380

Les éclairs envoyés sur les Jahmites et ceux qui nient les attributs divins

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Enquêteur

سيد إبراهيم

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

فِي مُجَرَّدِ الْقُوَّةِ وَالنِّعْمَةِ وَالْإِعْطَاءِ، فَإِذَا انْتَفَتْ حَقِيقَةُ الْيَدِ امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهَا فِيهَا فِيمَا يَكُونُ بِالْيَدِ فَثُبُوتُ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ الْمَجَازِيِّ مِنْ أَدَلِّ الْأَشْيَاءِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِيقَةِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْيَهُودِ ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِغَلِّ الْيَدِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي ثُبُوتَ أَيْدِيهِمْ حَقِيقَةً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] كِنَايَةً عَنِ الْبُخْلِ وَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَيْدٍ حَقِيقَةً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] الْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُخْلِ وَالتَّقْتِيرِ وَالْإِسْرَافِ، وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِحَقِيقَةِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَيْ يَتَوَلَّى عَقْدَهَا، وَهُوَ إِنَّمَا يَعْقِدُهَا بِلِسَانِهِ، وَلَكِنْ لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ النَّدَمِ وَتَيَقُّنِ التَّفْرِيطِ وَالْإِضَاعَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيُحِيلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَتَى فِي هَذَا بِلَفْظِ (فِي) دُونَ (مِنْ) لِأَنَّ النَّدَمَ سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَثَبَتَ فِيهَا وَاسْتَقَرَّ، وَلَوْ قِيلَ: سَقَطَ مِنْ أَيْدِيهِمْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَعُيِّنَ لَفْظُ الْيَدِ لِهَذَا الْمَعْنَى لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِ يَدِهِ حَصَلَ فِي يَدِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا يُقَالُ: كَسَبَتْ يَدُهُ وَفَعَلَتْ يَدُهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا مِنَ الْجَوَارِحِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّدَمَ حَدَثٌ يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ وَأَثَرُهُ يَظْهَرُ فِي الْيَدِ، لِأَنَّ النَّادِمَ يَعَضُّ يَدَيْهِ تَارَةً، وَيَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى تَارَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٤٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] فَلَمَّا كَانَ أَكْثَرُ النَّدَمِ يَظْهَرُ عَلَى الْيَدِ أُضِيفَ سُقُوطُ النَّدَمِ إِلَيْهَا ; لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِلْعَيَانِ مِنْ فِعْلِ النَّدَمِ هُوَ تَقْلِيبُ الْكَفِّ وَعَضُّ الْأَنَامِلِ، وَأَتَى بِهَذَا الْفِعْلِ عَلَى بِنَاءِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِيهَامًا لِشَأْنِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِمْ: دُهِيَ فُلَانٌ وَأُصِيبَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا لِمَنْ لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً، فَإِذَا قِيلَ: وَسُقِطَ فِي يَدِهِ عَرَفَ السَّائِلُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُسْتَلْزِمٌ لِحَقِيقَةِ الْيَدِ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ:

1 / 397