517

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا لَهَا مَنْ هُوَ فَوْقَهَا وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ قَائِلًا: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ» " فَكَأَنَّا شَهِدْنَا تِلْكَ الْأُصْبُعَ الْكَرِيمَةَ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ إِلَى اللَّهِ وَذَلِكَ اللِّسَانُ الْكَرِيمُ وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " وَنَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ وَأَدَّى رِسَالَةَ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَ، وَنَصَحَ أُمَّتَهُ غَايَةَ النَّصِيحَةِ، وَكَشَفَ لَهُمْ طَرَائِقَ الْهُدَى، وَأَوْضَحَ لَهُمْ مَعَالِمَ الدِّينِ، وَتَرَكَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، فَلَا يُحْتَاجُ مَعَ كَشْفِهِ وَبَيَانِهِ إِلَى تَنَطُّعِ الْمُتَنَطِّعِينَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْنَانَا بِوَحْيِهِ وَرَسُولِهِ عَنْ تَكَلُّفَاتِ الْمُتَكَلِّفِينَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ أَحَدُ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ أَخَذُوا الْقُرْآنَ وَمَعَانِيَهُ عَنْ مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَتِلْكَ الطَّبَقَةِ، حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، فَتَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ فَالصَّحَابَةُ أَخَذُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، بَلْ كَانَتْ عِنَايَتُهُمْ بِأَخْذِ الْمَعَانِي مِنْ عِنَايَتِهِمْ بِالْأَلْفَاظِ، يَأْخُذُونَ الْمَعَانِيَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَأْخُذُونَ الْأَلْفَاظَ لِيَضْبُطُوا بِهَا الْمَعَانِيَ حَتَّى لَا تَشِذَّ عَنْهُمْ.
قَالَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: تَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا إِيمَانًا.
فَإِذَا كَانَ الصَّحَابَةُ تَلَقَّوْا عَنْ نَبِيِّهِمْ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ كَمَا تَلَقَّوْا عَنْهُ أَلْفَاظَهُ لَمْ يَحْتَاجُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى لُغَةِ أَحَدٍ، فَنَقْلُ مَعَانِي الْقُرْآنِ عَنْهُمْ كَنَقْلِ أَلْفَاظِهِ سَوَاءً، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَنَازُعُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ كَمَا وَقَعَ مِنْ تَنَازُعِهِمْ فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ وَتَنَازُعِهِمْ فِي بَعْضِ السُّنَّةِ لِخَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُمْ تَلَقَّى مِنْ نَفْسِ الرَّسُولِ ﷺ بِلَا وَاسِطَةٍ جَمِيعَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ عَنْ بَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُمْ فِي غَيْبَةِ بَعْضٍ، وَيَنْسَى هَذَا بَعْضَ مَا حَفِظَهُ صَاحِبُهُ، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ الْحِكْمَةَ كَمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَامْتَنَّ بِذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَالْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] فَنَوَّعَ الْمَتْلُوَّ إِلَى نَوْعَيْنِ: آيَاتٌ وَهِيَ الْقُرْآنُ، وَحِكْمَةٌ وَهِيَ السُّنَّةُ، وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ مَا أُخِذَ

1 / 535