الكتاب، ومن سورة البقرة إلى قوله ﴿وأولئك هم المفلحون ﴿والأصل في هذا ما روى أن النبي ﷺ سئل عن أحب الأعمال إلى الله ﷿ فقال: (الحال المرتحل) قيل لمعناه: الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل.
وجاء عنه ﷺ مفسرًا، وهو أنه قيل له: أي الأعمال أفضل؟ قال: (الحال المرتحل) قال: الخاتم المفتتح. ومنها أن يجمع القارئ عند الختم أهله وولده. فإنه يروى عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان يجمع أهله عند الختم. وعنه أنه كان استبقى على ختم القرآن من الليل بقي أربع سور أو خمس سور، فإذا أصبح جمع أهله مختتمه. ويستحب لمن علم بالختم أن يحضر.
وروى أن رجلًا كان يقرأ القرآن في مسجد رسول الله ﷺ فكان ابن عباس ﵁ يجعل عليه رقيبا، فإذا أراد أن يختم قال لجلسائه: قوموا حتى نحضر الخاتمة. وعن ابن مجاهد كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: الرحمة تنزل، وقال وهب بن الورد: قال لي عطاء، بلغني أن حميدًا الأعرج أن يختم القرآن فانظر، فإذا أراد أن يختم فأخبرني حتى أحضر الختمة.
ومنها استحباب الختم أول النهار وأول الليل. فإن إبراهيم التيمي قال: كانوا يقولون إذا ختم الرجل القرآن حلت عليه الملائكة بقية يومه أو بقية ليلته، وكانوا يستحبون أن يجتمعوا في قبل الليل أو قبل النهار. وقال عبد الله بن المبارك: إذا كان الشتاء فاختم القرآن في أول الليل، وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار.
ومنها استحباب التكبير، فإن الله ﷿ يقول:﴾ وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ﴿. واتبع ذلك توبيخ الكفار على تركهم الإيمان بالقرآن ومدح العلماء بالتخشع لله تعالى إذا سمعوه. ثم قال:﴾ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴿فكان ظاهر ذلك: ادعوا الله إذا قرأتم القرآن. وإن معنى﴾ ولا تجهر
2 / 221
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون