Mufakahat al-Khillan dans les événements du temps

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ottomans
القسم الأول
سنة أربع وثمانين وثمانمائة
... كان عقد قران بنت زين الدين الهديري على ابن السيد تاج الدين الصلتي، برهان الدين إبراهيم، على مبلغ أشرفية ... وأرسل أربع قراريب زجاج أمياه وسكرًا، وأباليح ثمرة، وشقتين حرير، وعقده مولانا الشيخ تقي الدين، خال أبيها، بالمشهد، بعد صلاة الظهر، وقبل له والده، وكان حاضر العقد جدها لأبيها الشيخ شهاب الدين، والشيخ شمس الدين الخطيب، والشيخ غرس الدين اللدي، والشيخ شهاب الدين الصيرفي، ورضي الدين بن الغزي، والشيخ شمس الدين النيربي، والشيخ شمس الدين بن البزة، وشربوا سكرا. وفيه ثار هواء كثير، وقطعت الأنهار.
وفي يوم الاثنين ثالثه، صام النصارى.
ولبس القاضي نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعته بدمشق وقريء توقيعه بالجامع الأموي على العادة، قرأه نور الدين محمود بن الباعوني نائب كاتب السر؛ كما قرأ توقيع قاضي الحنفية التاج بن عربشاه المار ذكره القاضي بهاء الدين الحجيني، ولم يلبس النائب الخلعة للقاضي نجم الدين لمعاكسته لأجل بلصة منه بطلب مبلغ ولم يركب على العادة، ولم يطلع وردة القضاة من الباب، والكلام كثير في لبس القاضي الحنبلي من جهة النائب.
ووقع من أبي بكر الحريري المتصوف كلام فاحش في حق عز الدين الناصري بسبب العذراوية، فضربه ثم أخذه إلى القاضي

1 / 7

المالكي، وأراد ضربه، فوقع فيه شفاعة من مولانا الشيخ تقي الدين، فرفع للحبس - وفيه أراد النائب عرض العسكر بالمصطبة، ولبس بعض العسكر وطلع إليها، فوقع مطر كثير إلى آخر النهار.
وفي يوم الأحد تاسعة ليلًا سافر النائب، وحصل للناس شوطة.
وفي يوم الاثنين عاشره عيد الناس. وفيه دخل النائب بين الصلاتين من جهة العناية، وقدامه نحو الأربعين رأسًا من العرب على رماح من أعلى، كبسهم على مكان يسمى الحمراء، شرقي قرية ضمير أو قبليها، وعيد في ضمير وغنم منهم شيئًا كثيرًا؛ ثم دخل بعده بساعة نحو الألف جمل غالبها نوق. وصادف وقت دخوله جاء من تحت القلعة جماعة ومعهم وحوش مصادة على حمير، ما بين ضباع وأتياس وعنيزات وثعالب وغيرها، فالتقوا معه عند مدرسة الزنجيلية، وأشار أن يكونوا قدامه، إشارة إلى صيد وحوش البرية من الآدميين وغيرهم.
وفي اليوم السبت خامس عشره كان أو الأعجاز - وفي يوم الاثنين سابع عشره عرض النائب العسكر، وهم ملبسون بالسلاح الكامل، في المصطبة، وذكر أنه بمرسوم من السلطان، وكذلك عرضوا في سائر بلاد السلطان.
وفي يوم الجمعة عشريه شاع بدمشق وفاة أبي ذر بن الحافظ برهان الدين بن القوف، المحدث الحلبي، توفي بحلب - وفيه عقد مجلس بالقضاة الثلاثة، وحضر القاضي برهان الدين بن المعتمد، بسبب زاوية العدوية، وابن محرز، ولم يتحرر شيء.
وفيه جاءت أنهار دمشق، وهو آخر الأعجاز، وطلع شيخ الإسلام تقي الدين إلى زملكا والرشيدية للفرجة على زهر اللوز والمشمش. وولد للقاضي محي الدين الإخنائي ولد، شقيق سيدي إبراهيم، كناه بأبي الفضل.
وفي يوم الاثنين رابع عشريه جاء الحاج محمد الدقي إلى القاضي صلاح الدين العدوي، ومعه مطالعة الشيخ شهاب الدين بن المحوجب بسبب عمارة الجامع الأموي، وشرع في عمارته بمباشرة الأمير يشبك الحمزاوي،

1 / 8

والبداة بمشهد الزيلع.
وفي يوم السبت ثاني عشريه كان أول فصل الربيع، ونقلت الشمس للحمل، وكان يومًا مطيرًا كثير الهواء.
سنة خمس وثمانين وثمانمائة
استهلت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد بالله وسلطان مصر والشام وما معهما الملك الأشراف أبو النصر قايتباي الجركسي، ونائبه بدمشق قانصوة اليحياوي، وقاضيها وكاتب سرها قطب الدين الخيضري الشافعي، وهو مقيم بالقاهرة له مدة، والحنفي تاج الدين بن عربشاه، والمالكي شهاب الدين المريني المغربي، والحنبلي نجم الدين بن مفلح، وناظر الجيش موفق الدين العباسي الحموي، ونائب القلعة علاء الدين بن شاهين، والحاجب الكبير يشبك العلاي، ودوادار السلطان يلباي الأينالي.
استهلت بيوم الاثنين المبارك، وهو رابع عشر آذار من أشهر الروم.
وحصل فيه ريح شديدة، وزاد النهر زيادة قوية، والثمار غالبها أزهرت، وخرج بعض الورق. - وفي يوم الأربعاء ثالثه توفي القاضي زين عبد الرحمن الزرعي الحنفي فجأة، وكان رجلًا دينًا خيرًا، عين نواب القاضي الحنفي، عفيفًا في مباشرته، متوفقًا في الأمور؛ وولي قاضي القضاة الحنفي بطرابلس، وإقامته بها مع أولاده كثيرة، وهو يدعى أنه ابن عم بني قاضي عجلون، وكان كثير الترداد إلى دمشق، ويحب الإقامة بها أكثر من طرابلس، حصل له جدور من رأسه إلى حلقه، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من تربة الناصر بن برقوق.
وفيه أطلق مقدم الزبداني ابن العزقي من السجن بسفارة شخص يدعى سيدي عمر بن النيربي التاجر الحلبي، المقيم الآن بدمشق، وكان في السجن من حريق الجامع قد أشرف على القتل، فخلصه الله تعالى على يد هذا الرجل، لأن له دخلا في الدولة. والعمل كثير في الجامع الأموي، والمعلمون من المسلمين: عبد الوهاب الحلبي وابن العجلونية ومحمد بن المؤذن والأعسر والدفيه ابن التازي وأخيه عبد الوهاب.
وفي يوم الخميس رابعه ذكر أنه حصل لبعض التفاح الفاطمي والسكري بعض شوطة من

1 / 9

الهواء المتقدم.
وفيه سافر النائب وجميع الجند إلى جهة الغرب، واختلفت الأقوال فيه، فمن قائل إنه توجه إلى الخربة، ومن قائل إلى الغور، ومن قائل إلى الغرب، ومن قائل إلى حرب شيخ جبل نابلس لأمر اتفق بينه وبين يونس كاشف الرملة، خرق حرمته ووضعه في زنجير ومشاه إلى لد، وخرق طبلخانته، وأهانه إهانة بالغة، ثم أطلقه بعد ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال.
وفي يوم الاثنين ثامنه جاء جماعة من القاهرة إلى حماة، وأخبروا بأنه جاء مبشر إلى القاهرة من الحجاز الشريف في ثالث عشري الحجة، وأخبر بأن السلطان طيب، ووصل إلى مكة المشرفة، وحج واجتمع بمحمد بن بركات سلطان مكة المشرفة، وأقبل عليه السلطان وتسالما على الأرض؛ ثم إن السلطان ضيف محمد بن بركات، وتصدق بمثانية الآف دينار؛ وهو راجع صحبة الحاج إلى القاهرة، وكتب بأنه لا يلاقيه أحد إلى البركة.
وفي يوم الجمعة ثاني عشره جاء كتاب من إياس نائب بيروت إلى القاضي صلاح الدين العدوي بأن شخصًا من الفرنج جاء في كريب وهو من أهل قبرس، وأخبر بأن صاحب رودس أرسل يخبرهم بأن السلطان ابن عثمان أنزل في البحر تعميرة نحو الخمسمائة قطعة، وفي البر خلقًا كثيرًا، ولم يعلم أين يتوجهون.
وفي ليلة السبت ثالث عشره سافر القاضي شهاب الدين بن الفرفور متوجهًا إلى القاهرة، ومعه شمس الدين الكيزاني، وزين الدين عبد الرزاق الزرعي، والقاضي عز الدين الكوكاجي، والشيخ علاء الدين بن سالم، وركب معه يودعه القاضي تاج الدين بن عربشاه الحنفي، وناظر الجيش الموفق العباسي، وحاجب الحجاب، وعلاء الدين البصروي، وشمس الدين الخطيب، ومحيي الدين الإخنائي.
وفي يوم الأحد رابع عشره توجه الفقراء إلى زقاق القرائيين بين النهرين، وكبسوا مكانًا يعمل فيه البوزة، فأراقوها وأمسكوا من يعملها نفرين تركمان، فذكرا أن شاد الشراب

1 / 10

خاناه أرسل خلف أحدهما إلى حلب ليعلمها لأجل المماليك، وله جعلٌ على ذلك في كل شهر، فكتب عليهما ورقة بحضور مولانا شيخ الإسلام تقي الدين بالمشهد، مع حضور القاضي شهاب الدين الطرابلسي نائب المالكي، ويشبك الحاجب الثاني شاد عمارة الجامع، والشيخ إبراهيم الأقباعي، والشيخ أبي الفضل القدسي، والشيخ أبي العباس البادراي، ونور الدين الأزبكي.
وفي يوم الأربعاء سابع عشره جاء الخبر من بيروت بقضية البحر العثمانية، وهي أن ابن بداق أرسل إلى نائب حلب يستأذنه في الدخول إلى بلادها خوفًا من العثامنة لقصدهم له.
وفي يوم الخميس ثامن عشره ورد كتاب النائب من الخربة لحاجب الحجاب بأنه وصل كتاب من نائب غزة إليه على يد ساع، يذكر فيه أنه لاقى السلطان إلى عقبة أيلة، وأنه واصل في ساقة الحاج متوجهًا للقاهرة، وأمر بدق البشائر، فدقت، ورمي بالمكاحل، ونودي بالزينة؛ كل ذلك بواسطة نقيب القلعة أيدكي حمار وهو من مماليك السلطان.
ووصل كتاب السيد كمال الدين بن حمزة وشهاب الدين بن المحوجب من القاهرة، وفيه تعريض لبعض ذلك لمولانا الشيخ تقي الدين المنوه به.
وفي يوم الجمعة ثاني عشره عقد مجلس عند شباك مشهد النائب من الجامع الأموي، بسبب حمام بين النهرين، من شهاب الدين الرقاوي المتكلم على وقف المنصوري وواضع اليد على الحمام المذكور، بحضور الحاجب الكبير والقضاة الثلاثة والقاضي برهان الدين بن المعتمد، وانفصل المجلس من غير شيء.
وفي آخره حصل من ابن الحزيزاتي التاجر استطالة على القاضي محيي الدين الإخنائي بالحلبية من الجامع الأموي، وكان أبو بكر بن منجك حاضرًا، ثم اجتمعوا عند شمس الدين الخطيب، وازداد الأمر، فجاؤوا إلى قاعة المشهد من الجامع الأموي عند مولانا الشيخ تقي الدين المنوه به، وحصل خباط كثير، وطلب من ابن الحزيزاتي الصلح، واستمروا إلى قريب المغرب، ثم انفصل المجلس عن غير شيء.

1 / 11

وفي يوم السبت عشرينه مر شخص على زاوية الشيخ العداس ومعه معجون عبارة عن الحشيشة مخلوطة بدبس، فقام إليه الشيخ عبد القادر النحاس من جماعة الفقراء، وشخص من جهته، ورميا ما معه وأزالاه، وكتب عليه إشهاد أنه لا يبيعه، فراح الرجل من ساعته للقلعة وشكى، فأرسلوا نحو العشرين نقيبًا أو أكثر إلى الثلاثين، فاحتملوا عبد القادر إلى القلعة وحبس بها، وكان ذلك وقت الظهر، فأرسل مولانا الشيخ المنوه به خلف القاضي صلاح الدين العدوي بسبب ذلك، وأن يخلص عبد القادر المذكور؛ فركب للقلعة واستمر إلى العصر ولم يفد ركوبه شيئًا، ثم مر على بيت الحاجب الكبير فركب الحاجب إلى القلعة، فلم يفد ركوبه شيئًا أيضًا، فرجع إلى مولانا الشيخ إلى المشهد وأخبر بما وقع، واستمروا ساعة جيدة، ثم أمرهم الشيخ أن يركبوا مرة ثانية للقلعة، فركب الحاجب والعدوي وشخص من مماليك السلطان يدعى برد بك من الألوف للقلعة، واستمروا إلى قرب المغرب، وجاؤوا ولم يفد ركوبهم شيئًا، وأيس من خروج عبد القادر من القلعة، واستمر مولانا الشيخ، والشيخ شمس الدين الخطيب، والسيد شمس الدين الحسيني، والقاضي شهاب الدين بن النحاس، ومن معهم من الفقراء، على باب المشهد، واتفقوا أن يجمعوا الغوغاء ثاني يوم ويكبرون لتخليص عبد القادر؛ فبينما هم كذلك وإذا بعبد القادر قد جاء ومعه عبد القادر مقدم القلعة الكبير، وفرج المقدم الثاني، ففرح الناس بذلك، وخلصه الله تعالى لا على يد أحد من الخلق، وكان المتولى حبسه أيديكي النقيب، وهو جلب خليع هزيع، وينقر بنفسه ويرقص بين الناس على باب القلعة في الزينة الآمر بها وفوق برج الخليلية، ويرمي المكاحل، ودار مع الزفة في الليل، ولا شك في جنونه بل ولا فسقه، فمن الله تعالى قضم الجبابرة.
وفي يوم الأحد حادي عشريه نودي بتقوية الزينة.
وفيه جاء ديوان القلعة أبو الفضل موسى إلى مولانا الشيخ، واعتذر عن النقيب بسبب ما وقع منه من جهة عبد القادر النحاس.
وفي يوم الاثنين ثاني عشريه نودي بتقوية الزينة أيضًا، وختمت الحوانيت التي ما زين أهل.
وجاء النقيب بنفسه إلى المشهد ليعتذر لمولانا الشيخ فلم يجده.
وفي يوم الأربعاء رابع عشريه جاء يكتب الحاج، وفيها أنها كانت سنة طيبة، ووردت كتب من القاهرة بأن السلطان دخلها في سادس عشر هذا الشهر.
وفي يوم السبت سابع عشريه آخر الليل ولد ولدٌ لمولانا الشيخ، ولد من زوجته المصرية، وسمي عبد الرحيم.
وفي يوم الأحد ثامن

1 / 12

عشريه دخل في آخره بعض سوقة من الحجاج وأخبروا بأنهم فارقوا المحمل من الزرقاء، وأنه يبيت ليلة الاثنين الطيبة.
وفي يوم الاثنين تاسع عشريه دخل بعض الحجاج، وسلم مولانا الشيخ على سيدي الشيخ محمد الحسيني، وجماعة منهم: القاضي برهان الدين بن المعتمد، والقاضي محيي الدين الإخنائي، والشيخ أبو الفضل القدسي، والشيخ شمس الدين الكفر سوسي، والشيخ محيي الدين النعيمي، وفرس عليه الشيخ محمد بسبب كلام بلغه عنه آذى به الشيخ شمس الدين الصفدي الرجل الصالح، وسلم آخر النهار على البرهان ابن الكيال، وأخبر بأمور منها أن الوقفة كانت الاثنين، وأن السلطان زار المدينة الشريفة في الطلعة، وأرسل لأمير حاج الشامي أن يتعوق يومين إلى أن يزور ويسافر، ثم يدخل الركب الشامي، وحصل لهم بذلك شدة ودعوا عليه؛ وأن السلطان وقف بهم وسعى ماشيًا حافيًا، وطاف مع الناس الخاص والعام، وسافر على الهجن متوجهًا للقاهرة لأجل أمر بلغه كما قيل، واستمر معه صاحب الينبع إلى أسفل العقبة، وأن قاضي ركب الشام الشيخ شمس الدين القدسي ذهابًا وإيابًا، وأنه فقد من الشاميين في معان في العود من التجار شخص يقال له البازد من أهل حارة خان السلطام، وأن النهر ضعيف بواسطة البرد في الطلعة، وأنه أخذ من الشاميين في الطلعة نحو الثلاثين جملًا بما عليها، وشكى على أميرالركب الشامي للسلطان ففرس عليه، وأنه أخذ من الحجاج من الزلاقات شخص استفكه الشيخ محمد في العلا أو غيرها.
وفي يوم الثلاثاء سلخه دخل غالب الحجاج ولم يتأخر غير المحمل وأمير الحاج، وطلع مولانا الشيخ وسلم عليه في القبة.
وفي يوم الأربعاء مستهل صفر منها دخل المحمل وأمير الحاج لا غير.
وذكر أن النائب تحول من الخربة إلى مكان في آخر حوران يدعى عين الحصا، مكان مليح، فيه الماء كثير والربي، وغيره، وهو منزل الأعراب.
وفي يوم السبت رابعه حصل صقع الورد والكرم والمشمش والأنجاص وغيره، ولا قوة إلا بالله.
وفي يم الأحد خامسه جاء هجان من القاهرة للقلعة من جهة البهار بأن العرب شكوا للسلطان على من ظلمهم، وحصل لناظر الجيش

1 / 13

نكد بسبب ذلك، وخصوصًا من خلل في وزنه.
وفي يوم الثلاثاء سابعه سافرت الزردخانة للقاهرة من قلعة دمشق على العادة، وسافر عبد الرحمن الحريري بسبب العمري وفتنته، ورجع من يومه من رأس القبيبات لكون الفرس عرجت.
وفي يوم الأربعاء ثامنه حصلت حكومة عند القاضي الحنفي ابن عربشاه بالقلعة بين أناس جمالين ووكيل عن وزير ابن عثمان الحاج في هذه السنة، فتوجه الحق للجمالة على الوكيل المذكور بمبلغ أشرفية ذهب سبعمائة، وثبت الحق لهم وحكم به؛ وكان ذلك بحضور يشبك حاجب الحجاب، ثم ذكر أنه توقف في ذلك، وربما رجع عن الحكم، فحصل له بهدلة من الحضور والعوام، وما لا خير فيه من الكلام السيء، وقيل إنه رجم من العوام، وكان الشيخ خير البلعاوي مساعد الجمالين، وحصل منه للقاضي كلام لا يليق مواجهته، كل ذلك بواسطة رجوعه عن الحق والحكم به، فما وسع القاضي إلا الهرب ببغلته.
وفي يوم الجمعة عاشره قيل إن ابن البطخاص نائب قلعة صفد قتل بالقرب من بلاد غزة، ومسك نائبها سبياي، وطلب للقاهرة في حديد بسببه.
ورحل نائب الشام من حوران إلى المرج، ثم وصل يوم تاريخه، وذكر أنه طلب حريمه إلى عنده وراحوا إليه في محفة.
وفي يوم الأربعاء خامس عشره حصل حركة من عبد القادر النحاس بسبب مساعدته لأناس من جهته، اقتضت أنه أخذ في جماعة من النقباء لبيت دوادار النائب في إهانة بليغة كما ذكر، ثم أخذ من هنا لبيت حاجب الحجاب نائب الغيبة في زنجير بإهانة أزيد، وما ذاك إلا بواسطة موت رضيع الشاكين، أتهم بأنه أرجف أمه واستمر يتحرك إلى أن مات، فأخذه أبوه وطلع آخر النهار وشكى للنائب في المرج على عبد القادر المذكور، فرده النائب إلى نائب الغيبة الحاجب، فبات عبد القادر في بيت الحاجب في الترسيم إلى أن عملت مصلحته ثاني يوم، وأطلق آخر النهار على يد مولانا الشيخ.
وذكر أن النائب لما رجع من حوران إلى المرج عادت العرب إليها، فنادى بالرجوع إلى حوران والإقامة شهرين.
وذكر أن الأمير مقلد، كبير العرب حضر عند النائب، فشتمه وسبه وعنفه تعنيفًا كثيرًا وأشرف منه على التلف، فقام الأمراء الكبار على أرجلهم وشفعوا فيه، وأنهم يتداركون البلاد، ولم يتم الأمر.
وفيه وقع كلام بين ناظر الجيش والقاضي الحنبلي بسبب قضية البهار وصار في الأنفس شيء بسبب ذلك.
وفي يوم الجمعة سابع عشره في عصره هاج ريح شديد، واستمر إلى ثاني يوم وقت الظهر، وتساقط من ذلك الثمار وعدة أشجار.
وأشيع أن السلطان لما رجع من الحجاز

1 / 14

الشريف حصل منه ما كان فيه وأعظم، ومسك ناظر الجيش المقسي وابن ضرير وطلب منهما مالًا جزيلًا، فقالا المقسي: ما معي شيء والمال في الجهات، وما معه إلا روحه خذها، فأمر بسلخه، فأخذ وسمر على جمل في القاهرة وسلمهما للوالي، فشفع القاضي كاتب السر بأن يشنقا أخف عليهما من السلخ، ثم إن الخليفة طلع إليه وشفع فيهما، وقال: إيش يقول الناس في البلاد إن السلطان أمر بقتل مباشريه على مال، وتلطف به إلى أن صفح عنهما وسجنهما على المال.
وفي يوم الأحد تاسع عشره قيل إن بهاء الدين الباعوني ورضي الدين الغزي كل منهما له بنت صغيره، زوج كل منهما بنته بالآخر لأمر بينهما.
ووقعت قضية بين عبد الله الباعوني وابن البانياسي وابن الناعوري والشهاب البقاعي ونقيب القلعة، من جهة غيضة من غياض السلطان، اقتضى الحال إلى مسكهم والكلام الوحش لبعضهم، وأخذ الخشب والغيضة منهم للسطان والإشهاد عليهم بذلك.
وفي يوم الاثنين عشريه جاءت أخبار بأن سيف البدوي الخياري وعربه اقتتلوا مع نائب حماة أزدمر وأمير كبير بها، وأنهما قتلا، والحاجب على جانبه على خطة.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه في آخره توفي الشيخ علي الحلاق المقيم بمدرسة البادرائية، كان في خدمة الشيخ محمد الحسيني ومولانا الشيخ تقي الدين المنوه بذكره، والقاضي زين الدين قريبه نازل بخلوة بالبادرائية له مدة من أيام القاضي ولي الدين ابن قاضي عجلون عندهم، وخلف مالًا كثيرًا نحو الخمسمائة دينار ذهبًا، وفضة وأثاثًا، وكان يدعي ضيق اليد حتى كان يأخذ الزكاة.
وتوفي علاء الدين المصري الشافعي المدعو بالغزالي، وبلقب بأبي قتيبة.
وفيه فرس النائب على نفيب القلعة وأوهجه بسبب فلاحي داريا، كان أمسكهم النائب بسبب فقيه داريا المقتول، فأطلعهم من الحبس بغير مشورة، وحبس الشاكين، فشكوا على النقيب للنائب فلم يلتفت إليه، ثم بعد ذلك طلع النقيب للمرج، فهو قاعد وإذا بهم جاؤوا وشكوا عليه، فشتمه، وقال له: يا خنزير يا كلب والله أوسطك، أنت حاكم الشام، تحكم برأيك؟ إلى غير ذلك من الكلمات، فأكب على رجلي النائب يقبلهما إلى أن سكت عنه، وقال له: امسك الذين أطلقتهم واحبسهم وإلا وسطتك؛ ثم قال للمقدمين بالقلعة: يا خنازير، الكل منكم، والله أوسطكم

1 / 15

الآن؛ فما خرجوا إلا وهم يتشاهدون مما فعل بهم، ففي الحال نزل النقيب وأطلق المسجونين من السجن، وقال: ما بقيت أحكم شيئًا؛ ونادى بذلك خوفًا من النائب.
وفي يوم الخميس ثالث عشريه شاعت الأخبار بأنه حصل للمغل بعض صقعة وغالبها في القمح في حمى أطراف البلاد.
وذكر فيه أن نائب حماة قتل من أهلها نحو المائتين.
وفي يوم الجمعة رابع عشريه أشيع بأنه جاء مرسوم السلطان لأيدكي نقيب القلعة، أنه يكون شادا على عمارة الجامع الأموي.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه في آخره جاء النائب من المرج في أناس قلائل للإشراف على الجامع، ثم رد إلى المرج. وذكر أنه عين الأمير جاني بك التنمي أحد الألوف إلى حماة ومعه مماليك من الأمراء وغيرهم، نحو المائتين، يقعدون هناك إلى أن يرد من القاهرة ما يعتمد عليه.
وفي هذه الجمعة ظهر من الشيخ برهان الدين الناجي، تعصب مع برهان الدين البقاعي لما نكلم في الإمام حجة الإسلام الغزالي، ولا قوة إلا بالله. وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه جاء محمد المزي قريب القاضي الحنبلي، ومعه خلعة الاستمرار لمخدومه القاضي الحنبلي.
وباكير البندقدار أحد الحجاب الصغار بخلعة من السلطان لابسها، ومعه قصاد يعقوب بن حسن باك الذين كانوا توجهوا معه لما كان السلطان بالحجاز الشريف.
وجاء الشيخ أحمد العجلوني من بيروت، وأخبر بأنه تواترت الأخبار ثمة بأن السلطان ابن عثمان معسكر على رودس يحاصرها وقد أحاط بها ظفره الله بها.
وجاء النقيب القلعة مرسوم بأن يكون مشاركًا للقاضي صلاح الدين العدوي في عمارة الجامع الأموي.
وحصلت خبطة به بين يشبك الحمزاوي وأبي الفضل المصري ديوان نقيب القلعة، وتطلب صناع العمل مولانا الشيخ أمتع الله بحياته بعد أن بطلوا، فهمدهم.
ثم حصلت خبطة مع محمد الأكاوي صبي القاضي محيي الدين الإخنائي وجماعة الفقراء المجاورين، بسبب الماء المأخوذ من الطالع الذي كان واصلا قبل ذلك للسبيل والمرتفع عند القيمرية، لما ظهر هذه الأيام، وأخذ ماءه الأحياء والأموات.
وحصل بين عبد القادر النحاس وشهاب الدين الرملي خبطة أيضًا، وهي أن الرملي كان مارًا عند مسجد الرأس وإذا بعبد القادر مار على الرصيف، فضايقه الرملي، وقال له: انزل من أسفل، فقال له عبد القادر: ما ينزل إلا أنت؛ فشكى عليه الرملي للمالكي برسول، وطلبه فجاء إلى المالكي فأصلح بينهما.
وفي يوم الاثنين سلخه لبس القاضي نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعة من السلطان صوف أخضر بفرو سمور

1 / 16