وليس في العبادات بعد الإيمان الدافع للكفر عبادة، سماها الله ﷿، إيمانًا، وسمى رسول الله ﷺ تركها كفرًا إلا الصلاة. فإن الله ﷿ لما حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وأهم المسلمين أمر الصلاة التي صلوها إلى بيت المقدس، أنزل قوله ﷿:﴾ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴿. يعني تلك الصلوات. وقال النبي ﷺ (بيننا وبينكم الصلاة، من تركها فقد كفر).
ولدت الدلائل وراء ذلك على أنها أعظم العبادات قدرًا وأعظمها حكمًا. فمنها، أنها تكرير الإيمان من وجوه:
أحدها أنه لابد فيها من الشهادتين اللتين بهما ظاهر الإيمان، ولا تصلح الصلاة إلا بهما، على أنهما يتكرر أن في بعض الصلوات نقلًا مرة وتمرنًا أخرى، ولا تكرار لهما في صلب الإيمان.
ومنها أن لا ينعقد الإيمان إلا بتسمية الله تعالى، وهو أن يقال: الله أكبر، كما لا ينعقد الإيمان إلا بتسمية الله توحيده، وهو أن يقال: لا إله إلا الله، وتتعلق صحتها بقراءة القرآن الذي هو حجة الرسول ﷺ ومعجزته فتقوم مقام الشهادة بنبوته ورسالته في صلب الإيمان.
ومنها أن أفعالها أفعال متعينة للتعظيم في العادات كالقيام والركوع والسجود والجثو
2 / 288
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون