587

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

محمول على معناه، أي: ما قام أحد إلا هند. فلما كان هذا هو المراد المعتمد -ذكر [١٣٤و] لفظ الفعل، إرادة له، وإيذانا به. ثم إنه لما كان محصول الكلام: قد كانت صيحة واحدة جيء بالتأنيث؛ إخلادًا إليه، وحملا لظاهر اللفظ عليه. ومثله قراءة الحسن: "فَأَصْبَحُوا لا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ"١ بالتاء في "ترى". وعليه قول ذو الرمة.
بَرَى النَّحْزُ والْأَجْرال ما في غُرُوضِها ... فما بقيتْ إلا الصدُورُ الجراشع٢
وأقوى الإعرابين: فما بقي إلا الصدور؛ لأن المراد ما بقي شيء منها إلا الصدور، على ما مضى.
وأما "زَقْيَةً" فيقال: زَقَا الطائر يَزْقُو ويَزِقِي زُقُوًّا وزُقِيًّا وزُقاء: إذا صاح، وهي الزَّقْوة والزَّقْية.
وأما أبو حاتم فصرّف الفعل على الواو، فلم ير للياء فيه تصريفا، وقال: أصلها "زقوة"، إلا أن الواو أبدلت للتخفيف ياء، وشبهه بقولهم: أرض مَسْنِيَّةٌ٣، وإنما هو مَسْنُوَّةٌ، وقوله:
أنا الليْثُ مَعْدِيًّا عليَّ وعادِيًا٤
أي: مَعْدُوًّا عليه، وأثبت أبو العباس أحمد بن يحيى الياء في "زَقْية" أصلا، وأنشدوا قوله:
وتَرَى المُكَّاء فِيهِ ساقِطا ... لَثِق الرِّيشِ إذَا زَفَّ زفى٥

١ سورة الأحقاف: ٢٥.
٢ روي "طوى" مكان "برى" و"الأجراز" مكان "الأجرال"، وقد نبه على هذا في هامش نسخة الأصل. والنحز: الركل بالعقب. والأجرال: جمع جرل -بالتحريك- وهو المكان الصلب الغليظ. والأجراز: جمع جرز، وهي الأرض التي لا تنبت. والغروض جمع غَرْض -كسهم- وهو للرحل كالحزام للسرج. والجراشع: جمع جرشع، وهو الغليظ. وانظر الديوان: ٣٤١.
٣ مسنية: تسقيها السانية.
٤ صدره:
وقد علمت عرسي مليكة أنني
والبيت من قصيدة عبد يغوث الحارثي الجاهلي التي قالها لما أسرته تيم الرباب. ويروى "عليه" مكان "على". وانظر ذيل الأمالي: ١٣٣، وشواهد الشافية: ٤٠٠، ٤٠١.
٥ المكاء: طائر. ولثق الريش: مبتله. وزفى الطائر زفا وزفيفا: رمى بنفسه، أو بسط جناحيه.

2 / 207