Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Maison d'édition
دار السلام للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٦هـ
Lieu d'édition
الرياض
Genres
•General Exegesis
Régions
•Arabie saoudite
وَمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧] مثل زكريا ويحيى وشعيب، وَسَائِرَ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈.
[٨٨] ﴿وَقَالُوا﴾ [البقرة: ٨٨] يعني اليهود، ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] جمع أغلف وهو الذي عليه غشاوة، معناه: عليها غشاوة فلا تسمع ولا تفقه ما يَقُولُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٨٨] طَرَدَهُمُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ ﴿بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] قال قتادة: معناه لا يُؤْمِنَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ، لِأَنَّ مَنْ آمَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَكْثَرُ مِمَّنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ، أَيْ: فقليلًا يؤمنون، وَقَالَ مَعْمَرٌ: لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِقَلِيلٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ وَيَكْفُرُونَ بأكثره، أي: فقليل يُؤْمِنُونَ.
[٨٩] ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٨٩] يعني القرآن ﴿مُصَدِّقٌ﴾ [البقرة: ٨٩] موافق ﴿لِمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: ٨٩] يعني: التوراة، ﴿وَكَانُوا﴾ [البقرة: ٨٩] يعني: اليهود، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٨٩] من قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ [البقرة: ٨٩] يستنصرون، ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩] عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كانوا يقولون إذا أحزنهم أَمْرٌ وَدَهَمَهُمْ عَدُوٌّ: اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي نَجِدُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَكَانُوا يُنْصَرُونَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لأعدائهم من المشركين: قد أطل زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِتَصْدِيقِ مَا قُلْنَا فَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَثَمُودَ وَإِرَمَ.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ [البقرة: ٨٩] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ مِنْ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَرَفُوا نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ، ﴿كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] بَغْيًا وَحَسَدًا، ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]
[٩٠] ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠] بِئْسَ وَنِعْمَ فِعْلَانِ مَاضِيَانِ وُضعا لِلْمَدْحِ وَالذَّمِّ، لَا يَتَصَرَّفَانِ تَصَرُّفَ الْأَفْعَالِ، مَعْنَاهُ: بِئْسَ الَّذِي اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ حِينَ اسْتَبْدَلُوا الْبَاطِلَ بِالْحَقِّ ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٩٠] يعني: القرآن، ﴿بَغْيًا﴾ [البقرة: ٩٠] أَيْ: حَسَدًا، وَأَصْلُ الْبَغْيِ: الْفَسَادُ، يقال: بَغَى الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ، وَالْبَغْيُ: الظُّلْمُ، وَأَصْلُهُ الطَّلَبُ، وَالْبَاغِي طَالِبُ الظُّلْمِ وَالْحَاسِدُ يَظْلِمُ الْمَحْسُودَ جَهْدَهُ طَلَبًا لِإِزَالَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [البقرة: ٩٠] أَيِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [البقرة: ٩٠] مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَبَاءُوا﴾ [البقرة: ٩٠] رجعوا ﴿بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] أي مع غَضَبٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: الْغَضَبُ الْأَوَّلُ بِتَضْيِيعِهِمُ التَّوْرَاةَ وَتَبْدِيلِهِمْ، وَالثَّانِي بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الأول بكفرهم بعيسى والإنجيل، وَالثَّانِي بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْأَوَّلُ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَالثَّانِي بِالْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٠] الْجَاحِدِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠] مخزٍ يُهانون فيه.
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا] نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءَهُ
[٩١] قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٩١] يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٩١] يَعْنِي: التَّوْرَاةَ، يَكْفِينَا ذَلِكَ ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ [البقرة: ٩١]
1 / 41