صدره أزيز كأزيز الرجل من البكاء). وعنه ﷺ: (أن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا). وأن أبا بكر ﵁ ابتنى بيتًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينعصف عليه فيبكي المشركين، وابناؤهم معجبون منه وينظرون إليه، وكان رجلًا بكاء لا يملك دمعة إذا قرأ القرآن.
وكان عمر ﵁ يصلي بالناس فبكى في قراءته حتى انقطعت قراءته، وسمع نحيبه من وراء ثلاثة صفوف. وقرأ ابن عمر ﵁:﴾ ويل للمطففين ﴿فلما أتى على هذه الآية﴾ يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴿بكى حتى انقطع عن قراءة ما تعمدها.
وقال ابن مليكة: كان ابن عباس يقيم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا، ثم جلى قراءته:﴾ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴿قال: ثم يبكي حتى يسمع له مسحًا. وجاء إن النبي ﷺ مر بشاب يقرأ:﴾ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴿فوقف، فاقشعر وخنقته العبرة، فجعل يبكي ويقول: ويحي من يوم تنشق فيه السماء. فقال النبي ﷺ: (مثلها يا فتى مثلها يا فتى).
وعن حمران بن أعين أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية:﴾ إن لدينا أنكالًا وجحيمًا، وطعامًا ذا غصة ﴿فصعق.
وأما افتتاح القراءة بالاستعاذة فلأن الله ﷿ يقول:﴾ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وظاهرها وإن كان أمرًا بالاستعاذة بعد القراءة، فالمعنى إذا أردت القراءة، كما قال ﷿:﴾ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾.
2 / 219
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون