89

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

ومن ذلك ما رواه ابن مجاهد عن رَوْح١ عن أبي السمال أنه قرأ: "أَوْ كُلَّمَا عَهِدُوا"٢ ساكنة الواو.
قال أبو الفتح: لا يجوز أن يكون سكون الواو في "أو" هذه على أنه في الأصل حرف عطف كقراءة الكافة: "أوَكلما"؛ من قِبَل أن واو العطف لم تُسكن في موضع علمناه، وإنما يسكن بعدها مما يُخلَط معها فيكونان كالحرف الواحد، نحو قول الله تعالى: "وَهْوَ اللَّه"٣، وقوله سبحانه: "وَهْوَ وَلِيُّهُم"٤ بسكون الهاء، فأما واو العطف فلا تسكن من موضعين:
أحدهما: أنها في أول الكلمة، والساكن لا يبتدأ به.
والآخر: أنها هنا وإن اعتمدت٥ على همزة الاستفهام قبلها فإنها مفتوحة، والمفتوح لا يسكن استخفافًا "٢٠ط" إنما ذلك في المضموم والمكسور نحو: كرْم زيد وعلْم الله، وقد مضى ذكر ذلك، فإذا كان كذلك كانت "أو" هذه حرفًا واحدًا، إلا أن معناها معنى بل للترك والتحول بمنزلة أم المنقطعة، نحو قول العرب: إنها لأبل أم شاء؛ فكأنه قال: بل أهي شاء؟ فكذلك معنى "أو" هاهنا، حتى كأنه قال: "وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ بل كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ"، يؤكد ذلك قوله تعالى من بعده: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُون﴾، فكأنه قال: "بل كلما عاهدوا عهدًا.... بل أكثرهم لا يؤمنون".
و"أو" هذه التي بمعنى أم المنقطعة -وكلتاهما بمعنى بل- موجودة في الكلام كثيرًا، يقول الرجل لمن يتهدده: والله لأفعلن بك كذا، فيقول له صاحبه: أَوْ يُحسن الله رأيك، أو يغير الله ما في نفسك؛ معناه: بل يحسن الله رأيك، بل يغير الله ما في نفسك، وإلى نحو هذا ذهب الفراء في قول ذي الرمة:
بدت مثلَ فرنِ الشمس في رَونَقِ الضُّحى ... وصورتِها أو أنت في العين أملحُ٦

١ في طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٢٨٥، ٢٨٦: روح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي، وفيها أيضًا: "روح بن قرة البصري، وقال الداني: إنه غير روح بن عبد المؤمن، وتبعه في ذلك الذهبي، وقال الأهوازي: هو ابن عبد المؤمن بن قرة بن خالد البصري، قال ابن الجزري: إن صح ما ذكره الأهوازي في نسب روح بن عبد المؤمن يكونان واحدًا، ويكون ابن قرة نسب إلى جده، وإلا فهما اثنان، وهذا هو الصحيح".
٢ سورة البقرة: ١٠٠.
٣ سورة الأنعام: ٣.
٤ سورة الأنعام: ١٢٧، وفي نسختي الأصل: وهو وليه، وما أثبتناه هو الصواب.
٥ في ك: واو اعتمدت.
٦ لم أعثر عليه في ديوانه،، ويرويه الفراء في معاني القرآن ١/ ٧٢ غير منسوب. وانظر: الخصائص: ٢/ ٤٥٨.

1 / 99