وهذه الطهارة كما أنها تنقسم إلى فرائض وسنن، فكذلك تنقسم معهما إلى آداب. فأما الوضوء فمن آدابه: أن المتوضئ إذا فرغ ذكر الله جل ثناؤه. جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإن محمدًا عبده ورسوله، صادقًا من قلبه فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يوم القيامة دخل من أيها شاء).
وعنه ﷺ: (ما من عبد يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثم يقول لكل عضو أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يقول حين يفرغ: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء. فإن قام من ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما، ويعلم ما يقول إلا انتقل من صلاته كيوم ولدته أمه) ثم قال له: استأنف العمل.
ومنها أن لا يسرف في استعمال الماء: روى أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: (ما هذا السرف يا سعد، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ فقال: نعم، وإن كنت على نهر جار). وروى أن النبي ﷺ كان يتوضأ من إناء على نهر، فلما فرغ من وضوئه أفرغ فضله في النهر. وروى أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع.
ومنها أن لا يقدم يسري على يمنى، ولا يمسح الأذنين قبل مسح الرأس، ولا يبدأ بعد الوجه من الذقن ثم يعلو إلى الجبهة.
ومنها أن لا يفرق وضوءه ولا غسله، ويجمع ذلك كله في مقام واحد. فأما التجفيف بمنديل أو ثوب ما كان. فقد روى عن النبي ﷺ أنه عرض عليه فاباه. وروى أنه اغتسل، فيسد به فاطمة ﵍ بثوبه، فلما فرغ أخذه يتجفف به، ثم قام فصلى
2 / 272
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون