37

Le Nécessiteux en Besoin de Comprendre les Significations des Mots du Minhaj

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Enquêteur

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
قِيلَ وَنَفْلُهَا غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ،
ــ
[مغني المحتاج]
حَدَثٍ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى فِيهِ (قِيلَ: وَنَفْلُهَا) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ طَاهِرٌ (غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ)؛ لِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا عَمَّا يَتَقَاطَرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ عَادَ جَابِرًا فِي مَرَضٍ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ وَضُوئِهِ» وَكَانُوا مَعَ قِلَّةِ مِيَاهِهِمْ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ لِلِاسْتِعْمَالِ ثَانِيًا، بَلْ انْتَقَلُوا إلَى التَّيَمُّمِ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِلشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ طَهُورٌ لِوَصْفِ الْمَاءِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِلَفْظِ طَهُورٍ الْمُقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِهِ كَضَرُوبٍ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الضَّرْبُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَعُولًا يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ، وَلَوْ سُلِّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكْرَارَ، فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ الشَّخْصُ بِتَرْكِهِ كَحَنَفِيٍّ تَوَضَّأَ بِلَا نِيَّةٍ أَمْ لَا كَصَبِيٍّ إذْ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا مِنْ وُضُوءٍ وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَاءَ الْحَنَفِيِّ فِيمَا ذَكَرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ حَيْثُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ؛ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِعْمَالِ قَدْ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ظَنِّ الْمَأْمُومِ.
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَقِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ: إنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ مُطْلَقٌ وَلَكِنْ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْجَدِيدِ طَهُورٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَخَرَجَ بِنَفْلِ الطَّهَارَةِ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ، فَالْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ طَهُورٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءُ غَسْلٍ بَدَلَ مَسْحٍ مِنْ رَأْسٍ أَوْ خُفٍّ وَمَاءُ غُسْلِ كَافِرَةٍ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ، وَمَاءُ غُسْلِ مَيِّتٍ، وَمَاءُ غُسْلِ مَجْنُونَةٍ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَدْخُلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ الْغَسْلَةُ الْأُولَى مِنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَمِنْ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ؛ لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضٌ وَسُنَّةٌ فَيَصْدُقُ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْهُمَا أَنَّهَا فَرْضُ الطَّهَارَةِ وَلَيْسَتْ مَحَلَّ جَزْمٍ عَلَى الْجَدِيدِ، بَلْ هِيَ مِنْ مَحَلِّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا أَدَّى بِهِ عِبَادَةً غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا قَدَّرْتُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَانَ أَوْلَى. وَأُورِدَ عَلَى ضَابِطِ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءٌ غُسِلَ بِهِ الرِّجْلَانِ بَعْدَ مَسْحِ الْخُفِّ، وَمَاءٌ غُسِلَ بِهِ الْوَجْهُ قَبْلَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ، وَمَاءٌ غُسِلَ بِهِ الْخَبَثُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي فَرْضٍ.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ عَدَمِ رَفْعِهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ (١)،

1 / 121