Muharrir Fi Hadith

المحرر في الحديث

Enquêteur

د عبد المحسن بن محمد القاسم

Édition

الثانية

Année de publication

1442 AH

بسم اللَّه الرحمن الرحيم
المقدِّمة
الحمدُ للَّه ربِّ العالَمِين، والصَّلاة والسَّلامُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعينَ.
أمَّا بعدُ:
فأنزل اللَّهُ القرآنَ العظيمَ تِبيانًا لكلِّ شيءٍ، وجاءت السُّنَّة النَّبويَّةُ مُفسِّرةً ومبيِّنةً له، ودالَّةً عليه، ومعبِّرةً عنه، وتنوَّعت جهودُ العلماء في جمعها في الصِّحاح والسُّنن والمسانيد والمُستَخرَجات والمُصنَّفات والمُستدَرَكات وغيرِها، ثمَّ أَفردوا منها أحاديثَ في أنواعٍ من العلوم؛ كأحاديث أسماء اللَّه وصفاته، وشُعَب الإيمان، ودلائل النُّبوَّة، والفِتَن وأَشْراط السَّاعة، وغيرِ ذلك.
وممَّا أفرده العُلَماء: أحاديثُ الأحكام الفِقهيَّة، فاقتَصَر بعضُهم على أحاديث الأحكام من الصَّحيحَين، ومِنهم من زاد عليهما مِنْ دواوين السُّنَّة المُسنَدة، ومِن أَجلِّ كُتُب الأحكام وأَدقِّها تحريرًا لألفاظِها، وحُكمًا على أحاديثِها، وإِشارةً إلى مراتِب كثير مِنْ رُواتِها بالجرح والتَّعديل: كتابُ (المُحرَّرِ في أحاديثِ الأحكام) للحافظ أبي عبدِ اللَّه محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبد الهادي المقدسيِّ الحنبليِّ.

1 / 5

وقد جَعل كتابَ «الإِلْمامِ» - لمحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ وَهبٍ المعروفِ بابنِ دَقيقِ العِيد الشافعيِّ، المُتوفَّى عام (٧٠٢ هـ) - أصلًا لكتابه «المُحرَّر»، وحَذا حَذْوَه فيه، قال الحافِظُ ابنُ حجرٍ ﵀: «اختَصره من (الإِلْمام) فَجَوَّده جدًّا» (^١)، ولم يَقتَصِر على اختِصاره؛ بل أَوْردَ أحاديثَ ليست في «الإلمام»، أو كانت مختصَرةً فيه فساقَها بأتمَّ منها، كما أنَّه في الحُكم على الأحاديث زاد على ما فيه.
وقد تابَعه في جُملةِ ترتيب الكتاب، وخَالَفَه في بعضِه، وكِلا الكتابَيْن مُقارِبٌ في ترتيبه لترتيب كُتب الشَّافعيَّة الفقهيَّة.
ولأهمِّيَّته حققته ضمن المتون الإضافية من سلسلة (متون طالب العلم)؛ ليظهر كما وَضَعهُ مؤلِّفُه.
وقد أثبتُّ في هذه النُّسخة حواشيَ التَّحقيق المتضمِّنةَ لفروق النُّسخ، وتَخريجِ الأحاديث، وشرحِ الغريب، وغيرِ ذلك، وأفردتُ للحفَّاظ نسخةً أُخرى مُجرَّدةً من جميع ذلك.
وأنا أَرْوي كتابَ «المحرَّرِ في أحديث الأحكام» عن مُصنِّفه مِنْ طُرُقٍ متعدِّدةٍ؛ أعلاها ما أَخْبرني به الشَّيخُ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ آلِ الشَّيخ، عن حَمَدِ بنِ فارسٍ ابنِ رُمَيْحٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسنِ بنِ محمّدِ بنِ عبدِ الوهّاب، عن الشّيخ المجدِّد محمّدِ بنِ عبدِ الوهّابِ، عن عبدِ الله بنِ سيفٍ الشَّمَّريِّ، عن محمّدِ بنِ عبد الباقي البَعْلِيِّ، عن محمّدِ بنِ محمّدِ بنِ محمّدٍ الغَزِّيِّ، عن زكَريّا بنِ محمّدٍ الأنصاريِّ، عن

(^١) الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (٥/ ٦٢).

1 / 6

الحافظ أحمدَ بن عليِّ ابنِ حجرٍ، عن عُمَرَ بنِ محمّدِ بنِ أحمدَ ابنِ عبد الهادي، عن والده محمّدِ بنِ أحمدَ ابنِ عبد الهادي مصنِّف الكتاب.
أسأل اللَّهَ أن ينفع به، وأن يجعلَه ذخرًا لنا في الآخرة.
وصلَّى اللَّه وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه.
د. عبد المحسن بن محمد القاسم
إمام وخطيب المسجد النبوي
فرغتُ منه في الخَامسِ والعِشْرينَ مِنْ شهرِ اللَّه المُحرَّم
من عامِ أَلفٍ وأَربعِ مِئةٍ واثْنَينِ وأَرْبَعِينَ مِنْ الهِجْرة

1 / 7

منهجي في التحقيق
١ - رمزتُ للنُّسخ بالحروف الأبجديَّة مرتّبًا إياها بحسب تاريخها؛ الأقدم فالأقدم.
٢ - اعتمدت نسخة (أ) أصلًا في التَّحقيق، فأثبتُّ ما فيها - وهو الَّذي تتَّفق عليه النُّسخ غالبًا - إلَّا ما اقتضى النَّظر إثباته من نسخةٍ أخرى، وبيَّنت سببَ ذلك غالبًا؛ وراعيتُ نسختي (ب، ج) كثيرًا بسبب جودتهما وقدم تاريخ نسخهما.
٣ - كلُّ موضعٍ خالفت فيه الأصل لأجل المصادر فإنِّي لم أذكر التَّعليل؛ لكثرة ذلك جدًا، ورُبَّما أبيِّنُ سببَ ذلك عند الحاجة.
٤ - جعلتُ بداية الكتب والأبواب في رأس الصَّفحة، وراعيتُ في تفقير متون الأحاديث والتَّخريج وضوح المعنى، وتقريب نصوصه للحفظ.
٥ - أثبتُّ النَّصَّ على ما اشتهر من قواعد الإملاء المعاصر، ولم أُشِرْ إلى اختلاف النُّسخ في ذلك؛ كطريقة كتابة الهمزات، ورسم التَّاء مفتوحةً أو مربوطةً، ونحو ذلك، وكتبت الآيات القرآنيَّة بالرَّسم العثماني.
٦ - أثبتُّ الفروق المُهمَّة بين النُّسخ، مُكتفيًا بتسمية رموز النُّسخ المخالفة في الحاشية، دون النُّسخ الموافقة للمتن؛ إلا إذا كان

1 / 8

الاختلاف من قبيل الضَّبط فإنِّي أُبيِّنه بقولي في الحاشية: «والمثبت من كذا».
٧ - لم أُشِرْ إلى اختلاف النُّسخ في صيغ التَّرضِّي عن الصَّحابة والصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، وما يشبهها من ألفاظ التَّمجيد للَّه ﷾؛ كلفظة: «تعالى»، و«﷿»، وغيرها؛ إلا إذا كان ذلك واردًا في نصٍّ مرفوعٍ إلى النَّبيِّ ﷺ، والتزمتُ إثباتَ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، والتَّرضِّي عن أصحابه في مواضعها المناسبة.
٨ - وقع في بعض المواضع اليسيرة طمس في أوائل نسختَي (أ، ج)، وهي مواضع ظاهرة مقروءة في بقيَّة النُّسخ، فلذلك لم أنبِّه عليها في حواشي التَّحقيق.
٩ - أهملتُ في الغالب ذِكرَ ما سها فيه النُّسَّاخ، ممَّا هو من قبيل الأخطاء المحضة، وبخاصَّة ما كان منها من قبيل الخطأ في الضبط؛ إلا إذا كان لهذا الخطأ وجهٌ ولو ضعيفًا؛ فإنِّي أذكره في الحاشية.
١٠ - تركتُ الإشارة إلى الأخطاءِ التِي انفَرَدت بها النُّسخَة (ز)، بسبب كثرتها، إضافةً إلى تأخُّر تاريخ نسخها.
١١ - إذا كان في إحدى النُّسخ كلمةٌ غير واضحةٍ لكنَّها تحتمل الخطأ والصَّواب؛ فإنِّي أحملها على الصَّواب الموافق لبقيَّة النُّسخ، ولا أنبِّه على ذلك.
١٢ - إذا كان الاختلاف بين النُّسخ في تقديم كلمةٍ على كلمة؛ فإنِّي أذكر الخلاف فقط في الحاشية، وأقول بعده: «بتقديم وتأخير».

1 / 9

١٣ - مَيَّزتُ النَّصَّ المرفوع قولًا بالأحمر، وضبطتُ متن الكتاب كاملًا بالشَّكل، معتمدًا على النُّسخ الخطِّيَّة، والمصادر، وما تقتضيه اللُّغة؛ قاصدًا بذلك تيسيره على القُرَّاء والحُفَّاظ.
١٤ - إذا اختلفت النُّسخ في ضبط كلمةٍ ما؛ فإنِّي أثبت في المتن الوجه الأصح والأشهر، وأشير في الحاشية إلى بقية الأوجه، مع بيان وجه التَّرجيح من كلام العلماء غالبًا.
١٥ - إذا ضُبطت كلمةٌ في بعض النُّسخ وأُهملت في البقيَّة، ولم تختلف النُّسخ المضبوطة في وجه الضَّبط؛ فإني أُثبت في المتن الضَّبطَ الواردَ فيها مِنْ غير إشارة إلى النُّسخ المُهْمَلة، وأمَّا إذا اختلفت النُّسخ في الضَّبط؛ فإنِّي أشير إلى ما في النُّسخ المضبوطة، وأهمل ذكر النُّسخ غير المضبوطة، وأكتفي في وصف اختلاف النُّسخ ببيان الاختلاف المؤثر، وأمَّا ما لا أثر له فلا أذكره.
١٦ - راجعت المصادرَ التي نقل منها المُصنِّف، وكلامَ العلماء على الأحاديث والمسائل الواردة في الكتاب، واستفدت من ذلك في التَّرجيح بين فروق النُّسخ.
١٧ - إذا عزا المصنِّف لفظ الحديث إلى كتابٍ بعينه، وكان لفظ إحدى النُّسخ مطابقًا للفظه؛ فإنِّي أثبت ما في تلك النُّسخة.
مثاله: أن ينسب المُصنِّف اللَّفظ لسنن أبي داود، وبمراجعة السُّنن يتبيَّن أنَّ لفظَه يوافق ما ورد في إحدى النُّسخ دون بقيَّتها، ففي مثل هذا: أثبت ما في هذه النُّسخة استئناسًا بموافقتها لعزو المُصنِّف.

1 / 10

١٨ - راعيتُ في وصف اختلاف ضبط الكلمات: تمييزَ علامة البناء عن علامات الإعراب؛ فأقول في الأولى: «بالضَّمِّ أو بالفتح» - مثلًا -، وفي الثَّانية: «بالرَّفع أو بالنَّصب»، وهكذا، ورُبَّما خرجتُ عن ذلك لفائدة.
١٩ - انتقيتُ ممَّا ورد في حواشي النُّسَخ من تعليقات النُّسَّاخ: ما رأيتُ فيه فائدة للقارئ، وتركتُ ما كان من قبيل الشَّرح والاستطراد والنُّكَت العِلْميَّة.
٢٠ - اعتمدت في عزو الأحاديث والألفاظ والرِّوايات على أجود الطَّبعات المعروفة، وأفدت ممَّا ذكر في حواشي بعضها من الإشارة إلى النُّسَخ والرِّوايات، وكذا ما ذكره الشُّرَّاح منها، وما ذكره المزِّي في «التُّحفة»، وما لم أقف عليه في شيء من ذلك نبَّهتُ عليه.
٢١ - رتَّبت مصادر التَّخريج في الحاشية على الترتيب الذي ذكره المُصنِّف.
٢٢ - اكتفيتُ في التَّخريج بالعزو إلى مواضع الحديث في الكتب التي ذكرها المُصنِّف ولم أزد عليها شيئًا، ولم أنقل أحكام العلماء على الأحاديث إلَّا ما أشار إليه المُصنِّف مُصرِّحًا أو مبهِمًا.
٢٣ - اكتفيت في تخريج الأحاديث بذكر أرقامها فحسب، دون ذكر الجزء والصَّفحة، ولا الكتب أو الأبواب.
٢٤ - اكتفيتُ في العزو إلى صحيحِ مسلم بذكر الرقم الأصلي للحديث دون الرَّقم الفرعي - من الأرقام التي وضعها الشَّيخ محمَّد

1 / 11

فؤاد عبد الباقي -، إلَّا إذا ذكر المُصنِّف للحديث أكثر من رواية؛ فإنِّي أثبت الرَّقم الفرعي ثمَّ الرَّقم الأصلي مفصولًا بينهما بشرطة؛ هكذا: (١ - ٢٠١).
٢٥ - بيَّنتُ معانيَ الكلمات الغريبة؛ سوى ما بيَّنه المُصنِّف منها؛ فإنِّي أكتفي بتوثيق شرحها من كتب العلماء.
٢٦ - اكتفيت بعزو الأقوال والأحكام التي ذكرها العلماء على الأحاديث من مصادرها، وإذا دعت الحاجةُ إلى نقل نصوصهم؛ فإنِّي أنقلها.
٢٧ - بيَّنت الأقوال والأسماء التي أبهمها المُصنِّف بحسب الإمكان؛ كقوله: «قال بعضهم»، و«قال غيره»، و«بعض المحقِّقين»، و«ادَّعى بعضهم»، ونحو ذلك.
٢٨ - إذا عزا المُصنِّف الحديث إلى أحد كتب الحديث ثم نقل عن صاحب الكتاب حكمًا على الحديث، وكان حكمه على الحديث في نفس الموضع؛ فإنِّي أكتفي بالعزو في الموضع الأول إلى رقم الحديث، ولا أكرر العزو عند ذكر حكمه، ويكثر هذا فيما نقله عن الترمذي والحاكم، وكذا إذا نسب التَّصحيح إلى ابن خزيمة وابن حبان.
٢٩ - إذا عَزا المصنِّف اللَّفظ الذي أورده إلى أحد كتب الحديث، وكان عزوه مطابقًا لما في المصادر؛ فإنِّي أسكت عن ذلك، وأما إذا ظهر في اللَّفظ بعد مقابلته اختلافٌ يستدعي التَّنبيه؛ فإنِّي أنبِّه عليه.

1 / 12

٣٠ - إذا لم ينسب المُصنِّف لفظ الحديث الذي أورده إلى أحد كتب الحديث؛ فإنِّي أجتهد في بيان صاحب اللَّفظ، وإذا كان اللَّفظ موافقًا لأكثر من مُصنّف أو كتاب؛ فإنِّي أكتفي بالعزو إلى أوَّلِهِم ذكرًا.
مثاله: أن يقول: «أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنَّسائي»، واللَّفظ الذي أورده موافقٌ للفظ أحمد، والنَّسائي، وابن ماجه؛ فإنِّي أكتفي بقولي بعد أحمد: واللَّفظ له؛ إذ لا يفوتُ القارئَ شيءٌ مهمٌّ بعدم ذكر ذلك، ولما في التزام ذلك من تطويل لا حاجة إليه.
٣١ - إذا عزا المُصنِّف الحديث إلى الصَّحيحَيْن أو أحدهما وكان اللَّفظ الذي أورده مطابقًا لما فيهما؛ فإنِّي أعزوه وأسكت عن اللَّفظ، وأما إذا كان اللَّفظ الذي ذكره المُصنِّف يخالف ما فيهما؛ فإنِّي أبين ذلك بعبارة توضح المقصود.
٣٢ - عزوت أحاديث النَّسائيِّ إلى السُّنن الصُّغرى؛ إلا في المواضع التي نقل فيها المُصنِّف من الكبرى، فقد عزوت إليها.
٣٣ - استفدتُ ممَّا بين يديَّ من أجزاء شرح المُحرَّر لابن الحريريّ (نسخة ح) في بعض المواضع، ونقلت عن الشَّارح ما يناسب المقام.
٣٤ - اكتفيتُ عند العزو إلى فتح الباري للحافظ ابن حجر باختصاره إلى «فتح الباري» من غير تسمية المُصنِّف، وأما عند العزو إلى فتح الباري لابن رجب؛ فإنِّي أسمي مصنفه.

1 / 13

٣٥ - رقَّمتُ أحاديث الكتاب والآثار ترقيمًا مسلسلًا، وميَّزت الرقم قبل الحديث بالحمرة.
٣٦ - عزوتُ كلَّ النُّقول التي أوردتُها في حاشية التَّحقيق إلى مصادرها، وحافظتُ غالبًا على ألفاظ العلماء، ورُبَّما تصرّفتُ في بعضها بما يناسب المقام، ولم ألتزم بيانَ التَّصرُّف - كما هي طريقة أهل العلم -.
٣٧ - حوَّلتُ المقاييس والأوزان والأطوال والمسافات بين المواضع والبلدان بالحسابات المعاصرة، وَفق ما حرَّرتُه في كتابي (تحقيق المقاييس والمكاييل الشَّرعيَّة وتنزيلها على الأطوال والأوزان المعاصرة).
٣٨ - جعلتُ لِلكتابِ نُسْخَتين:
أ - النُّسْخةَ الأُولى: وهي النُّسْخة المُتضمِّنة لِحَواشي التَّحقيق؛ مِنْ الفُروقِ بين النُّسخ، والتَّرجيح بينها، والتَّعليق على ما يحتاج إلى تعليق، وهي هذه النُّسخة.
ب - النُّسْخةَ الثَّانية: وهي مُجردةٌ من جَميع الحَواشي المثبتة في النسخة الأولى، وهي أنسب للحفظ.

1 / 14