Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Maison d'édition
دار السلام للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٦هـ
Lieu d'édition
الرياض
Genres
•General Exegesis
Régions
•Arabie saoudite
(هِيَ)، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ نَصْبٌ بِنَزْعِ حَرْفِ الصلة، مَعْنَاهُ بِأَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ خَفْضٌ بَدَلًا مِنَ الْكَلِمَةِ؛ أَيْ: تَعَالَوْا إِلَى كلمة أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، ﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣١] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ سُجُودُ بَعْضِهِمْ لبعض أي لا نسجد لِغَيْرِ اللَّهِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا نُطِيعُ أَحَدًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا﴾ [آل عمران: ٦٤] أي فقولوا أنتم يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لهم: اشهدوا ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] مخلصون بالتوحيد.
[٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥] تَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِكُمْ، وَإِنَّمَا دِينُكُمُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَقَدْ حَدَثَتِ الْيَهُودِيَّةُ بَعْدَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، والنصرانية بعد نزول الإنجيل، ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ٦٥] أي: بَعْدِ إِبْرَاهِيمَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ وَكَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى أَلْفُ سَنَةٍ وَبَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى أَلْفَا سَنَةٍ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥] بُطْلَانَ قَوْلِكُمْ.
[٦٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ [آل عمران: ٦٦] أَصْلُهُ أُولَاءِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَاءُ التنبيه، وهو مَوْضِعِ النِّدَاءِ يَعْنِي: يَا هَؤُلَاءِ أنتم، ﴿حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦] يَعْنِي فِي أَمْرِ مُوسَى وَعِيسَى، وَادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينِهِمَا، وَقَدْ أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عَلَيْكُمْ، فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَلَيْسَ فِي كِتَابِكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَقِيلَ: حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يَعْنِي: فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا نَعْتَهُ فِي كِتَابِهِمْ، فَجَادَلُوا فِيهِ بِالْبَاطِلِ، فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِكُمْ وَلَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٦] ثُمَّ بَرَّأَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ عما قَالُوا، فَقَالَ:
[٦٧] ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧] والحنيف المائل عن الأديان إِلَى الدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ، وَقِيلَ: الْحَنِيفُ الذي يوحد ويحج ويضحي ويختتن وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَهُوَ أَسْهَلُ الْأَدْيَانِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ ﷿.
[٦٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] أَيْ مَنِ اتَّبَعَهُ فِي زَمَانِهِ وملته بعده ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ٦٨] يَعْنِي: مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آلِ عُمْرَانَ: ٦٨]
[٦٩] قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٩] نَزَلَتْ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَمَّارِ بْنِ يا سر حِينَ دَعَاهُمُ الْيَهُودُ إِلَى دِينِهِمْ، فنزلت ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ﴾ [آل عمران: ٦٩] أي: تَمَنَّتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يعني اليهود، ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٩] يستزيلونكم عَنْ دِينِكُمْ وَيَرُدُّونَكُمْ إِلَى الْكُفْرِ، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [آل عمران: ٦٩]
1 / 131