416

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

الْعَاشِرُ: أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ صَرِيحٌ فِي فَوْقِيَّةِ الذَّاتِ، وَهَذَا لَفْظُهُ.
قَالَ الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «كُنَّا بِالْبَطْحَاءِ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَلْ تَدْرُونَ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: إِمَّا وَاحِدٌ وَإِمَّا اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، ثُمَّ عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ قَالَ: وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
فَتَأَمَّلِ الْفَوْقِيَّةَ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ أُرِيدَ بِهَا فَوْقِيَّةُ الرُّتْبَةِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا؟
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَنْشَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَوْلَهُ:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوَّمِينَا
لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، بَلْ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: " وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا " أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ وَخَيْرٌ مِنْهُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَمَالِهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَرَادَ فَوْقِيَّةَ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُعَيِّنُ الْمَجَازَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْحَقِيقَةِ الْبَاطِلَةِ عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ وَيُقِرُّهُ الرَّسُولُ عَلَيْهَا، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟ !
الثَّانِي عَشَرَ: مَا رَوَيْنَاهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﷺ:
شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولَ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ
وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا ... لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ
وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيهِمُ ... يَقُومُ بِذَاتِ اللَّهِ فِيهِمْ وَيَعْدِلُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَأَنَا أَشْهَدُ " وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ بِأَمْرِهِ وَمَرْضَاتِهِ، فَهَلْ

1 / 433