537

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ، وَنَصَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ الَّذِي يُوجِبُهُ نَصُّ الْكِتَابِ وَالْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ لَفْظَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ سُنَّةٍ مِنْ خَبَرِ الْخَاصَّةِ الَّذِي قَدْ يَخْتَلِفُ الْخَبَرُ فِيهِ فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُحْتَمِلًا لِلتَّأْوِيلِ، وَجَاءَ الْخَبَرُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الِانْفِرَادِ، فَالْحُجَّةُ فِيهِ عِنْدِي أَنْ يَلْزَمَ الْعَالِمِينَ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُمْ رَدُّ مَا كَانَ مَنْصُوصًا مِنْهُ كَمَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا شَهَادَةَ الْعُدُولِ لَا أَنَّ ذَلِكَ إِحَاطَةٌ كَمَا يَكُونُ نَصُّ الْكِتَابِ وَخَبَرُ الْعَامَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ شَكَّ فِي هَذَا شَاكٌّ لَمْ نَقُلْ لَهُ تُبْ، وَقُلْنَا لَيْسَ لَكَ إِنْ كُنْتَ عَالِمًا أَنْ تَشُكَّ كَمَا لَيْسَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَقْضِيَ بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِيهِمُ الْغَلَطُ، وَلَكِنْ تَقْضِي بِذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ صِدْقِهِمْ، وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ ذَلِكَ. اه.
فَهَذَا نَصُّهُ فِي خَبَرٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ، وَهَذَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَكَلَامُنَا فِي أَخْبَارٍ تُلُقِّيَتْ بِالْقَبُولِ وَاشْتَهَرَتْ فِي الْأُمَّةِ وَصَرَّحَ بِهَا الْوَاحِدُ بِحَضْرَةِ الْجَمْعِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ، بَلْ قَبِلَهُ السَّامِعُ وَأَثْبَتَ بِهِ صِفَةَ الرَّبِّ تَعَالَى، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ نَفَاهَا، كَمَا أَنْكَرَ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ نَفَى صِفَاتِ الرَّبِّ الْخَبَرِيَّةَ وَنَسَبُوهُ إِلَى الْبِدْعَةِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْأَخِيرِ فَقَالَ: فَقُلْتُ لَهُ يَعْنِي مَنْ يُنَاظِرُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: أَتَّهِمُ جَمِيعَ مَا رَوَيْتَ عَمَّنْ رَوَيْتَهُ عَنْهُ، فَإِنِّي أَخَافُ غَلَطَ كُلِّ مُحَدِّثٍ عَنْهُمْ عَمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ إِذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّهَمَ حَدِيثُ أَهْلِ الثِّقَةِ، قُلْتُ: فَهَلْ رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنَّمَا عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ بِصِدْقِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَنَا وَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا قَوْلَهُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَعِلْمُنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ عِلْمُنَا بِأَنَّ مَنْ سَمَّيْنَاهُ قَالَهُ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ فَإِذَا اسْتَوَى الْعِلْمَانِ مِنْ خَبَرِ الصَّادِقِ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نُصَيِّرَ إِلَيْهِ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ بِهِ أَوِ الْخَبَرِ عَمَّنْ دُونَهُ، قَالَ: بَلِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ ثَبَتَ، قُلْتُ: ثُبُوتُهُمَا وَاحِدٌ، قَالَ: فَالْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَصِيرَ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَدْخَلْتُمْ عَلَى الْمُخْبِرِينَ عَنْهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِمُ الْغَلَطُ دَخَلَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ مُخَالِفَ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَإِنْ قُلْتَ: نُثْبِتُ بِخَبَرِ الصَّادِقِينَ) فَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى عِنْدَنَا أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ.

1 / 555