Le détaillé dans l'art de la déclinaison
المفصل في صنعة الإعراب
Enquêteur
د. علي بو ملحم
Maison d'édition
مكتبة الهلال
Édition
الأولى
Année de publication
١٩٩٣
Lieu d'édition
بيروت
مقدمة المؤلف
قال الاستاذ الإمام الأجل فخر خوارزم رئيس الأفاضل القاسم محمود بن عمر الزمخشري رحمة الله عليه الله احمد على أن جعلني من علماء العربية
وجبلني على الغضب للعرب والعصبية
وأبى لي أن أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وانحاز
وعصمني من مذهبهم الذي لم يجد عليهم إلا الرشق بألسنة اللاعنين والمشق بأسنة الطاعنين
وإلى افضل السابقين والمصلين اوجه افضل صلوات المصلين محمد المحفوف من بني عدنان بجماجمها وأرحائها النازل من قريش في سرة بطحائها المبعوث إلى الأسود والاحمر بالكتاب العربي المنور
ولآله الطيبين أدعو الله بالرضوان وادعوه على أهل الشقاق والعدوان
1 / 17
ولعل الذين يغضون من العربية ويضعون من مقدارها ويريدون أن يخفضوا ما رفع الله من منارها حيث لم يجعل حيرة رسله وخير كتبه في عجم خلقه ولكن في عربه لا يبعدون عن الشعوبية منابذة للحق الأبلج وزيغا عن سواء المنهج
والذي يقضى منه العجب حال هؤلاء في قلة إنصافهم وفرط جورهم واعتسافهم
وذلك أنهم لا يجدون علما من العلوم الإسلامية فقهيا وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها إلا وافتقاره إلى العربية بين لا يدفع ومكشوف لا يتقنع
ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيا على علم الإعراب والتفاسير مشحونة بالروايات عن سيبوبه والأخفش والكسائي والفراء وغيرهم من النحويين البصريين والكوفيين والإستظهار في مآخذ النصوص بأقاويلهم والتشبث بأهداب فسرهم وتأويلهم
وبهذا اللسان مناقلتهم في العلم ومحاورتهم وتدريسهم ومناظرتهم
وبه تقطر في القراطيس أقلامهم
وبه تسطر الصكوك والسجلات حكامهم
فهم ملتبسون بالعربية أية سلكوا غير منفكين منها أينما وجهوا كل عليها حيثما سيروا
ثم إنهم في تضاعيف ذلك يجحدون فضلها وتعليمها ويدفعون خصلها ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها وينهون عن تعلمها وتعليمها ويمزقون أديمها ويمضغون لحمها فهم في ذلك على المثل السائر الشعير يؤكل ويذم ويدعون الإستغناء عنها
وإنهم ليسوا في شق منها فإن صح ذلك فما بالهم لا يطلقون اللغة رأسا والإعراب ولا يقطعون بينهما وبينهم
1 / 18
الأسباب فيطمسوا من تفسير القرآن آثارهما وينفضوا من أصول الفقه غبارهما
ولا يتكلموا في الإستثناء فإنه نحو وفي الفرق بين المعرف والمنكر فإنه نحو وفي التعريفين تعريف الجنس وتعريف العهد فإنهما نحو وفي الحروف كالواو والفاء وثم ولام الملك ومن التبعيض ونظائرها وفي الحذف والإضمار وفي أبواب الإختصار والتكرار وفي التطليق بالمصدر واسم الفاعل وفي الفرق بين أن وإن وإذا ومتى وكلما وأشباهها مما يطول ذكره فإن ذلك كله من النحو
وهلا سفهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني ﵀ فيما أودع كتاب الإيمان وما لهم لم يتراطنوا في مجالس التدريس وحلق المناظرة ثم نظروا هل تركوا للعلم جمالا وأبهة وهل أصبحت الخاصة بالعامة مشبهة وهل انقلبوا هزأة للساخرين وضحكة للناظرين هذا وإن الإعراب أجدى من تفاريق العصا
وآثاره الحسنة عديد الحصى
ومن لم يتق الله فى تنزيله فاجترأ على تعاطي تأويله وهو غير معرب فقد ركب عمياء وخبط خبط عشواء وقال ما هو تقول وافتراء وهراء وكلام الله منه براء وهو المرقاة المنصوبة إلى علم البيان المطلع على نكت نظم القرآن الكافل بإبراز محاسنه الموكل بإثارة معادنه فالصاد عنه كالساد لطرق الخير كيلا تسلك والمريد بموارده أن تعاف وتترك
ولقد ندبني ما بالمسلمين من الإرب إلى معرفة كلام العرب وما بي من الشفقة والحدب على أشياعي من حفدة الأدب لإنشاء كتاب في
1 / 19
الإعراب محيط بكافة الأبواب مرتب ترتيبا يبلغ بهم الأمد البعيد بأقرب السعي ويملأ سجالهم بأهون السقي فأنشأت هذا الكتاب المترجم بكتاب المفصل في صنعة الإعراب مقسوما أربعة أقسام القسم الأول في الأسماء
القسم الثاني في الأفعال
القسم الثالث في الحروف القسم الرابع في المشترك من أحوالها
وصنفت كلا من هذه الأقسام تصنيفا وفصلت كل صنف منها تفصيلا
حتى رجع كل شيء إلى نصابه واستقر في مركزه
ولم أدخر فيما جمعت فيه من الفوائد المتكاثرة ونظمت من الفرائد المتناثرة مع الإيجاز غير المخل والتلخيص غير الممل مناصحة لمقتبسيه أرجو أن أجتني منها ثمرتي
دعاء يستجاب وثناء يستطاب
والله سبحانه وعز سلطانه ولي المعونة على كل خير والتأييد
والمليء بالتوفيق فيه والتسديد
1 / 20
القسم الأول:
الأسماء
1 / 21
الباب الأول
اسم الجنس واسم العلم
معنى الكلمة والكلام الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع. وهي جنس تحته ثلاثة أنواع: الأسم والفعل والحرف. والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى. وذاك لا يتأتى إلا في إسمين كقولك: زيد أخوك، وبشر صاحبك. أو في فعل وإسم نحو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. وتسمى الجملة.
الأسم هو ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الإقتران. وله خصائص منها جواز الإسناد إليه، ودخول حرف التعريف والجر والتنوين والإضافة.
ومن أصناف الأسم اسم الجنس، وهو ما علق على شيء وعلى كل من أشبهه. وينقسم إلى اسم عين، واسم معنى. وكلاهما ينقسم إلى اسم غير صفة، واسم هو صفة. فالأسم غير الصفة نحو رجل وفرس وعلم وجهل. والصفة نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر.
أنواع العلم
ومن أصناف الأسم العلم، وهو ما علق شيء بعينه غير متناول ما أشبهه. ولا يخلو من أن يكون اسمًا كزيد وجعفر، أو كنية كأبي عمرو وأم
1 / 23
كلثوم، أو لقبًا كبطة وفقة. ينقسم إلى مفرد ومركب ومنقول ومرتجل.
فالمفرد نحو زيد وعمرو، والمركب إما بالجملة نحو برق نحوه تأبط شرًا وذري حبًا وشاب قرناها ويزيد في مثل قوله:
نُبّئْتُ أخوالي بني يَزيدُ ... ظُلمًا علينا لهمُ فَديدُ
وأما غيرُ جملة إسمان جعلا إسمًا واحدًا نحو. معد يكرب وبعلبك وعمرويه ونفطويه. أو مضاف ومضاف إليه كعبد مناف وامرئ القيس والكني. والمنقول على ستة أنواع، ومنقول عن اسم عين كثور وأسد،
1 / 24
ومنقول عن اسم معنى كفضل وإياس، ومنقول عن صفة كحاتم ونائلة، ومنقول عن فعل إما ماض كشمر وكعسب، وإما مضارع كتغلب ويشكر، وإما أمر كاصمتْ في قول الراعي:
أشلى سَلقتةً باتَتْ وبات بها ... بوحش إصمِت في أصلابها أوَدُ
وأطرقا في قول الهذلي:
على أطْرِقا بالياتُ الخيامِ ... إلا الثمام وإلا العصي
تومنقول عن صوت كببة، وهو نبز عبد الله بن الحارث بن نوفل،
1 / 25
ومنقول عن مركب وقد ذكرناه. والمرتجل على نوعين قياسي وشاذ.
فالقياسي نحو غطفان وعمران وحمدان وفقعس وحنتف، والشاذ نحو مجب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.
إضافة الأسم إلى اللقب: وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب أضيف اسمه إلى لقبه فقيل هذا سعيد كرز، وقيس قفة، وزيد بطة. وإذا كان مضافًا أو كنية أجري اللقب على الأسم فقيل هذا عبد الله بطة وهذا أبو زيد قفة.
أعلام الحيوانات الأليفة: وقد سموا ما يتخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم وغير ذلك بأعلام كل واحد منها مختص بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي، وذلك نحو أعوج ولاحق وشدقم وعلينان وخطة وهيلة وضمران وكساب.
أعلام الحيوانات غير الأليفة للجنس: وما لا يتخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحوض وأحناش الأرض وغير ذلك فإن العلم فيهب للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت أبو براقش، وابن دأيه، وأسامة، وثعالة، وابن قترة، وبنت طبق، ف: أنك قلت الضرب
1 / 26
الذي من شأنه كيت وكيت. ومن هذه الأجناس ماله اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثعلب وثعالة، وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض، وحمار قبان.
أسماء وكنى الحيوانات: وقد صنعوا في ذلك نحو صنيعهم في تسمية الأناسي، فوضعوا للجنس اسمًا وكنية، فقالوا للأسد أسامة وأبو الحرث، وللثعلب ثعالة وأبو الحصين، وللضبع حضاجر وأم عامر، وللعقرب شبوة وأم عريط ومنها ما له اسم ولا كينة له كقولهم قثم للضبعان، وما له كنية ولا اسم له كأبي براقش وأبي صبيرة وأم رباح وأم عجلان.
أسماء وكنى المعاني: وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان فسموا التسبيح بسبحان، والمنية بشعوب وأم قشعم، والغدر بكيسان، وهو في لغة بني فهم. قال:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
1 / 27