405

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مُنَوِّرٌ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهَادٍ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَحِينَئِذٍ فَنَقُولُ فِي: الْوَجْهِ السَّابِعِ: أَسَأْتُمُ الظَّنَّ بِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ حَيْثُ فَهِمْتُمْ أَنَّ حَقِيقَةَ مَدْلُولِهِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ هَذَا النُّورُ الْوَاقِعُ عَلَى الْحِيطَانِ وَالْجُدْرَانِ، وَهَذَا الْفَهْمُ الْفَاسِدُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لَكُمْ إِنْكَارَ حَقِيقَةِ نُورِهِ وَجَحْدَهُ، وَجَمَعْتُمْ بَيْنَ الْفَهْمِ الْفَاسِدِ وَإِنْكَارِ الْمَعْنَى الْحَقِّ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ النُّورِ هُوَ نُورُ الرَّبِّ الْقَائِمِ بِهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْوَارَ الْمَخْلُوقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي مَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ، فَالنُّورُ الْفَائِضُ عَنِ النَّارِ أَوِ الشَّمْسِ أَوِ الْقَمَرِ إِنَّمَا هُوَ نُورٌ لِبَعْضِ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ نُورَ الشَّمْسِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ وَالنَّارِ، لَيْسَ هُوَ نُورُ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الرَّسُولِ ﷺ أَنَّ نُورَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ هُوَ هَذَا النُّورُ الْفَائِضُ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَوْ كَانَ لَفْظُ النَّصِّ: اللَّهُ هُوَ النُّورُ الَّذِي تُعَايِنُونَهُ وَتَرَوْنَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَكَانَ لِفَهْمِ هَؤُلَاءِ وَتَحْرِيفِهِمْ مُسْتَنَدًا مَا، أَمَّا وَلَفْظُ النَّصِّ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] فَمِنْ أَيْنَ يَدُلُّ هَذَا بِوَجْهٍ مَا أَنَّهُ النُّورُ الْفَائِضُ عَنْ جِرْمِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنَّارِ، فَإِخْرَاجُ نُورِ الرَّبِّ تَعَالَى عَنْ حَقِيقَتِهِ وَحَمْلُ لَفْظِهِ عَلَى مَجَازِهِ إِنَّمَا اسْتَنَدَ إِلَى هَذَا الْفَهْمِ الْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِوَجْهٍ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَّرَ هَذِهِ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: " «أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» " وَلَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ أَنَّهُ هُوَ النُّورُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى الْحِيطَانِ وَالْجُدْرَانِ، وَلَا فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ عَنْهُ بَلْ عَلِمُوا أَنَّ لِنُورِ الرَّبِّ تَعَالَى شَأْنًا آخَرَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثَالٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَيْسَ عِنْدَ رَبِّكُمْ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، فَهَلْ أَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ هَذَا النُّورَ الَّذِي عَلَى الْحِيطَانِ وَوَجْهِ الْأَرْضِ هُوَ عَيْنُ نُورِ الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، أَوْ فَهِمَ هَذَا عَنْهُمْ ذُو فَهْمٍ مُسْتَقِيمٍ؟ ! فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ ﵃ مُتَطَابِقَةٌ يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتُصَرِّحُ بِالْفَرْقِ الَّذِي بَيْنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ، وَالنُّورِ الَّذِي هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي هِيَ صِفَتُهُ، وَالرَّحْمَةِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ، وَلَكِنْ لَمَّا وُجِدَتْ فِي رَحْمَتِهِ سُمِّيَتْ بِرَحْمَتِهِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُمَاثَلُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ، فَكَذَلِكَ نُورُهُ سُبْحَانَهُ، فَأَيُّ نُورٍ مِنَ الْأَنْوَارِ الْمَخْلُوقَةِ إِذَا ظَهَرَ لِلْعَالَمِ وَوَاجَهَهُ أَحْرَقَهُ؟ وَأَيُّ نُورٍ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْجِبَالِ الشَّامِخَةِ قَدْرًا مَا جَعَلَهَا دَكًّا، وَإِذَا كَانَتْ أَنْوَارُ الْحُجُبِ لَوْ دَنَا جَبْرَائِيلُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقَ، فَمَا الظَّنُّ بِنُورِ الذَّاتِ.

1 / 422