409

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

أي: تعدي فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف المفعول بعد المفعول. وتعديها١ من عدا الفرس، كقولنا: جرى، وعلى أن أصلهما واحد، لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره.
ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد: "مَنْ أَغْفَلَنَا قَلْبُهُ٢".
قال أبو الفتح: يقال: أغفلْتُ الرجل: وجته غافلا، كقول عمرو بن معد يكرب: والله يا بني سليم لقد قاتلناكم فما أجبنَّاكُمْ، وسألْنَاكم فما أبخلْناكم، وهاجيْناكُم فما أفحمْناكُم، أي: لم نجدْكُم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحَمِين. وكقول الأعشى:
أثْوَى وقَصَّرَ ليلَةً لِيُزَوَّدَا ... فَمَضَى وَأَخْلَفَ من قُتَيْلَةَ مَوْعَدَا٣
أي صادفه مُخْلِفًا. وقال رؤبة:
وَأَهْيَجَ الخَلْصَاءَ مَنْ ذَاتِ البُرَقْ٣
أي صادفها هائجة النبت. وقال الآخر:
فَأَتْلَفْنا المَنَايا وأَتْلَفُوا٤
أي: صادفناها مُتْلِفَةً.
فإن قيل: فكيف يجوز أن يجدَ اللهَ غافلا؟ قيل: لَمّا فَعَلَ أفعالَ من لا يرتقبُ ولا يخافُ صار كأن الله سبحانه غافل عنه، وعلى هذا وقع النفي عن هذا الموضع، فقال: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون ٥﴾، أي: لا تظنوا الله غافلا عنكم. وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٦﴾، وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظ ٧﴾، ونحو هذا في القرآن كثير، فكأنه قال: ولا تُطِعْ مَنْ ظَنَّنَا غافِلِينَ عنه.

١ في ك: وتعدي.
٢ سورة الكهف: ٢٨.
٣ انظر المحتسب: ١: ١٤٠.
٤ انظر المحتسب: ١: ١٣٩.
٥ وردت في الآية: "٧٤" من سورة البقرة، وفي مواطن أخرى من القرآن المجيد، وفي ك: "يعملون" بالياء، وهي في الآية: ١٤٤ من البقرة، والآية: ١٣٢ من الأنعام.
٦ سورة الجاثية: ٢٩.
٧ سورة ق: ٤، وفي الأصل: "ولدينا" مكان وعندنا، وهي من قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ في الآية: ٦٢ من سورة المؤمنون.

2 / 28