فَصْلٌ
إذا دخَل المسافرُ بلدًا فنوى الإقامةَ فيه أقلَّ من أربعةِ أيامٍ؛ فله أن يُفطِرَ.
وقد نُقِلَ عن طائفةٍ من السَّلَفِ: أن الغِيبةَ والنميمةَ ونحوَها تُفطِّرُ الصائمَ، وذُكِر وجهًا في مذهَبِ أحمدَ.
وتحقيقُ الأمرِ في ذلك: أن اللهَ أمَر بالصيامِ لأجلِ التقوى، وقال ﷺ: «مَن لم يدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به؛ فليسَ لله (^١) حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَه وشرابَه» (^٢)، فإذا لم تحصُلْ له التقوى؛ لم يحصُلْ مقصودُ الصومِ، فينقُصُ أجر الصومِ.
والأعمالُ الصالحةُ لها مقصودانِ: حصولُ الثوابِ، واندفاعُ العقابِ، فإذا فعَلَها معَ المنهياتِ من أكلِ الحرامِ وغيرِه؛ فاته الثوابُ.
فقولُ الأئمَّةِ: لا يُفطِرُ؛ أي: لا يُعاقَبُ على الترك.
ومَن قال: إنه يُفطِرُ؛ بمعنى: أنه لم يحصُلْ له مقصودُ الصومِ، أو قد تذهبُ بأجرِ الصومِ؛ فقولُه موافقٌ للأئمَّةِ.
ومَن قال: يُفطِرُ؛ بمعنى: أنه يُعاقَبُ على التركِ؛ فهو مخالفٌ لأقوالِهم.
(^١) قوله: (لله) سقطت من الأصل.
(^٢) رواه البخاري (١٩٠٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.