Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Maison d'édition
دار السلام للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٦هـ
Lieu d'édition
الرياض
Genres
•General Exegesis
Régions
•Arabie saoudite
ذَهَبَ إِلَى النَّسْخِ قَالَ مَعْنَاهُ: الصَّوْمُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْفِدْيَةِ، وَقِيلَ هَذَا فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْدِيَ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ الصيام فقال:
[١٨٥] ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] رَفْعُهُ عَلَى مَعْنَى: هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ كُتب عَلَيْكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وسُمي الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ، وَأَمَّا رَمَضَانُ فَقَدْ قَالَ مجاهد: هو مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، يُقَالُ: شَهْرُ رَمَضَانَ كَمَا يُقَالُ شَهْرُ اللَّهِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّهْرِ سُمي بِهِ مِنَ الرَّمْضَاءِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ، وَهُمْ كَانُوا يَصُومُونَهُ في الحر الشديد، وكانت ترمض فيه الحجارة من الْحَرَارَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] سُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ يَجْمَعُ السُّوَرَ وَالْآيَ وَالْحُرُوفَ، وَجُمِعَ فِيهِ الْقَصَصُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَأَصْلُ القَرْء: الْجَمْعُ، وَقَدْ يُحْذَفُ الهمزة فَيُقَالُ: قَرَيْتَ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إِذَا جَمَعْتَهُ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ القرَان بِفَتْحِ الرَّاءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ الشَّافِعِيُّ، وَيَقُولُ: لَيْسَ هُوَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لِهَذَا الْكِتَابِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، رُوي عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئل عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [الْقَدْرِ: ١] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدُّخَانِ: ٣] وَقَدْ نزل في سائر الشهور، وقوله ﷿: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٦] فَقَالَ: أُنْزِلُ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُجُومًا فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٥] قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أمَا كَانَ يَنْزِلُ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ جَبْرَائِيلُ كَانَ يُعَارِضُ مُحَمَّدًا ﷺ فِي رَمَضَانَ مَا أَنزل الله إِلَيْهِ، فيُحكم اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ ويُنسيه مَا يشاء قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] من الضلالة، و(هدًى) في محل النصب عَلَى الْقَطْعِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعْرِفَةٌ وَهُدًى نَكِرَةٌ ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ دَلالاتٍ وَاضِحَاتٍ مِنَ الْحَلَالِ والحرام، والحدود والأحكام، ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيِ: الْفَارِقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ: فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي الحضر فأدركه الشهر. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَبَاحَ الْفِطْرَ لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، أعاد هَذَا الْكَلَامَ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ ثَابِتٌ فِي النَّاسِخِ ثُبُوتَهُ في المنسوخ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٥] قال
1 / 67