470

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Maison d'édition

مكتبة النهضة المصرية

Édition

الثانية

Année de publication

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Lieu d'édition

القاهرة

غيره، وإن كان فعل شيء من ذلك في ظاهر الحجرة أو كان في بعض الأحوال قد ستر بعض الناس الحجرة أو خلقها بعضهم بزعفران، فهذا إنما هو للحائط الذي يلي المسجد لا من باطن الحجرة والقبر كما يفعل بقبر غيره، فعلم أن الله ﷾ استجاب دعاءه حين قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) وإن كان كثيرًا من الناس يريدون أن يجعلوه وثنا ويعتقدون أن ذلك تعظيم له كما يريدون ذلك ويعتقدونه في قبر غيره، فهو لا يتمكنون من ذلك في قبره ﷺ، بأبي هو وأمي، لا سيما بعد وضع الشباك على الحجرة، بل هذا القصد والاعتقاد خيال في أنفسهم لا حقيقة له في الخارج فما يحصل من بعض الزوار في مسجده ﷺ أثناء زيارتهم لا يعد من البدع والإشراك واقعًا عند قبره ﷺ، وإنما ذلك في مسجده ﷺ، لأنه من الممتنع الوصول إلى قبره ﷺ، فعلم يقينًا أن الله قد استجاب دعاءه ﷺ، كما قال ابن القيم في الكافية الشافعية:
ولقد نهانا أن نصيِّر قبره ... عيدًا حذار الشرك بالرحمن.
ودعا بأن لا يجعل القبر الذي ... قد ضمه وثنًا من الأوثان.
فأجاب رب العالمين دعاؤه ... وأحاطه بثلاثة الجدران.
حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه ... في عزة وحماية وصيان انتهى.
قلت: هذا في زمن ابن القيم ثم بعد زمنه أحيط أيضًا بالشباك الكبير الموجود الآن فأصبح القبر محاطًا بثلاثة الجدران التي ذكرها ابن القيم ﵀ وثلاثة الجدران محاطة بالشباك الكبير من جميع الجهات، فالحمد لله رب العالمين والمقصود أن الصلاة والسلام عليه ﷺ المأمور بهما في القرآن لا يوجب الرد، وهو أفضل من السلام الموجب للرد، وكانت على عهد الخلفاء

2 / 158