698

Le Minhaj dans les branches de la foi

المنهاج في شعب الإيمان

Enquêteur

حلمي محمد فودة

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

•
Régions
Iran
•
في أربعين رجلًا من بني معد، فقال بنو اسرائيل لموسى: أن بني معد أغاروا علينا وهم قليل، فكيف لو كانوا كثيرًا، وأنت نبينا، فادع الله عليهم. فتوضأ موسى وصلى وقال: يا رب، أن بني معد أغاروا على بني إسرائيل، وسألوني أن أدعوك عليهم! فقال الله ﷿: (يا موسى لا تدع عليهم فإنهم عبادي، وأنهم ينتهون عند أول أمري، وإن منهم نبيًا أحبه وأحب أمته). وفي حديث آخر أنه دعا عليهم ثلاث مرات فلم يجب منهم. فقال: يا رب! دعوتك على قوم فلم تجبني منهم بشيء! فقال: يا موسى دعوتني على قوم هم خيرتي في آخر الزمان.
وأما ما احتجوا به من نهي النبي ﷺ عن الفخر بالجاهلية فله تأويلان:
أحدهما: أنه دلهم بذلك على أحكام الآخرة، فأخبرهم أنهم لا يعنون موضع الحاجة إلى الأعمال الصالحة شيئًا. وهذا يدل على أنهم لا يعنون في موضع الحاجة إلى التقديم والترجيح لبعض أحكام الدنيا شيئًا.
فإن النبي ﷺ قال: (يا صفية بنت عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا) فهذا خبره عن نفسه في حكم الآخرة. ثم قال مع هذا: (الأئمة من قريش) وقال: (قدموا قريشًا ولا تقدموها). فاعتبر النسب في الدنيا، فدل ذلك على ما وصفت من معنى قوله في الآباء الذين مضوا في الجاهلية من تعظيم قبيلة إلى قبيلة، حتى كانت تصل الجماعة من غيرها بالواحد من نفسها.
وزعم أن غيرها ليس بأكفاء لها. فأبان النبي ﷺ: أن دماءهم وأعراضهم متساوية. والتأويل الأول أشبه لأن النبي ﷺ قال: (ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى). والتقوى لا توجب فضلًا في حكم القصاص. فعلمنا أن المراد أحكام الآخرة والله أعلم.

2 / 167