البخاري، وعن ابن عمر (أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله) رواه أحمد وأبو داود والبخاري بمعناه، وعن الزهري، عن سالم: أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح، قال الزهري: وأخبرني عروة عن عائشة (أنها لم تكن تفعل ذلك وقالت إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلًا أسمح لخروجه) رواه مسلم، وعن عائشة قالت: (نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج) متفق عليه، وعن ابن عباس قال (التحصيب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ متفق عليه. وقول ابن عباس: ليس بشيء أي ليس بسنة والله أعلم. قلت: ويترجح أن النزول بالمحصب مستحب لتقريره ﷺ على ذلك وفعله، وقد فعله الخلفاء الراشدون بعده كما رواه مسلم عن سالم، وقال ابن عمر (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ويدل لاستحباب التحصيب ما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أسامة بن زيد: (أن النبي ﷺ قال: نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريشًا على الكفر) يعني بخيف بني كنانة المحصب وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يؤووهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ.
قال الزهري: والخيف الوادي، وحكى النووي عن القاضي عياض أنه مستحب عند جميع العلماء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ثم إذا نفر من منى، فإن بات بالمحصب وهو الأبطح وهو ما بين الجبلين إلى المقبرة ثم نفر بعد ذلك فحسن، فإن النبي ﷺ بات به وخرج ولم يقم بمكة بعد صدوره من منى لكنه