622

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

إلى سأر ودرك تقديرا، وإن لم خرجا إلى اللفظ استعمالا، كما قالوا: أبقل المكان فهو باقل، وأورس الومث١ فهو وارس، وأيفع الغلام فهو يافع، وأعضى٢ الليل فهو غاض. قال:
يخرجن من أجزاو ليل غاض٣
أي: مغض، وقالوا أيضا: ألقحت الريح السحاب، فهو لاقح. فهذا على حذف همزة أفعل، وإنما قياسه ملقح، فعلى ذلك خرج "الرشاد"، أي: رشد بمعنى أرشد تقديرا لا استعمالا، كما قال الآخر:
إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق٤
وكان قياسه أن يكون مودع لأنه من أودعته، فودع يدع، وهو وادع، ولا يقال: ودعته في هذا المعنى فيقال مودع، كوضعته فهو موضوع.
فإن قيل: فإن المعنى إنما هو على أشد، فكيف أجزت أن يكون إنما مجيئه من رشد أو رشد في معنى رشد، وأنه ليس من لفظ أرشد؟.
قيل: المعنى راجع فيما بعد إلى أنه مرشد؛ وذلك لأنه إذا رشد أرشد؛ لأن الإرشاد من الرشد. فكأنه من باب الاكتفاء
بذكر السبب من المسبب. وعليه قالوا في قول الله "سبحانه": ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِح ٥﴾ -: إنها من لقحت هي، فإذا لقحت ألقحت غيرها، فهو كقولك: إنها زاكية، فإذا زكت في نفسها أزكت غيرها، فهذا المذهب ليس هو الأول الذي على تقدير الزيادة من ألقح، ولكل طريق.

١ الرمت: شجر يشبه الفضى، وأورس الرمت: اصفر ورقه، فصار عليه مثل الملاء الصفر. وفي ك: الرمس، وهو تحريف.
٢ أغضى الليل: أظلم.
٣ لرؤية، وضمير "يخرجن" للعيس في بيت سابق. والأجواز: جمع جوز، وهو وسط الشيء. وانظر الديوان ٨١، وشرح أدب الكاتب للجواليقي: ٤٠٩.
٤ البيت لخفاف بن ندبة يصف فرسه. وأرضه: أسفله. وسماؤه: أعلاه. واستحمت أرضه من سمائه: عرق فابتل أسفله من أعلاه. والمصدق، بفتح الميم والدال: الصدق في كل كل شيء يقول: إذا جرى فأبتلت حوافره من عرق أعاليه مضى فخلى بينه وبين الغاية، لا يضرب ولا يزجر، وإنه ليصدق راكبه فيما بعد من بلوغ الغاية. وانظر الأصمعيات: ١٢، والخصائص: ٢: ٢١٦، واللسان "ودع".
٥ سورة الحجر: ٢٢.

2 / 242