فإذا حضر العالم من يسأله عن علم عنده سؤال المسترشد المستفيد، أو يحال ذي الحرج الشديد، وجب عليه إخباره بما عنده، ولم يسعه كتمانه. والحرج في كتمان النصوص أشد منه في كتمان الاستنباط. قال الله ﷿:﴾ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ﴿.
فأبان الله على المقيمين أخبار النافرين إذا رجعوا إليهم بما حملوا في حال غيبتهم من علم الدين. ليشارك الغريقان في العلم، ولا يستأثر به من حضر دون الذي غاب. وقد قال الله ﷿:﴾ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ﴿فثبت إن علم الدين محمول عن أهله على شريطة الأداء إلى من يعرض له على ألا ينفرد به حامله ولا يرويه غيره.
وقال ﷿:﴾ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴿. فلما أمر من لا يعلم أن يسأل العالم، دل على إن العالم إذا سئل أن يجيب. كما أنه ﷿ لما أمر نبيه ﷺ فقال:﴾ خذ من أموالهم صدقة ﴿. دل ذلك على أن من طالبه بصدقة، فعليه أن يدفعها إليه.
وجاء عن النبي ﷺ قال: (نضر الله أمرء سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها. فرب متبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). وجاء عنه ﷺ
2 / 201
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون