526

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

[فصل كلام الشافعي في الاحتجاج بالسنة]
فَصْلٌ
قَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَرَانِي فِي كَنِيسَةٍ، تَرَانِي فِي بَيْعَةٍ، تَرَى عَلَى وَسَطِي زُنَّارًا، أَقُولُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْتَ تَقُولُ لِي مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَحَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا وَجَدْتُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعُوهَا وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى أَحَدٍ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ لِأَحَدٍ قَوْلٌ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرَّبِيعُ: وَسَمِعْتُهُ رَوَى حَدِيثًا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَتَى رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا صَحِيحًا فَلَمْ آخُذْ بِهِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ.
وَتَذَاكَرَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بِمَكَّةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» " فَقَالَ إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنِ الْحَسَنِ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِهِ يَعْنِي بَيْعَ رِبَاعِ مَكَّةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ إِسْحَاقُ: إِبْرَاهِيمُ الْحَنْظَلِيُّ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ خُرَاسَانَ أَنَّكَ فَقِيهُهُمْ، مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكُ فِي مَوْضِعِكَ، فَكُنْتُ آمُرُ بِفَرْكِ أُذُنَيْهِ، أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ أَنْتَ: عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ، وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلٌ.
وَرَوَيْنَا عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَنْسُبُهُ عَامَّةً إِلَى عِلْمٍ أَوْ يَنْسُبُ نَفْسَهُ إِلَى عِلْمٍ يُخَالِفُ فِي أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ اتِّبَاعَ أَثَرِ رَسُولِهِ وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَّا اتِّبَاعَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَوْلٌ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَأَنَّ مَا سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا، وَإِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَبَعْدَنَا قَبُولَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ قَبُولُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْضٌ بَلْ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ إِلَّا بِكَوْنِهِ أَحَبَّ إِلَى الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ حُبَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ آثَارِهِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ بِهِ وَالْعَمَلِ عَلَى سُنَّتِهِ وَتَرْكِ مَا خَالَفَ قَوْلَهُ لِقَوْلِهِ، وَهَاتَانِ مُقَدِّمَتَانِ بُرْهَانِيَّتَانِ لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى تَقْرِيرٍ.

1 / 544