ومنها أن لا يستنجي بيمينه، ولكن يأخذ الأحجار بشماله. وإذا استنجى من البول أخذ الحجر كأنه جدار، وأخذ فرجه بشماله فيمسحه عليه. نهى النبي ﷺ الرجل أن يستطيب بيمينه، ومنها أن لا يستنجي من البول حتى ينثر ذكره ثلاثًا. قال النبي ﷺ: (استبرئوا من البول، فإن غامة القبر منه) وقال: (إذا مال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات).
ومنها أنه إذا فرغ من الاستنجاء فارق موضعه وقال: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك ما ينفعني. فإنه يروى أن النبي ﷺ كان يقول ذلك: وروى عنه أنه كان (إذا أخرج من الخلاء قال: غفرانك). فأما الاستنجاء فقد ذكرت فيما مضى أنه لا يجري بأقل من ثلاثة أحجار، وإن اتقي ما دونها، وإن لم يتق الثلاث زاد حتى يبقي، ولا يستنجي بشيء نجس، ولا بعظم ولا بلحم مقدد، ولا بكسر الخبز فإن فعل لم يتق، وإن أخذ الحجر بيمينه فاستنجى اتقاه لأن المتقى هو الحجر دون اليد والله أعلم.
والمستحب أن يبدأ فيتقي بأحجار ثم يتطهر بالماء. وروى أنه لما نزل في أهل قباء قول الله ﷿:﴾ رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ﴿. قال لهم رسول الله ﷺ: (ما هذه الطهارة التي أنزل الله عليكم من أجلها؟ فقال النبي ﷺ: فهو ذاك هو ذاك). وإذا أراد الاقتصار على أحدهما فالماء لأنه أبلغ. فأما رسول الله ﷺ فقد استنجى بالماء كما استنجى بالأحجار. قال، أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إناء فيه ماء، فيستنجي به. وقالت عائشة ﵂ للنساء: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني استحيتهم منه أن رسول الله ﷺ كان يفعله. وإذا استنجى بالماء غسل يده بعد الاستنجاء بتراب أو اثنان. قال أبو هريرة رضي
2 / 278
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون