ليس بمثْلِ ما يخلُقُه اللهُ من ذلك، بل هو مشابهٌ له من بعضِ الوجوهِ، ليس هو مساويًا له في الحدِّ وفي الحقيقةِ، وذلك كلُّه محرَّمٌ في الشرعِ بلا نزاعٍ بينَ العلماءِ الذينَ يعلمون حقيقةَ ذلك.
وحقيقةُ الكيمياءِ: تشبيهُ المصنوعِ بالمخلوقِ؛ وهو باطلٌ في العقلِ، واللهُ تعالى ليس كمثلِه شيءٌ؛ لا في ذاتِه ولا في صِفاتِه ولا في أفعالِه، فلم يَقدِر العِبادُ أن يصنعوا مثلَ ما خلَق، وما يصنعونه لم يَخْلُقْ لهم مثلَه، فلم يخلُقْ طعامًا مطبوخًا، ولا ثوبًا منسوجًا.
وقد استقرَّ أن المخلوقَ لا يكونُ مصنوعًا، والمصنوعُ لا يكونُ مخلوقًا عندَ المسلمِينَ وعندَ أوائلِ الفلاسفةِ الذينَ تكلَّموا في الطَّبائعِ؛ قال تعالى: ﴿أم جعلوا للهِ شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء﴾، وفي «الصحيحِ» عنه ﷺ فيما يَرْوي عن ربِّه أنَّه قال: «ومَن أظْلَمُ ممن ذهب يخلُقُ كخَلْقي، فلْيَخْلُقوا ذَرَّةً، فلْيَخْلُقوا بَعُوضَةً …» (^١)؛ وقد لعَن المصوِّرينَ (^٢)، وقال: «من صَوَّر صورةً كُلِّفَ أن ينفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ» (^٣)، وقال: «أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامةِ الذينَ يُضاهون خلقَ اللهِ» (^٤).
(^١) الحديث بهذا اللفظ رواه أحمد (٧٥٢١) من حديث أبي هريرة، ورواه البخاري (٥٩٥٣)، ومسلم (٢١١١) أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة».
(^٢) رواه البخاري (٥٣٤٧)، من حديث أبي جحيفة ﵁.
(^٣) رواه البخاري (٥٩٦٣)، ومسلم (٢١١٠) من حديث ابن عباس ﵄.
(^٤) رواه البخاري (٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧) من حديث عائشة ﵂.