788

Le Minhaj dans les branches de la foi

المنهاج في شعب الإيمان

Enquêteur

حلمي محمد فودة

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

•
Régions
Iran
•
القيامة ثلاثة: يؤتى برجل فيقول: أي رب علمتني كتابك وقراءته آناء الليل والنهار، رجاء ثوابك وجنتك فيقال كذبت، إنك كنت تقرأ وتصلي ليقال: أنه قارئ ومصلي، وقد قيل: اذهبوا به إلى النار) وأيضًا فإن قراءة القرآن عبادة، والمباهاة بها مراءاة والرياء فيها كالرياء في غيرها من العبادات والله أعلم.
وأما أن لا يستأكل بالقرآن، فقد جاء فيه عن رسول الله ﷺ أنه قال (تعلموا القرآن فإذا علمتوه، فلا تأكلوا به، ولا تستكبروا به ولا تخفوا فيه ولا تعلوا فيه). وعن رسول الله ﷺ قال: (تعلموا القرآن وسلوا الله به الجنة). قيل: أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه رجل يباهي به ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه كله.
وقال الحسن ﵁: كنت امشي مع عمران بن الحصين ﵁ فانتهى إلى رجل يقرأ سورة يوسف، فجلس إلى جنب حائط ونحن معه، ثم سأل الناس فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرأوا القرآن وسلوا الله به، فإن بعدك اقوامًا يقرأون القرآن يسألون به الناس).
وروى أن أبي بن كعب ﵁ كان يختلف إلى رجل بالمدينة يقرئه القرآن، فإذا فرغ من قراءة يومه ذلك، دعا له بطعام، فحل في نفسه منه شيء، وأتى رسول الله ﷺ يسأله فقال: (إن كان ذلك طعامه الذي يأكل ويأكل أهله فكل، وإن كان طعامًا يخصك به فلا تأكل). ومعنى هذا - والله أعلم - أنه كره أن يلزمه بالاختلاف إليه مؤونة، وحمل الأمر على ما يقدمه إليه، على أنه عسى يتذمم من أن يحضره، فيبقي عنده إلى وقت الغداء ثم ينصرف ولم يطعم عنده شيئًا. وأشفق من أن يطيب له ذلك، إذا كان الحياء هو الذي بعثه عليه، فقال له رسول الله ﷺ: (إن كان ذلك طعامه الذي ياكله ويأكل أهله فكل) فإنه شيء أخرجه من قلبه لأن يؤكل، وإنما أنت كأحد

2 / 257