تأخيرُ حقوقِ بعضِ الشُّركاءِ، فكلَّما كان إلى الاستيفاءِ أقربَ كان أولى؛ لأن الأصلَ وجوبُ استيفاءِ الشُّركاءِ جميعِهم حقوقَهم، والتأخيرُ لأجلِ الحاجةِ، فكلَّما قلَّ زمنُ التأخيرِ كان أَوْلى (^١).
وليس للشَّريكِ أن يقسِمَ بنفْسه شيئًا ويأخُذَ نصيبَه منه.
وإذا امتنع بعضُ الشُّركاءِ من الزَّرعِ؛ جاز لبعضِهم أن يزرَعَ في مقدارِ نصيبِه، ويختصَّ بما زَرَعه (^٢).
وإذا اشترك الشُّهودُ ونحوُهم؛ فمقتضى عقدِ الشَّركةِ المطْلَقةِ؛ التسويةُ في العملِ والأجرِ، فإن عمِل بعضُهم أكثرَ تبرُّعًا؛ ساوَوْه في الأجرِ، وإن لم يتبرَّعْ؛ طالَبَهم [إما] (^٣) بما زاده في العملِ، وإمَّا بأجرةِ الزائدِ، وإن اتفقوا على شرطِ زيادةٍ له؛ جاز (^٤).
وليس لوليِّ الأمرِ أن يحمِلَ الناسَ على مذهبِه في منعِ معاملةٍ لا يراها، ولا للعالِمِ والمفتي أن يُلْزِم الناسَ باتباعِه في مسائلِ الاختلافِ بينَ الأئمَّةِ؛ بل قال العلماءُ: إجماعُهم حُجَّةٌ قاطعةٌ، واختلافُهم رحمةٌ
(^١) ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا طلَب الشريكُ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٥/ ٤١٨.
(^٢) ينظر أصل هذه الفتوى من قوله: (وإذا امتنع بعضُ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٤٤.
(^٣) زيادة يقتضيها الكلام، من مجموع الفتاوى ٣٠/ ٩٧.
(^٤) ينظر أصل هذه الفتوى من قوله: (وإذا اشترك الشُّهودُ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ٩٧.