510

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

أي: قد امتلأت عينها نِقْيًا١، فارتوت وحسنت، وقيل أيضا: امرأة حدراء ورجل أحدر. وقد حدرت عينه تحدر، وعليه قول الفرزذق:
وأنكرْتَ مِنْ حَدْراء ما كُنْتَ تَعْرِف٢
ومن ذلك قراءة الأعرج وعبيد بن عمير: "لَمُدَّرَكُون"٣، بالتشديد.
قال أبو الفتح: أدركتُ الرجل، وادَّرَكْتُهُ، وادَّرَكَ الشيءُ إذا تتابع ففني. وقال الحسن في قول الله تعالى: "بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ"٤، قال: جهلوا علم الآخرة، أي: لا علم عندهم في أمر الآخرة، معناه بل أسرع وخف، فلم يثبت، ولم تطمئن لليقين به قدم.
ومن ذلك قراءة عبد الله بن الحارث: "وَأَزْلَقْنَا"٥، بالقاف.
قال أبو الفتح: من قرأ: "وَأَزْلَفنَا" بالفاء فالآخرون موسى ﵇ وأصحابه، ومن قرأها بالقاف فالآخرون فرعون وأصحابه، أي: أهلكنا ثَمَّ الآخَرين، أي: فرعون وأصحابه.
ومن ذلك قراءة قتادة: "هَلْ يُسْمِعُونَكُم"٦.
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أي: هل يسمعونك إذ تدعون جوابا عن دعائكم؟ يقال: دعاني فأسمعته، أي: أسمعته جواب دعائه.
وأما قراءة الجماعة: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُم﴾ فإن "سمعت" بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا، كقولك: سمعت كلامك، وسمعت حديث القوم. فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون الثاني منهما إلا صوتا، كقولك: سمعت زيدا يقرأ، وسمعت محمدا يتحدث. ولا يجوز سمعت زيدا يقوم؛ لأن القيام ليس من المسموعات.

١ النقي: شحم العين من السمن.
٢ صدره:
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف
وعزف عن اللهو: لم يشتهه، وعن النساء: لم يصبُ إليهن. وأعشاش: موضع في بلاد بني تميم لبني يربوع بن حنظلة، والبيت مطلع إحدى نقائضه. الديوان: ٥٥١، ومعجم البلدان.
٣ سورة الشعراء: ٦١.
٤ سورة النمل: ٦٦.
٥ سورة الشعراء: ٦٤.
٦ سورة الشعراء: ٧٢.

2 / 129