Mufid al-Mustafid fi Kufr Tarik al-Tawhid
مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
Enquêteur
إسماعيل بن محمد الأنصاري
Maison d'édition
جامعة الأمام محمد بن سعود،الرياض
Édition
-
Lieu d'édition
المماكة العريبة السعودية
كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
تأليف: الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀
بسم الله الرحمن الرحيم ١
وبه نستعين وعليه نتوكل.
مما قال الشيخ الإمام وعلم الهداة الأعلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، لما ارتاب بعض من يدعي العلم من أهل العيينة، لما ارتد أهل حريملا، فسئل الشيخ أن يكتب كلاما ينفعه الله به، فقال رحمه الله تعالى:
- بسم الله الرحمن الرحيم
روى مسلم في صحيحه عن عمر بن عبسة السلمي ﵁ قال: "كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان. قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله ﷺ مستخفيا جراء١ عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: وما أنت ٢؟ قال:
١ اعتمدنا في إثبات البسملة هنا على قول ابن غنام في روضة الأفكار والأفهام (قال الشيخ ﵀ بسم الله الرحمن الرحيم) .
1 / 281
أنا نبي، قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. فقلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. قا: ل ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن معه. فقلت: إني متبعك. قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا. ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت. فأتني قال: فذهبت إلى أهلي. وقدم رسول الله ﷺ المدينة وكنت في أهلي. فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة١. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة فدخلت٢ عليه فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ قال: نعم٣. أنت الذي لقيتني بمكة. قال: قلت بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني ٤ عما علمك الله وأجهلُه. أخبرني عن الصلاة. قال: صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وحتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صل، فإن الصلاة مشهودة
١ لفظ "من أهل المدينة" في جميع النسخ الخطية وفي صحيح مسلم فسقوطه في بعض النسخ المطبوعة من قبل بعض النساخ.
٢ سقط لفظ "فدخلت عليه" من بعض نسخ الكتاب والصواب إثباته لأنه الموافق لنص صحيح مسلم.
٣ سقط لفظ "نعم" في بعض نسخ الكتاب وثبت في بعضها وفي اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو الموافق لنص صحيح مسلم.
٤ هذا لفظ مسلم - قال النووي هكذا هو (عما علمك الله) وهو صحيح ومعناه أخبرني عن حكمه وصفته وبينه لي.
1 / 282
محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنها١ حينئذ تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل٢ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر. ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار" وذكر الحديث.
قال أبو العباس رحمه الله تعالى: فقد نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب، معللا ذلك النهي بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار، ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدو. ن لها ثم إنه ﷺ نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة.
ومن هذا الباب أنه كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن٣. ولم يصمد له صمدا؛ ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، ولهذا ينهى٤ عن السجود لله بين يدي الرجل، لما فيه من مشابهة السجود لغير الله ٥. انتهى كلامه٦.
1 / 283
فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبر؛ فإن الله ﷾ يقص علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة، فيقيس حاله بحالهم، وقص قصص الكفار والمنافقين لتجتنب من تلبس بها أيضا. فمما فيه من الاعتبار أن هذا الأعرابي الجاهلي لما ذكر له أن رجلا بمكة يتكلم في الدين بما يخالف الناس، لم يصبر حتى ركب راحلته فقدم عليه، وعلم ما عنده، لما في قلبه من محبة الدين والخير. وهذا فسر به قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ﴾ ١ أي: حرصا على تعلم الدين لأسمعهم أي لأفهمهم. فهذا يدل على أن عدم الفهم في أكثر الناس اليوم عدل منه سبحانه، لما يعلم في قلوبهم من عدم الحرص على تعلم الدين. فتبين أن من أعظم الأسباب الموجبة لكون الإنسان من شر الدواب هو عدم الحرص على تعلم الدين. فإذا كان هذا الجاهلي يطلب هذا الطلب، فما عذر من ادعى اتباع الأنبياء وبلغه عنهم ما بلغه، وعنده من يعرض عليه التعليم، ولا يرفع بذلك رأسا؟ فإن حضر أو استمع فكما قال تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ ٢ وفيه من العبر أيضا أنه لما قال: أرسلني الله، قال: بأي شيء أرسلك؟ قال: بكذا وكذا.
فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية والدعوة النبوية هي توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وكسر الأوثان؛ ومعلوم أن كسرها لا يستقيم إلا بشدة العداوة، وتجريد السيف. فتأمل زبدة الرسالة. وفيه أيضا أنه فهم المراد من التوحيد. وفهم أنه أمر كبير غريب. ولأجل هذا قال: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد، فأجابه: إن جميع العلماء والعباد والملوك والعامة مخالفون له، ولم يتبعه على ذلك إلا من ذكر؛ فهذا أوضح دليل على أن الحق قد يكون مع أقل القليل، وأن الباطل قد يملأ الأرض.
١ سورة الأنفال آية: ٢٣.
٢ سورة آية: ٢-٣.
1 / 284
ولله در الفضيل بن عياض ﵀ حيث يقول: "لا تستوحش، من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين" وأحسن منه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١.
وفي الصحيحين: "أن بعث النار من كل ألف تسعة وتسعون وتسعمائة، وفي الجنة واحد من كل ألف. ولما بكوا من هذا لما سمعوه. قال ﷺ: إنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية، فيؤخذ العدد من الجاهلية، فإن تمت وإلا أكملت من المنافقين". قال الترمذي حسن صحيح. فإذا تأمل الإنسان ما في هذا الحديث من صفة بدء الإسلام ومن اتبع الرسول ﷺ إذ ذاك، ثم ضم إليه الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم أيضا أنه ﷺ قال: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"٢. تبين له الأمر إن هداه الله وانزاحت عنه الحجة الفرعونية ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى﴾ ٣ والحجة القرشية ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ ٤.
وقال أبو العباس- رحمه الله تعالى - في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ ٥: ظاهره أنه ما ذبح لغير الله سواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه النصراني ٦ للحم وقال فيه بسم المسيح ونحوه، كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى مما ذبحناه للحم وقلنا عليه بسم الله؛ فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور.
١ سورة سبأ آية: ٢٠.
٢ مسلم: الإيمان (١٤٥)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٨٦)، وأحمد (٢/٣٨٩) .
٣ سورة طه آية: ٥١.
٤ سورة ص آية: ٧.
٥ سورة البقرة آية: ١٧٣.
٦ لفظ (النصراني) من اقتضاء (الصراط المستقيم) .
1 / 285
والعبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله. فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه لحرم وإن قال فيه بسم الله، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبائحهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان. ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجن. انتهى كلام الشيخ، وهو الذي ينسب إليه بعض أعداء الدين أنه لا يكفر المعين؛ فانظر أرشدك ١ الله إلى تكفيره من ذبح لغير الله من هذه الأمة وتصريحه أن المنافق يصير مرتدا بذلك. وهذا في المعين إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين.
وقال أيضا في الكتاب المذكور: وكانت الطواغيت الكبار التي تشد إليها الرحال ثلاثة: اللات، والعزى، ومناة. وكل واحد منها لمصر من أمصار العرب. فكانت اللات لأهل الطائف، ذكروا أنه كان في الأصل رجلا صالحا يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره. وأما العزى فكانت لأهل مكة قريبا من عرفات، وكانت هناك٢ شجرة يذبحون عندها ويدعون. وأما مناة فكانت لأهل المدينة، وكانت حذو قديد من ناحية الساحل.
ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحوال المشركين في عبادتهم الأوثان، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله وأنواعه حتى يتبين له تأويل القرآن، فلينظر إلى سيرة النبي ﷺ وأحوال العرب في زمانه، وما ذكره
١ كذا في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ومخطوطة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم التي بخط عبد العزيز بن ناصر بن راشد وقع في مخطوطته الثانية التي هي بخط سالم بن علي (رحمك الله) وكذا في روضة الأفكار والأفهام لابن غنام.
٢ ذكر لفظ "هناك" في أكثر النسخ الخطية وفي اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية.
1 / 286
الأزرقي في أخبار مكة وغيره من العلماء. ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم. ويسمونها ذات أنواط. فقال بعض الناس: "يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: الله أكبر؛ إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم"١. فأنكر ﷺ مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها أسلحتهم، فكيف بما هو أطم من ذلك من الشرك بعينه ... إلى أن قال: فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق، مثل مسجد يقال له مسجد الكف. فيه تمثال كف يقال إنه كف علي بن أبي طالب، حتى هدم الله ذلك الوثن. وهذه الأمكنة كثيرة موجودة في البلاد وفي الحجاز، منها مواضع. ثم ذكر كلاما طويلا في نهيه ﷺ عن الصلاة عند القبور. فقال: العلة لما يفضي إليه ذلك من الشرك، ذكر ذلك الشافعي وغيره وكذلك الأئمة من أصحاب مالك وأحمد كأبي بكر الأثرم، وعللوا بهذه العلة وقد قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٢ الآية.
ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم. ثم صورا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. ذكر هذا البخاري في صحيحه وأهل التفسير كابن جرير وغيره. ومما يبين صحة هذه العلة أنه لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد. ومعلوم أن قبور الأنبياء لا يكون ترابها نجسا. وقال عن نفسه: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"٣، فعلم أن نهيه عن ذلك كنهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها سدا للذريعة، لئلا يصلي في هذه الساعة، وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله، ولا يدعو إلا الله، لئلا يفضي ذلك إلى دعائها والصلاة لها. وكلا
١ الترمذي: الفتن (٢١٨٠)، وأحمد (٥/٢١٨) .
٢ سورة نوح آية: ٢٣.
٣ مالك: النداء للصلاة (٤١٦) .
1 / 287
الأمرين قد وقع. فإن من الناس من يسجد للشمس وغيرها من الكواكب ويدعوها بأنواع الأدعية. وهذا من أعظم أسباب الشرك الذي ضل به كثير من الأولين والآخرين، حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام. وصنف بعض المشهورين١ فيه كتابا على مذهب المشركين، مثل أبي معشر البلخي، وثابت بن قرة، وأمثالهما ممن دخل في الشرك وآمن بالطاغوت والجبت، وهم ينتسبون إلى الكتاب كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٢. انتهى كلام الشيخ ﵀.
فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام الذي ينسب عنه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المعين كيف ذكر عن مثل الفخر الرازي، وهو من أكابر أئمة الشافعية، ومثل أبي معشر وهو من أكابر المشهورين من المصنفين، وغيرهما، أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام، والفخر هو الذي ذكره الشيخ في الرد على المتكلمين لما ذكر تصنيفه الذي ذكر هنا قال: وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين، وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى.
وتأمل أيضا ما ذكره في اللات والعزى ومناة، وجعله فعل المشركين معها هو بعينه الذي يفعل بدمشق٣ وغيرها. وتأمل قوله على حديث
١ كذا في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ومخطوطة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم التي بخط عبد العزيز بن ناصر بن راشد وقع في مخطوطته الثانية التي هي بخط سالم بن علي (رحمك الله) وكذا في روضة الأفكار والأفهام لابن غنام.
٢ سورة النساء آية: ٥١.
٣ هذا نص مخطوطة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم التي بخط عبد العزيز بن ناصر. وفي روضة الأفكار والأفهام لابن غنام وبقية النسخ الخطية "وجعله بعينه هذا الذي يفعل بدمشق وغيرها".
1 / 288
ذات أنواط، هذا قوله في مجرد مشابهتهم في اتخاذ شجرة، فكيف بما هو أطم من ذلك من الشرك بعينه؟ فهل للزائغ بعد هذا متعلق بشيء من كلام هذا الإمام؟ وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم.
قال رحمه الله تعالى أنا من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير أو تبديع أو تفسيق أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا١ أخرى. انتهى كلامه. وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه، لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وإذا بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو معصية. وصرح ﵁ أيضا أن كلامه أيضا٢ في غير المسائل الظاهرة فقال في الرد على المتكلمين٣، لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا. قال: وهذا إن كان في المقالات الخفية، فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه
١ سقط لفظ "وعاصيا أخرى" في روضة الأفكار والأفهام لابن غنام وفي بعض النسخ الخطية والمناسب لورود لفظ "أو معصية" في هذه العبارة ذكره كما ورد في مخطوطة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم بخط عبد العزيز بن ناصر ومخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ.
٢ كذا ورد لفظ "أيضا" في هذين الموضعين في روضة الأفكار والأفهام لابن غنام وفي مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ومخطوطة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم التي بخط سالم بن علي.
٣ يعني بذك "نقض المنطق" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
1 / 289
وسلم بعث بها وكفر من خالفها، مثل أمره١ بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم؛ فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل إيجاب الصلوات الخمس وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر، ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين. وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين، كما فعل أبو عبد الله الرازي (يعني الفخر الرازي) ٢. قال: وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين. انتهى كلامه ٣.
فتأمل هذا، وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكرها أعداء الله، لكن من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا على أن الذي نعتقده وندين الله به ونرجو أن يثبتنا عليه، أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة، وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله وبينه علماء الأمة، أنا نؤمن بما جاءنا عن الله وعن رسوله من تكفيره٤، ولو غلط، من غلط فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في
١ لفظ "أمره" من نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية صفحة ٤٥ الطبعة الأولى بمطبعة السنة المحمدية.
٢ هذه العبارة التي بين قوسين مثبتة في روضة الأفكار والأفهام لابن غنام وفي أكثر النسخ الخطية وسقطت في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ.
٣ أي في نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٤٥- ٤٧ وقد اقتصر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب منه على ما هنا.
٤ لفظ " من تكفيره" ليس في روضة الأفكار والأفهام لابن غنام، ولا في أكثر النسخ الخطية، وهو في نسخة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم التي بخط عبد العزيز بن ناصر.
1 / 290