562

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

فلو كنت ضبيا عرفت فرابتي ... ولكن زنجيا غليظ المشافر١
أي: ولكن زنجيا غليظ المشافر لا يعرف قرابتي، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه، وهو قوله: عرفت قرابتي، كما أن قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ يدل على أنه مخالف لهذا الضرب من الناس، ونحو من ذلك قول طرفة:
وتبسِمُ عن أَلْمَى كان مُنَوِّرًا ... تخلل حُرَّ الرملِ دعصٌ له نَدِي٢
قال أبو الحسن علي بن سليمان: لم يأت لكأن بخبر، علما بمعرفة موضعه، أي: كأن ذلك المنور ثغرها، فحذفه للعلم به، ولطول الكلام.
ومن ذلك قراءة أبي بن كعب والحسن والثقفي وسلام: " أَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ"٣، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: تقديره لأن وهبت نفسها، أي أنها تحل له من أجل أن وهبت نفسها له، إلا أن حل ذلك لذلك عند هبتها نفسها له وإن هي وهبت نفسها له٤. وليس يعني بذلك امرأة بعينها قد كانت وهبت نفسها له، وإنما محصوله أنها إن وهبت امرأة نفسها للنبي "ﷺ" حلت له من أجل هبتها إياها له ﵇، فالحل إذا إنما هو مسبب عن الهبة متى كانت، فلهذا لم يعتزم به واحدة معينة قد كانت وهبت نفسها له، ويؤكد ذلك القراءة بالكسر، فصح به الشرط.
ومن ذلك قراءة أبي إياس جوية بن عائذ: "بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلَّهُنَّ٥"، بنصب اللام.

١ المشافر: جمع مشفر، وهو للبعير كالشفة للإنسان. واستعاره منه لما قصد من تشنيع خلق من يهجوه والقرابة التي بين الفرزدق وضبة أنه من تميم بن مر بن أد بن طابخة، وضبة هو ابن أد بن طابخة. والبيت في الكتاب: ١: ٢٨٢، وهو مفرد في الديوان، ومنقول عن الكتاب.
٢ البيت من معلقة الشاعر. وألمى: يريد به ثغرا ألمى، وهو الذي يضرب لون شفتيه كل شيء. والدعص: الكثيب من الرمل. وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني: ٤٥، ٤٦.
٣ سورة الأحزاب: ٥٠.
٤ كذا في النسختين.
٥ سورة الأحزاب" ٥١.

2 / 182