466

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

قَرِيبٌ، أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» فَأَخْبَرَ ﷺ وَهُوَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِهِ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ مُطَّلِعٌ عَلَى خَلْقِهِ يَرَى أَعْمَالَهُمْ وَيَعْلَمُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، وَهَذَا حَقٌّ لَا يُنَاقِضُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
وَالَّذِي يُسَهِّلُ عَلَيْكَ فَهْمَ هَذَا: مَعْرِفَةُ عَظَمَةِ الرَّبِّ وَإِحَاطَتِهِ بِخَلْقِهِ وَأَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ فِي يَدِهِ كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقْبِضُ السَّمَاوَاتِ بِيَدِهِ وَالْأَرْضَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، فَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ مَنْ هَذَا بَعْضُ عَظَمَتِهِ. أَنْ يَكُونَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَيَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ.
وَبِهَذَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " «بَيْنَمَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا الْعَنَانُ، هَذِهِ رَوَايَا الْأَرْضِ يَسُوقُهَا اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهَا الرَّفِيعُ سَقْفٌ مَحْفُوظٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهَا الْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهَا الْأَرْضُ الْأُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دُلِّيتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطْتُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا: إِنَّمَا يَهْبِطُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وُصِفَ فِي كِتَابِهِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ.

1 / 483