عن هذه النسخة صورة مصغرة بالميكروفيلم، على أمل أن أتابع النسخ الأخرى، في مكتبات أُخر.
وقد تبين لي بعد المراجعات المتتابعة لهذه النسخة، أنها مخرومة ناقصة، لا يمكن الاعتماد عليها، في المعرفة التامة لهذا الكتاب. ولذلك كنت أشد حرصًا على تتبع ما يمكن أن يعثر عليه من النسخ، حتى وقفت على نسخة مخطوطة في مكتبة "فيض الله"، فكانت بحقّ الضالة التي أنشدها، لما تمتاز به من تمام وتوثيق وضبط. ثم وقفت على نسخة أبي حيان "المُبدع"، فشعرت أن أصول العمل العلمي قد توافرت، فلا بد من الشروع به، ليخرج إلى محبي العربية وخدمتها، بثوب يليق به وبمؤلفه. وهأنذا أدفع به إلى المطبعة، بعد أن حمَّلته، من الجهود والعناء والصبر، ما لا يقدّره إلا الله. فهو حسبي، ونعم الوكيل.
1 / 8
ابن عصفور:
هو أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد النحوي الحضرمي الإشبيلي. ولد في مدينة إشبيلية من بلاد الأندلس سنة ٥٩٧هـ - ١٢٠٠م، وأخذ النحو والأدب واللغة من أشهر علماء عصره هناك. ولما بلغ من العلم منزلة الأستاذية شرع يدرّس علوم العربية في إشبيلية، ثم في حواضر الأندلس مدن: شَريش ومالَقة ولُورَقة ومُرسية. وكان يملي مصنفاته من حفظه دون كتاب. وهي الشروح التي وضعها على: الجمل للزجاجي، والإيضاح لأبي علي الفارسي، والمقدمة الجُزُولية، وكتاب سيبويه ...
ثم انتقل ذكره إلى المغرب، فودع الأندلس وجاز إلى مُرّاكش، يقيم في حواضرها ويملي مصنفاته، ثم انتقل إلى تونس، حيث أكرمه أمير المؤمنين المستنصر بالله محمد بن أبي زكرياء، واصطحبه في رحلاته ومجالسه، يشجعه على الإقراء والتعليم. وقد حن إلى وطنه فعاد إلى بعض مدن الأندلس، ثم عاد إلى مُرّاكش ومنها إلى تونس، حيث أقام في عاصمتها حتى توفي سنة ٦٦٩هـ - ١٢٧٠م، ودفن في مقبرة ابن مهنّا قرب جبانة الشيخ ابن نفيس.
وقد اختُلف في سبب وفاته، والراجح ما رواه الزركشي. وهو أن ابن عصفور١ كان في مجلس السلطان آنذاك، من أحد أيام الشتاء، في رياض أبي فهر قرب الجابية الكبيرة. وهي حوض ضخم. ولما افتخر السلطان بما في مملكته من مظاهر العظمة قال ابن عصفور، يذكّره فضل العلماء في ذلك: "بنا وبأمثالنا". فغضب السلطان وأمر بعض رجاله أن يلقوه بثيابه في الجابية، ويطيلوا بقاءه فيها. وبعد خروجه منها أصابته حمى شديدة، لبث فيها ثلاثة أيام، ثم قضى نحبه. ورثاه القاضي ابن المنير ناصر الدين أحمد بن محمد المالكي المتوفى سنة ٦٨٣، ببيتين زعم فيهما أن النحو انتهى بوفاته.
وذكر في تاريخ حياته أنه كان حامل لواء العربية في عصره، وأصبر الناس على المطالعة، لا يملّ
١ الفصيح في اللغة أن لفظ "عصفور" بضم العين. وحكى ابن رشيق أنها تفتح في لغة. التاج "عصفر". وانظر ص١٠٥.
1 / 9
من ذلك، وأنه لم يكن ذا ورع، وهو يرتاد مجالس الشراب ويصبغ لحيته ورأسه بالحناء. وزعم بعض المؤرخين أنه لم يكن عنده ما يؤخذ عنه غير النحو، ولا تأهل لغيره من علوم العربية. ولكن ما سنذكره، من شيوخه وتلاميذه ومصنفاته، يدل على علم بالأدب أيضًا والنقد ونظم الشعر.
فقد لازم رئيس نحاة الأندلس أبا عليّ الشلوبين عمر بن محمد الأزدي المتوفى سنة ٦٤٥، لازمه عشر سنين، وقرأ عليه كتاب سيبويه. وكان من شيوخه أيضًا المقرئ العالم باللغة والأدب أبو الحسن الدباج علي بن جابر اللخمي المتوفى سنة ٦٤٦، ومن تلاميذه أبو الفضل الصفار قاسم بن علي الأنصار البطَلْيَوسي المتوفى بعد سنة ٦٣٠، وأبو عثمان الطَّبيريّ سعيد بن حكم القرشي النحوي الأديب الشاعر الناثر الفقيه المحدث المتوفى سنة ٦٨٠، وأبو عبد الله الشلوبين الصغير محمد بن علي الأنصاري المالَقي النحوي المقرئ الذي توفي سنة ٦٧٠، وابن سعيد المدلجي أبو الحسن علي بن موسى الغرناطي الأديب المؤرخ للأدب المتوفى سنة ٦٨٥، وأبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي النفزي، العالم المشهور في القراءة والتفسير واللغة والحديث والأصول والفروع والبلاغة والتراجم المتوفى سنة ٧٤٥.
أما مصنفاته، فما طبع منها:
١- الممتع في التصريف: حققته على نسخ خطية، ونشر سنة ١٩٧٠م، وصدر منه عدة طبعات. وقد صنف ابن عصفور هذا الكتاب مختصرًا، وقدمه إلى الأمير أبي بكر عبد الله بن أبي الأصبغ حاكم إشبيلية، ثم ألحق به زيادات كثيرة، جعلت أبا حيان يطلق عليه اسم "الممتع الكبير". وقد علق عليه ابن مالك صاحب الألفية نقودًا كثيرة، أضاف إليها أبو حيان أكثر منها، ثم اختصره في كتاب سماه "المبدع الملخص من الممتع" ونُشِرَ في الكويت سنة ١٩٨٢م، بتحقيق عبد الحميد سيد طلب.
٢- المقرَّب في النحو: حققه عبد الستار الجواري وعبد الله الجبوري، ونشر سنة ١٩٧١م. وقد ألفه ابن عصفور للأمير يحيى بن عبد الواحد الهنتاتي جد الحفصيين، ثم عاد إليه بالشرح والتفصيل في مؤلف آخر لم يتيسر له إنجازه، واستل من المقرب المُثُل والمسائل المشكلة، وشرحها مع إيراد الأمثلة الأخرى في كتاب سماه "مُثُل المقرب"، ألفه للخاصة من العلماء سنة ٦٤٧هـ. وقد حققه عبد الرحمن بن محمد العمّار، ثم أحمد حسن كحيل.
واختصر أبو حيان أصل الكتاب في مصنف اسمه "تقريب المقرب"، حققه عفيف عبد الرحمن ونشر في بيروت سنة ١٩٨٢م. ولما رأى أبو حيان غموض مختصره هذا، وعسره على الطلبة، شرحه مع تعقب لابن عصفور وتفسير لدقائقه، في كتاب سماه "التدريب في تمثيل التقريب". وروى أبو حيان مقطوعة من الشعر لابن تُولُو القرشي المتوفى سنة ٦٨٥هـ، يقرّظ بها
1 / 10
كتاب المقرب ويَمتدح ابن عصفور.
وقد شرح المقرب أيضًا كل من بهاء الدين محمد بن إبراهيم النحاس المتوفى سنة ٦٩٨، وتاج الدين أحمد بن عثمان التركماني المتوفى سنة ٧٦٨. ولتاج الدين نفسه تعليقة لطيفة على شرح ابن عصفور لكتابه "المقرب". وفي عصرنا هذا شرحه علي محمد فاخر باسم "شرح المقرب لابن عصفور"، ونشره في القاهرة سنة ١٩٩٠م. ويعمل خيري عبد الراضي عبد اللطيف في تحقيق القسم الأول من شرح ابن النحاس.
وكان قد تعقب المقرب بالنقد والتجريح كل من ابن مؤنس القابسي، وابن هشام، وابن الحاج أحمد بن محمد المتوفى سنة ٦٤٧ في كتابه "الإيرادات على المقرب"، وابن الضائع المتوفى سنة ٦٨٠، وإبراهيم بن أحمد الأنصاري الجزري في كتابه "المنهج المعرَّب في الرد على "المقرب"، وحازم القرطاجني الخزرجي المتوفى سنة ٦٨٤ في كتابه سنة ٦٨٤ في كتابه "شد الزُّنَّار على جحفلة الحمار"، والمالقي أحمد بن عبد النور المتوفى سنة ٧٠٢.
٣- الشرح الكبير: وهو أكبر شرح لابن عصفور على كتاب "الجمل في النحو" للزجاجي، يسمى "أحكام ابن عصفور". حققه صاحب أبو جناح، ونشر في بغداد سنة ١٩٨٠م. وكان أبو حيان قد اختصر هذا الكتاب. ورتبه ترتيب أبواب "المقرب" وسماه "الموفور في تحرير أحكام ابن عصفور". وقد وهم بعض المعاصرين، فظن "الموفور" اختصارًا لشرح ابن عصفور على المقرب.
٤- ضرائر الشعر: حققه السيد إبراهيم محمد، ونشر في بيروت سنة ١٩٨٠م أيضًا.
وما لم يطبع من مصنفاته، وفي المكتبات الخطية نسخ مخطوطة، من بعضه:
١- الأزهار.
٢- إنارة الدياجي.
٣- البديع: وهو شرح على المقدمة الجُزُولية التي صنفها أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي المتوفى سنة ٦٠٧، وعرفت باسم "القانون". وهي مقدمة موجزة جدًّا في النحو، وصفها العلماء بالعسر والغرابة، وكان الجزولي نفسه قد شرحها أيضًا.
٤- سرقات الشعراء.
٥- شرح أبيات الإيضاح.
٦- شرح الأشعار الستة: وهو شرح لدواوين: امرئ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي
1 / 11
سلمَى، وعلقمة الفحل، وطرفة بن العبد، وعنترة بن شداد.
٧- شرح الإيضاح: والإيضاح كتاب نحوي لأبي علي الفارسي المتوفى سنة ٣٧٧، عرف باسم "الإيضاح العضدي". وفي خزانة الأدب وشرح أبيات المغني للبغدادي نُقُول من شرح ابن عصفور هذا.
٨- شرح الإيضاح الشعري.
٩- الشرح الأوسط: وهو شرح متوسط الحجم لكتاب "الجمل في النحو" للزجاجي.
١٠- شرح الحماسة: وهو شرح على "ديوان الحماسة" الذي جمعه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي المتوفى سنة ٢٣١.
١١- شرح ديوان المتنبي: وهو شرح لشعر أبي الطيب أحمد بن الحسين المتوفى سنة ٣٥٤.
١٢- الشرح الصغير: وهو شرح موجز على "الجمل في النحو" للزجاجي.
١٣- شرح الكتاب: وكان ابن عصفور قد لزم شيخه أبا علي الشلوبين عشر سنين، قرأ عليه فيها بعض الكتب النحوية، وكتاب سيبويه المتوفى سنة ١٨٠، ثم تصدر لتدريس هذا الكتاب وإقرائه، وعلق عليه شرحًا نقل منه البغدادي بعض النصوص في "خزانة الأدب". وكان ابن الحاج أبو العباس أحمد بن محمد الإشبيلي يقول معرضًا بابن عصفور: إذا مت فعل أبو الحسن ابن عصفور في كتاب سيبويه ما أراد، فإنه لا يجد من يرده.
١٤- شرح المقدمة: وهو شرح على المقدمة النحوية التي صنفها ابن عصفور نفسه.
١٥- مختصر الغُرّة.
١٦- مختصر المحتسَب: وهو اختصار لـ "المقدمة المحتسبة" في النحو، التي ألفها ابن بابشاذ طاهر بن أحمد النحوي المتوفى سنة ٤٦٩.
١٧- مفاخرة السالف والعذار.
١٨- المفتاح.
١٩- مقدمة في النحو: وهي مصنف موجز في النحو، شرحه ابن عصفور نفسه فيما ذكرنا تحت رقم ١٤.
٢٠- مقطوعات شعرية.
1 / 12
٢١- الهلال أو الهلالية.
ونسب إليه في بعض كتب المعاصرين من المصنفات ما يلي:
١- إيضاح المشكل: وهو شرح لكتاب "المغرب في ترتيب المُعْرب"، لأبي الفتح المطرزي ناصر الدين ابن عبد السيد الخوارزمي الحنفي، المتوفى سنة ٦١٠.
٢- السلك والعنوان ومرام اللؤلؤ والعقيان: وهو أرجوزة في النحو، مع شرح لها.
٣- المقنع في النحو.
٤- منظومة في النحو: شرحها صدقة بن ناصر بن راشد الحنبلي، سنة ١٠١٦.
والناظر فيما نشر من مصنفات ابن عصفور، وعناوين ما صحت نسبته إليه مما لم ينشر، يجد نشاطًا واسعًا في دراسة النحو والصرف واللغة والأدب، وإنتاجًا أدبيًّا في النثر والشعر والرجز. ولهذا قيل عنه: إنه كان علمًا في اللغة ريّان في الأدب، في الطبقة الأولى من أعلام إشبيلية، وحامل لواء العربية في زمانه بالأندلس، وإمامًا في المغارب والمشارق، وحيث حل فعلمه نازل بالمحل الرفيع ومقابَل بالبر الفائق.
أما أعماله النحوية فكانت تسير فيما خطَّه قدماء النحاة، من مذهب التحقيق. وهو يقوم على اتخاذ سبيل بين طريقي البصرة والكوفة، لاختيار الرأي المدعوم بالدليل. فإن كان دليل الطرفين ضعيفًا، وتبدَّى للباحث ما هو أصح، بذل في المسألة اجتهاده ووضع حكمًا جديدا بعيدًا عن المذهبين. ولذا كان ابن عصفور يختار في مصنفاته ما رجحته الأدلة، من أقوال البصريين والكوفيين والبغداديين، ويضيف أحيانًا ما انفرد به هو، من الأحكام والضوابط والتعليل والتفسير.
وكان لمذهب التحقيق هذا في تاريخ النحو بذور، لدى قدماء البصريين كالمبرّد، حين تصدى للرد على مسائل من كتاب سيبويه، بما استدل به الأخفش وغيره. ثم جاء ابن كَيسانَ والزجاجي والفارسي يوسعون هذه الدائرة، عاملين بما رسمه المازني في قوله: "إذا قال العالم قولًا متقدمًا فللمتعلم الاقتداء به، والاحتجاج لقوله، والاختيار لخلافه إن وجد لذلك قياسًا". واتسعت بذلك رقعة مذهب المحقّقين في النحو لدى المتأخرين كالرضيّ وابن عصفور وابن مالك وابن هشام، حتى عبر عنه أبو حيان بوضوح في قوله: "ولسنا متعبدين باتباع مذهب البصرة، بل نتبع الدليل".
1 / 13
المصادر والمراجع:
١- ابن عصفور والتصريف لفخر الدين قباوة، بيروت ١٩٨١.
٢- أخبار التراث العربي ١٩: ١٤ و٢٨: ٢٣.
٣- اختصار القدح المُعلّى لمحمد عبد الله، القاهرة ١٩٥٩ ص٢٢ و١٥٥.
٤- أسماء الكتب لعبد اللطيف بن محمد، دمشق ١٩٨٣ ص٢٨٩.
٥- الأعلام لخير الدين الرزكلي القاهرة ١٩٥٩، ٥: ١٧٩.
٦- إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي طهران ١٩٤٧، ١: ٥٢٧.
٧- بغية الوعاة لجلال الدين السيوطي القاهرة ١٣٢٦ ص٣٥٧.
٨- تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان القاهرة ١٩٧٥، ٥: ٢٤٨ و٣٦٦.
٩- تتمة المختصر في أخبار البشر لابن الوردي، القاهرة ١٢٨٥، ٢: ٢٢٠.
١٠- تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية لمحمد بن إبراهيم الزركشي تونس ١٢٨٩ ص٢٩، ٣٠.
١١- الجنى الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم المرادي، بيروت ١٩٨١ ص٢٤٤.
١٢- الذيل والتكملة لأبي عبد الله المراكشي، بيروت ٥: ٣١٣، ٤١٤.
١٣- روضات الجنات لمحمد بن باقر الموسوي سنة ١٣٤٧ ص٤٩٣.
١٤- شذرات الذهب لابن العماد، مكتبة القدسي ١٣٥١، ٥: ٣٣٠، ٣٣١.
١٥- شرح جمل الزجاجي لابن عصفور بغداد ١٩٨٠.
١٦- شرح المقرب لعلي محمد فاخر القاهرة ١٩٩٠.
١٧- صلة الصلة لأبي جعفر بن الزبير بيروت ص ١٤٢.
١٨- ضرائر الشعر لابن عصفور بيروت ١٩٨٠.
١٩- عنوان الدراية لأحمد بن أحمد الغبريني، الجزائر ١٩١٠ ص١٨٨، ١٩٠.
٢٠- فهرسة المكتبة الخديوية القاهرة ٤: ١١٣.
٢١- فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي القاهرة ١٩٥١، ٢: ١٨٤، ١٨٥.
٢٢- كشف الظنون للحاج خليفة طهران ١٩٤٧ ص٥٢٧ و٦٠٣ و١٠٤١ و١٦٢١ و١٨٠١ و١٨٠٥ و١٨٢٢.
٢٣- مجلة حوليات جامعة القديس يوسف بيروت ١٩٨٩ ص٣٢١، ٣٢٦.
٢٤- معجم المؤلفين لعمر رضا كحَّالة، بيروت ٧: ٢٥١.
٢٥- مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبرى زاده، حيدر آباد ١٣٢٩، ١: ١١٨.
٢٦- المقرب في النحو لابن عصفور، بغداد ١٩٧١.
٢٧- الممتع في التصريف لابن عصفور، بيروت ١٩٨٧.
٢٨- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري، بيروت ١٩٦٨، ٢: ٢٠٩ و٢٧١، ٢٧٢ و٧٠١ و٣: ١٨٤ و٤: ١٤٨ و٥: ٨٢.
٢٩- هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي، طهران ١٩٤٧، ١: ٧١٢.
٣٠- الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي ١٢: ٢١٨، ٢١٩.
٣١- الوفيات لابن قنفذ، بيروت ١٩٧٢ ص٣٣١.
1 / 14