Miracles of the Prophet ﷺ
معجزات النبي ﷺ
Enquêteur
السيد إبراهيم أمين محمد.
Maison d'édition
المكتبة التوفيقية
Édition
-
قِصَّةٌ أُخْرَى تُشْبِهُ قِصَّةَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ [قصة اقتحام أبي عبيدة الثقفي دجلة]
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ- وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ أيضا- من طريق سليمان ابن مروان الأعمش عن بعض أصحابه، قال: انهينا إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ مَادَّةٌ وَالْأَعَاجِمُ خَلْفَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ فرسه فَارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ النَّاسُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمُوا فَارْتَفَعُوا عَلَى الْمَاءِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ، وَقَالُوا: دِيوَانُ، دِيوَانُ، أَيْ مَجَانِينُ، ثُمَّ ذَهَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ، قَالَ فَمَا فَقَدَ النَّاسُ إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خَرَجُوا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ وَاقْتَسَمُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَنْ يُبَادِلُ صَفْرَاءَ بِبَيْضَاءَ؟.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي السِّيرَةِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَيَّامِهَا، وَفِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا: أَنَّ أول من اقتحم دجلة يومئذ أبو عبيدة النفيعى أَمِيرُ الْجُيُوشِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى دِجْلَةَ فَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا «١» ثُمَّ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَاقْتَحَمَ بِفَرَسِهِ الْمَاءَ وَاقْتَحَمَ الْجَيْشُ وَرَاءَهُ، وَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَعَلُوا يَقُولُونَ:
دِيوَانُ دِيوَانُ، أَيْ مَجَانِينُ مَجَانِينُ، ثُمَّ وَلَّوْا مُدَبِّرِينَ فَقَتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَغَنِمُوا مِنْهُمْ مَغَانِمَ كَثِيرَةً.
قِصَّةٌ أُخْرَى شَبِيهَةٌ بذلك [قصة اقتحام أبي مسلم الخولاني دجلة]
وروى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بن المغيرة أن أبا مسلم الخولاني جاء إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ تَرْمِي الْخَشَبَ مِنْ مَدِّهَا فمشى على الماء والتفت
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٤٥.
1 / 389