626

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

مع ذلك لم يقع، ولا يقع فهذا طريق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾؛ لأن لفظه لفظ الشك، وإن لم يكن هناك استعتاب لهم أصلا. ألا ترى إلى قوله في الآية الأخرى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ؟ ١﴾ .
ومن ذلك قراءة بكر بن حبيب السهمي: "وَالْغَوْا فِيه"٢، بضم الغين.
قال أبو الفتح: اللغو اختلاط القول في تداخله، يقال منه: لغا يلغو، وهو لاغ. ومنه الحديث: من قال في الجمعة: صه فقد لغا٣، يراد بذلك توقيرها وتوفيتها حقها من الخشوع والإخبات٤ فيها، أي: فهو بمنزلة من أطال الكلام وخلط فيه. وفي الحديث أيضا: إياكم وملغاة أول الليل، أي: كثرة الحديث. فهذا كالحديث المرفوع: خرج علينا عمر، فجدب لنا السمر٥، أي: عابه.
ونحو منه قول الله "سبحانه": ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ٦﴾، وقوله: و﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ٧﴾، أي: بالباطل، فهو راجع إلى هذا؛ لأن كثرة القول مدعاة إلى الباطل، وقوله "تعالى": ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً ٨﴾ يحتمل أمرين:
أحدهما كلمة لاغية.
والآخر أن يكون مصدرا، كالعاقبة، والعافية، أي: لا يسمع فيها لغو، وهذا أقوى من الأول؛ لأن في ذلك إقامة الصفة مقام الموصوف، وهذا غير مستحسن في القرآن.

١ سورة الجاثية: ٣٥.
٢ سورة السجدة: ٢٦.
٣ نصه في اللسان "لغا": من قال يوم الجمعة والإمام يخطب لصاحبه: صه فقد لغا.
٤ الأخبات: الخشوع والتواضع.
٥ عبارته في اللسان "جدب": جدب لنا عمر السمر بعد عتمة.
٦ سورة الفرقان: ٧٢.
٧ سورة القصص: ٥٥، وفي هامش نسخة الأصل: في الأصل: مروا باللغو.
٨ سورة الغاشية: ١١.

2 / 246