أرض العدو أن لا يقرأ فيها القرآن، وإنما هو أن لا يسافر بالمصحف القرآن، لأنه لا يؤمن أن يقع بيد العدو، فيستخفوا منه، وينتهكوا حرمته مغالظة للمسلمين، وتشفيًا بذلك وانتقامًا، والمصحف لا دفع فيه عن نفسه، فكانت المسافرة به إليهم تعريضًا لما لا يليق بحال قدره، فلذلك نهى عنها والله أعلم.
فإن قيل: فكيف يصنع الذي لا يحفظ القرآن؟
قيل: يجلس إلى حافظ يقرأه فيستمع إليه ويتأنى به القرآن حتى يجاريه في قراءته، وفيما يمكنه منها.
روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالليل في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها لفعل. وهذا من الجهد والتمهل معًا والله اعلم.
وأما القراءة بالتفخيم والإعراب، فإنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من قرأ القرآن فأعرب في قراءته، كان له بكل حرف عشرين حسنة، ومن قرأ بغير إعراب، كان له بكل حرف عشر حسنات).
وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أعربوا القرآن فاتبعوا غرائبه وفرائضه وحدوده) وقال عبد الله بن مسعود: أعربوا القرآن فإنه عربي، ومعنى إعراب القرآن شيئان: أحدهما أن يحافظ على الحركات التي بها يتميز لسان العرب عن لسان العجم، لأن أكثر كلام العجم مبني على السكون وصلًا وقطعًا، ولا يتميز الفاعل من المفعول، والماضي من المستقبل باختلاف وحركات المقاطع. وإنما هذا اللسان للعرب خاصة، فنهى الناس عن أن يقرأوا القرآن تاركين الإعراب، فيكونوا قد شبهوه من هذا الوجه بالأعجمية.
والآخر: أن يحافظ على أعيان الحركات ولا يبدل شيء منها بغيره، لأن ذلك بما أوقع في اللحن أو غير المعنى. وكان ابن عمر ﵁ يضرب ولده على اللحن. وسمع عمر ﵁ جماعة يقرأ بعضهم فقال: (اقرأوا ولا تلحنوا).
فأما التفخيم، قال زيد بن ثابت ﵁، روي عن النبي ﷺ أنه قال:
2 / 237
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون