623

النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية

النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية

Maison d'édition

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

جدة - المملكة العربية السعودية

فهناك أعداد يمكن توظيفهم لتنفيذ الأهداف الأوروبية "اليهودية النصرانية العلمانية" ولكن ما الإطار الأنسب الذي يوحد حركتهم ويوظفها لصالح المشروع الغربي؟ كان أنسب الأطر "المحافل الماسونية" بحيث تتخذ من الجانب الاجتماعي والثقافي مدخلًا لجمع هؤلاء القابلين للتوظيف في الإطاحة بالأمة، فهي كما يقول الشيخ محمَّد رشيد رضا مؤسسة من قبل اليهود والنصارى وقيادتها لليهود ودخلت إلى العالم الإِسلامي تحت مسميات اجتماعية وأدبية وغايتها في النهاية دينية "ضد الإِسلام" وسياسية "ضد الخلافة" (١)، وسنجد أن العلمانيين العرب يفرحون بهذا الإطار؛ لأنه وحّد بينهم وبين اليهود والنصارى في التخلص من الواقع الإِسلامي القائم (٢).
دور المحافل الماسونية:
نلحظ أن تلك المحافل ركزت عنايتها بالجانب الثقافي ليقوم غيرها بالجوانب الأخرى، وبحسب كلام لويس السابق، فقد اهتمت بما يأتي:
١ - إنشاء المدارس.
٢ - الصحف، ونعلم أن المشهور منها كانت لأناس ضمن المحافل مثل الهلال والمقتطف وغيرها.
٣ - الاهتمام بتوجيه التعليم في مصر.
٤ - الاهتمام بالآثار المصرية، وقد بدأ ذلك من حملة نابليون حيث كان من ضمن علماء الحملة من تفرغ للآثار، لا لأهداف علمية وإنما لأهداف سياسية وثقافية.
سأكتفي هنا بالوقوف مع الجانب العلمي لبحث بعض مشاركتهم الخطيرة في توجيهه والتأثير عليه لكونه الأهم في البحث، مع الاكتفاء بنموذج بارز في تلك المرحلة، في النقاط التالية:
١ - مشاركة أعضاء المحافل في المدارس المهتمة بالعلوم الحديثة:
كانت مدرسة "المهندسخانة" أهم المعاهد التي يتعرف فيها الطلاب على

(١) انظر: فتواه السابقة في المرجع السابق، مجلة المنار.
(٢) مثل: نذير العظمة، انظر: العلمانية من منظور مختلف ص ٥٤ - ٩٥.

1 / 632