524

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

وقراءة الناس: "بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ"، و"بَلِ ادَّارَكَ١"، فذلك ثمانية أوجه:
قال أبو الفتح: "أما بَلَ ادْرَكَ" فعلى تخفيف الهمزة بحذفها، وإلقاء حركتها على اللام الساكنة قبلها، كقولك: في ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ ٢: "قَدَ افْلَحَ".
وأما "بَلَ ادَّرَكَ"، بفتح اللام فكان قياسه: بَلِ ادَّرَكَ؛ بكسر اللام لسكونها وسكون الدال بعدها، إلا أنه فتحت اللام لأن في ذلك إزالة لالتقاء الساكنين، وعدولا إلى الفتحة لخفتها، كما رُوِّينا عن قطرب: أن منهم من يقول: "قُمَ الليل"٣، وبِيعَ الثوب.
وأما "بَلْ آدْرَكَ" فإن "بل" استئناف، وما بعدها استفهام، كما تقول: أزيد عندك؟ بل أجعفر عندك؟ تركا للأول إلى غيره، لا تراجعا عنه، لكن للانتحاء من بعده على غيره.
وأما "بَلَى" فكأنه جواب، وذلك أنه لما قال: "قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" فكأن قائلا قال: ما الأمر كذلك، فقيل له: "بلى"، ثم استؤنف فقيل: "آدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ".
وأما "بَلِ ادَّرَكَ" فلا سوال مع كسر اللام؛ لسكونها، وسكون الدال بعدها.
وأما "بَلْ تَدَارَكَ" فإنه أصل قراءة من قرأ: "ادَّارَكَ"؛ وذلك أنه في الأصل تدارك، ثم آثر إدغام التاء في الدال؛ لأنها أختها في المخرج، فقلبها إلى لفظها، وأسكنها، وأدغمها فيها. واحتاج إلى ألف الوصل؛ لسكون الدال بعدها، ومثله: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ ٤. ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٥.
ومن ذلك قراءة الأعرج: "رَدَفَ لَكُمْ"٦، بفتح الدال.
قال أبو الفتح: من قال "رَدِف" فهو في وزن تبع، ومن قال: "ردف" فهو بمنزلة تلا، وشفع. والكسر أفصح، وهو أكثر اللغة.

١ هذه قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ووافقهم الأعمش. أما الأولى فقراءة الباقين. وانظر الإتحاف ٢٠٨.
٢ مما وردت فيه سورة المؤمنون: ١.
٣ سورة المزمل: ٢.
٤ سورة النمل: ٤٧.
٥ سورة البقرة: ٧٢.
٦ سورة النمل: ٧٢.

2 / 143