515

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

فَإِذَا لَمْ يَجُزْ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِإِثْبَاتِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ، وَحُصُولُ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ، وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَتَابِعِيهِمْ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُرْجَعَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ إِلَى تَحْرِيفَاتِ جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ، وَتَأْوِيلَاتِ الْعَلَّافِ وَالنَّظَّامِ وَالْجُبَّائِيِّ وَالْمَرِيسِيِّ. وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ كُلِّ أَعْمَى أَعْجَمِيِّ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، بَعِيدٍ عَنِ السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، مَغْمُورٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ؟ .
فَإِذَا كَانَتْ أَخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُفِيدُ عِلْمًا فَجَمِيعُ مَا يَذْكُرُهُ هَؤُلَاءِ مِنَ اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ الَّذِي يُحَرِّفُونَ بِهِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ لَا يُفِيدَ عِلْمًا وَلَا ظَنًّا.
فَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَجَازَاتِ وَالِاسْتِعَارَاتِ وَالتَّأْوِيلَاتِ الَّتِي اسْتَفَادُوهَا مِنَ اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ الَّذِي لَمْ يَنْقُلْهُ إِلَّا الْآحَادُ، دُونَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَعِلْمُنَا بِمُرَادِ هَذَا النَّاظِمِ وَالنَّاثِرِ مِنْ كَلَامِهِ، دُونَ عِلْمِنَا بِمُرَادِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّحَابَةِ مِنْ كَلَامِهِمْ بِكَثِيرٍ، فَإِذَا كَانَ هَذَا دُونَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي النَّقْلِ وَالدَّلَالَةِ لَمْ يَكُنْ حَمْلُ مَعَانِي الْقُرْآنِ عَلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ وَالْآثَارِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَنَا طَرِيقٌ إِلَى الْعِلْمِ بِمَعْنَاهُ إِلَّا جِهَةَ نَقْلِ الشِّعْرِ وَغَرَائِبِ اللُّغَةِ وَوَحْشِيِّهَا، وَأَفْهَامِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعَطِّلَةِ، لَا مِنْ طَرِيقِ نَقْلِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ تَعَطَّلَتْ دَلَالَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَسَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِمَا، وَحَصَلَتْ لَنَا الْحَوَالَةُ عَلَى أَفْرَاخِ الْمَجُوسِ وَوَرَثَةِ الصَّابِئِينَ وَتَلَامِذَةِ الْفَلَاسِفَةِ وَأَوْقَاحِ الْمُعْتَزِلَةِ.
ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ أَنَّ الشَّاعِرَ وَالنَّاثِرَ أَرَادَا ذَلِكَ الْمَعْنَى بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَكُنْ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ أَوْلَى مِنْ إِثْبَاتِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَنْقُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا أَوْلَى مِنِ اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ الْمُطَّرِدِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي تِلْكَ النَّظَائِرِ وَعُمُومِ الْمَعْنَى لِمَوَارِدِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، وَلِهَذَا تُسَمَّى تِلْكَ الْأَلْفَاظُ " النَّظَائِرَ " وَفِيهَا صُنِّفَتْ كُتُبُ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ، فَالْوُجُوهُ الْأَلْفَاظُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالنَّظَائِرُ وَالْأَلْفَاظُ الْمُتَوَاطِئَةُ (الْأَوَّلُ) فِيمَا اتَّفَقَ لَفْظُهُ وَاخْتَلَفَ مَعْنَاهُ (وَالثَّانِي) فِيمَا اتَّفَقَ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ.
فَحَمْلُ كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّظَائِرِ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَخَاطَبُونَ بِلُغَتِهِ، وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُمْ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ مَعَانِيهِ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ وَالْأَعْرَابِ، فَالِاحْتِمَالُ يَتَطَرَّقُ إِلَى فَهْمِ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّحَابَةِ كَمَا يَتَطَرَّقُ إِلَى فَهْمِ كَلَامِ أُولَئِكَ فِي نَظْمِهِمْ وَنَثْرِهِمْ، فَمَا يُقَدَّرُ مِنِ احْتِمَالِ مَجَازٍ وَإِضْمَارٍ وَاشْتِرَاكٍ وَغَيْرِهِ، فَتَطَرُّقُهُ إِلَى كَلَامِهِمْ كَثُرَ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ النُّزُولِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَهَذَا يَتَبَيَّنُ بِطَرِيقَيْنِ:

1 / 533