مسافر من مكة ولو لغير بلده لحديث علد الله بن عدي بن الحمراء (رأيت رسول الله ﷺ على راحلته واقفًا بالحزورة يعني في حال خروجه من مكة يقول لمكة: والله إنك لخير أرض الله) . الحديث. قلت: ولا حجة في هذا الحديث لما ذهب إليه البعض لأن الباب المذكور هو المسامت لطريق أهل المدينة المنورة والنبي ﷺ خرج من باب الحزورة لأنه هو المسامت لطريقه، أما من كان طريقه شرقًا ونحوه فالظاهر أنه مخير والأمر في هذا واسع، وتقدم البحث في موضع الحزورة في فصل: ومكة أفضل من المدينة فليعاود.
قال ابن القيم: وأما المسألة الثالثة وهي موضع صلاته ﷺ صلاة الصبح صبيحة ليلة الوداع، ففي الصحيحين عن أم سلمة قالت: (شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي؟ فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله ﷺ حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور، فهذا يحتمل أن يكون في الفجر وفي غيرها وأن يكون في طواف الوداع وغيره فنظرنا في ذلك فإذا البخاري قد روى في صحيحه في هذه القصة أنه ﷺ لما أراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله ﷺ: (إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلته ولم تصلّ حتى خرجت) وهذا محال قطعًا أن يكون يوم النحر فهو طواف الوداع بلا ريب، فظهر أنه صلى الصبح يومئذ عند البيت وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطور انتهى كلام ابن القيم.
تنبيه: قد ذكر بعض من ألف في المناسك أنه ينبغي التبرك بالأماكن الآتية وهذا لا أصل له في الشرع بل هو من البدع والضلال المبين، فمن ذلك