وهي كارهة. وقد يكرم الله تعالى في الجنة من يدخلها إياهم من الترك والهند بالحور العين. فكذلك العربية إذا كرهت العجمي لم تزوج إياه وهي كارهة. وإن كان الله تعالى قد يكرم العجمي إذا أدخله الجنة الحور العين والله أعلم.
وأما احتجاجهم بقول الله ﷿:﴾ ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿، فإن الذي رواه في نفسه من الحديث لم يكن فيه حجة، لأنه بين أن المعنى. ثم لا يكونوا أمثالكم في الذهاب عن أوامر أمثالكم. ولسنا ننكر أن العجم المطيعة لله تعالى خير من العرب العاصية لله تعالى. وإنما الخلاف في الفريقين إذا كانا جميعًا مطيعين. وقد علمنا أن في كل واحد من الفريقين عاصيًا ومطيعًا. فلا معنى للاحتجاج بالآية في غير موضع الخلاف.
وأما ما رواه عن النبي ﷺ من قوله: (إن احسابكم هذه ليست بمسيئات على أحد) ولسنا نخالفه ونقول: ليست العجمية نسبة، ولكن العربية فضيلة، كما أن لا هاشمية ليس بسنة، ولكن الهاشمية فضيلة. ولا نبوة تسبب نسبة، ولكن النبوة والرسالة فضيلة والله أعلم.
وأما ما رواه عن النبي ﷺ أنه قال: (لو كان الدين معلقًا بالثريا، لتناوله رجال من الفرس). وتشبه أن تكون أخبار بأن الفرس يسلمون، وتفتح بلادهم، ويذهب ملك الاكاسرة. وإن الدين وإن كان بعيدًا منهم اليوم لتشددهم في المجوسية فسيقلب الحال، ويكون منهم رجال يتدينون، وليس هذا ما يوجب بفضلهم على العرب.
وأما ذكر المحتج بقول الله ﷿ في العرب:﴾ وكذب به قومك ﴿. وقوله في نفر من أهل الكتاب:﴾ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ﴿.
فجوابه: إن كل العرب لم يكذبوا، وكل أهل الكتاب لم يصدقوا، وإن كان قوم منهم صدقوا فقوم من العرب قد صدقوا، فلا نقول: إن المكذب من العرب خير من
2 / 177
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون