Détail de l'Histoire des Arabes avant l'Islam
المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام
Maison d'édition
دار الساقي
Édition
الرابعة ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م
لقد حارب الإسلام العصبية الجاهلية، وآخى الرسول بين المهاجرين والأنصار، وحالف بين قريش وأهل يثرب، ونهى عن أحلاف الجاهلية، ورُوِيَ عنه أنه قال: "لا حلف في الإسلام" ١؛ لما ينتج عنه من فتن ومن قتال بين القبائل وغارات؛ ولأن الإسلام قد عوَّض عن الحلف وزاده شدة بنزوله٩، "وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"٢، وعدَّ "التعرب" بعد الهجرة، أي أن يعود المرء إلى البادية ويقيم مع الأعراب، كبيرة من الكبائر، حتى عد من يعود إلى موضعه من البادية بعد الهجرة كالمرتد٣. ومع ذلك، لم يكن من الممكن تناسي العصبيات، وغسل آثار الجاهلية، وطمس معالمها تمامًا، فتحزبت القبائل وتكتلت، وكانت تحارب على أنها همدان٤، أو ربيعة٥، أو طيئ٦، أو مضر٧، أو قريش٨، أو قيس٩، أو الأزد، أو ربيعة١٠، أو تميم١١، أو غير ذلك من أسماء قبائل.
١ تفسير الطبري "٥/ ٣٦".
٢ تفسير الطبري "٥/ ٣٦".
٣ "وفي الحديث: ثلاث من الكبائر، منها التعرب بعد الهجرة، هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرًا. وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر، يعدونه كالمرتد"، لسان العرب "٢/ ٧٦".
٤ مروج "٢/ ٢٢".
٥ مروج "٢/ ٢٢".
٦ مروج "٢/ ٢٢".
٧ اليعقوبي "٢/ ١٦٥"، الكامل "٤/ ٨٥".
٨ اليعقوبي "٣/ ٣"، الكامل "٤/ ٦١".
٩ الكامل "٤/ ١٤، ٦٣".
١٠ الكامل "٤/ ٥٨".
١١ الكامل "٤/ ٥٨".
القحطانية والعدنانية في الإسلام:
الحق: إن ما نسميه قحطانية أو عدنانية إنما هو صفحة من صفحات النزاع الحزبي عند العرب في الإسلام، شاء أصحابه ومثيروه إرجاعه إلى الماضي البعيد، ووضع تأريخ قديم له، فجعلوا له أصولًا زعموا أنها ترجع إلى ما قبل الإسلام
2 / 144